موت المصلّي قبل الإتيان بصلاة الاحتياط - موت المصلّي قبل الإتيان بالأجزاء المنسية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2052


ــ[268]ــ

   [ 2062 ] مسألة 26 : لو شكّ أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته وأتمّ الصلاة ثمّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه ، لكنّ الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلاً ثمّ قضاء أصل الصلاة ، بل لا يترك هذا الاحـتياط ((1)) (1) ، نعم إذا مات قبل قضاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   لكنّ القول بالوجوب ضعيف ، لما أسلفناه من أنّ أدلّة الشكوك غير ناظرة إلى الوجوب التكليفي ، وإنّما هي مبيّنة لطريقة التصحيح من غير إلزام بالإتمام نعم يجب ذلك بناءً على القول بحرمة القطع ، للتمكّن من إتمام الصلاة حينئذ صحيحة ببركة الإطلاق في أدلّة البناء على الأكثر .

   وكيف ما كان ، فالأقوى جواز العدول في المقام من غير حاجة إلى قيام دليل بالخصوص ، لعدم كونه عدولاً من صلاة إلى اُخرى مباينة معها ليدّعى توقّفه على إحراز الصحّة في الصلاة المعدول عنها مع قطع النظر عن العدول وإنّما هو عدول من أحد فردي الواجب إلى الآخر ، وجواز العدول في مثله مطابق للقاعدة كما عرفت بما لا مزيد عليه .

   هذا كلّه حكم العدول إلى التمام بعد الشك ، وأمّا لو عدل أوّلاً ثمّ عرض الشكّ فلا ينبغي الإشكال في صحّة البناء على الأكثر كما أفاده في المتن ، اللّهمّ إلاّ أن يناقش في جواز العدول من القصر إلى التمام مطلقاً حتّى ولو لم يعرض شكّ كما عن بعضهم ، وإلاّ فبناء على الجواز ـ كما هو الصحيح على ما مرّ في محلّه (2) ـ فلا ينبغي الإشكال في صحّة البناء .

   (1) إن اُريد من الاحتياط في مفروض المسألة مجرّد إدراك الواقع الذي هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بتركه .

(2) [ بل سيأتي في شرح العروة 20: 421، نعم قد يستفاد مما تقدّم في المجلّد 11: 218 ].

ــ[269]ــ

الأجزاء المنسيّة التي يجب قضاؤها كالتشهّد والسجدة الواحدة فالظاهر كفاية قضـائها وعدم وجوب قضاء أصل الصلاة ((1)) وإن كان أحوط ، وكذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فانّه يجب قضاؤها دون أصل الصلاة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسن على كلّ حال فلا بأس به ، وأمّا إن اُريد به الاحتياط الوجوبي بحيث إنّه لا يترك كما عبّر (قدس سره) به فهو بحسب الصناعة غير ظاهر الوجه .

   فانّ الصلاة الأصلية إن كانت تامّة بحسب الواقع لم تكن ذمّة الميت مشغولة بشيء حتّى يقضى عنه ، وإن كانت ناقصة فهي غير قابلة للتدارك بركعة الاحتياط لا من قبل الميّت لفرض العجز ، ولا من قبل الولي ، لوضوح أنّ ركعات الصلاة ارتباطية ، ولا دليل على جواز النيابة في أبعاض الواجب الارتباطي .

   فلو مات على الركعتين في الصلاة الرباعية ، أو صام فمات أثناء النهار فهل ترى مشروعية قضاء الركعتين الأخيرتين أو صوم بقية النهار عنه ؟

 وعلى الجملة : فالاحتياط الوجوبي بقضاء ركعة الاحتياط في المقام ممّا لم يعرف له وجه أصلاً(2)، نعم الظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عن الميت كما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر عدم وجوب قضاء الأجزاء المنسية وسجدتي السهو عن الميّت ، نعم لا يبعد وجوب قضاء أصل الصلاة في نسيان السجدة ، والأحوط ذلك في نسيان التشهّد .

(2) لا يخفى أنّ اعتراض سـيّدنا الاُسـتاذ (دام ظله) إنّما يتّجه بناءً على أن تكون ركعة الاحتياط جزءاً متمّماً على تقدير النقص ، وأمّا بناءً على كونها صلاة مستقلّة كما يميل إليه الماتن (قدس سره) فاحتياطه حينئذ في محلّه كما لا يخفى ، وقد عرضناه عليه فأفاد (دام ظله) في توضيح المقـام : أنّ أمر صلاة الاحتياط مردّد بين أن تكون نافلة أو    متمّمة سواء قلنا بأ نّها على تقدير النقص جزء أو صلاة مستقلّة ، فانّ التتميم على كلا التقديرين مختصّ بما إذا أتى بها نفس المصلّي ، ولم يدلّ أيّ دليل على التتميم فيما إذا أتى بها شخص آخر . وإن شئت قلت : إنّ صلاة الاحتياط وإن كانت صلاة مستقلّة إلاّ أ نّها مع الصلاة الأصلية واجبة بوجوب واحد .

ــ[270]ــ

ذكره في المتن ، للشكّ في خروجه عن عهدة التكليف المعلوم بعد احتمال النقص في صلاته واقعاً ، فهي واجبة عليه ظاهراً بمقتضى قاعدة الاشتغال ، وقد فاتت عنه هذه الوظيفة الظاهرية وجداناً .

   وقد سبق في محلّه (1) أنّ موضوع الفوت المحكوم بوجوب القضاء أعمّ من الوظيفة الواقعية والظاهرية . فلا مناص من وجوب قضائها عنه .

   هذا كلّه في قضاء ركعة الاحتياط ، وأمّا ما عداها من الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالسجدة الواحدة والتشهّد وسجدة السهو لو فرض موته قبل الإتيان بها .

   فالأخير لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب القضاء عنه ، لوضوح عدم كون سجدة السهو من الصلاة ولا من أجزائها في شيء ، وإنّما هي واجب مستقل اُمر بها لإرغام الشيطان ، لا يقدح تركها في صحّة الصلاة حتّى عامداً ـ وإن كان حينئذ آثماً ـ فضلاً عن صورة العجز .

   ومن المعلوم عدم نهوض دليل على قضاء كلّ واجب فات عن الميّت ، وإنّما يقضى ما فاته من صلاة أو صيام كما ورد في النصّ (2) ، وقد عرفت أنّ السجدة المزبورة ليست من الصلاة في شيء . وقد ظهر بما ذكرنا عدم وجوب قضاء أصل الصلاة أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 16 : 82 .

(2) الوسائل 10 : 330 /  أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 5 وغيره .

ــ[271]ــ

   وأمّا التشهّد المنسي فإن قلنا بعدم وجوب قضائه وأ نّه لايترتّب على نسيانه عدا سجدة السهو ـ كما قوّيناه في محلّه (1) ـ فقد ظهر حاله ممّا مرّ ، وإن قلنا بوجوب قضائه فحكمه [ حكم ] السجدة المنسيّة وستعرف .

   وأمّا السجدة الواحدة المنسية فالظاهر عدم وجوب قضائها عنه ، فانّ المراد من قضائها بعد الصلاة معناه اللغوي ـ أي الإتيان بها خارج الصلاة ـ دون الاصطلاحي كما سبق في محلّه (2) ، وعليه فهي واجبة بنفس الوجوب الضمني المتعلّق بالأجزاء ، فهي تلك السجدة الصلاتية بعينها ، غاية الأمر أنّ ظرفها ومحلّها قد تغيّر ، فاعتبر محلّها بعد السلام مع النسيان وقبله مع التذكّر ، وحينئذ يعود الكلام السابق من عدم الدليل على النيابة ومشروعية القضاء عن الغير في أبعاض الواجب الارتباطي .

   ويمكن أن يقال : حيث إنّ الصلاة صدرت عن الميّت ناقصة لفقدانها للسجدة ولم تكن قابلة للتدارك فلا مناص من قضاء أصلها عنه ، وكذا الحال في التشهّد المنسي على القول باحتياجه إلى القضاء ، فانّ حكمه حكم السجدة المنسية في لزوم قضاء الأصل .

   نعم ، بناءً على المختار من عدم الحاجة وكفاية سجدة السهو لم يجب القضاء عنه ، كما لا يجب قضاء سجدة السهو أيضاً على ما مرّت الإشارة إليه ، فلاحظ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 99 .

(2) في ص 95 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net