انكشاف النقصان قبل الشروع في صلاة الاحتياط - انكشاف النقصان أثناء صلاة الاحتياط 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2140


   وفيما أفاده (قدس سره) نظر ظاهر ، إذ لا مانع من اتصاف المأتي به بالجزئية وانضمام ركعة اُخـرى إليها إلاّ من حيث تخلّل التكبير والتسليم ، وإلاّ فتلك الركعة في نفسها غير قاصرة عن صلاحية الجزئية ، إذ المفروض الإتيـان بها بعنوان جامع بين النافلة والجزئية كما هو معنى الاحتياط ، فلا إشكال من ناحية القصد والنيّة بناءً على ما هو الصحيح من أنّ ركعة الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص ، وقد تحقّق التقدير حسب الفرض .

   فليس في البين ما يوهم القدح عدا زيادة التكبير والتسليم كما عرفت . وشيء منهما غير قادح في المقام .

   فانّ زيادة التكبير لم تكن عمدية بعد أن كانت باذن من الشارع الآمر بالاتيان بركعة مفصولة رعاية لعدم اختلاط المشكوك فيها بالصلاة الأصلية . فمثل هذه الزيادة لا دليل على كونها مبطلة .

   وأمّا التسليم فهو غير مخرج قطعاً ، لوقوعه في غير محلّه سهواً ، من غير فرق بين التسليم الواقع في الصلاة الأصلية والواقع في ركعة الاحتياط ، فانّ الأوّل إنّما صدر بعد البناء ـ بحكم الشارع ـ على أ نّها رابعة، والثاني صدر باعتقاد الأمر بركعة الاحتياط ، وقد تبيّن الخلاف في كلّ منهما وانكشف أ نّه بعد في الصلاة فكلاهما قد وقعا في غير محلّهما سهواً .

   فليس في البين عدا الزيادة في السلامين ، فيأتي بسجدتي السهو مرّتين بعد انضمام الركعة الاُخرى ويتمّ صلاته ولا شيء عليه ، إذ ليس ثمّة ما يستوجب البطلان بوجه .

ــ[291]ــ

   [ 2071 ] مسألة 9 : إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط (1) ، بل اللاّزم حينئذ إتمام ما نقص وسجدتا السهو للسلام في غير محلّه إذا لم يأت بالمنافي ، وإلاّ فاللاّزم إعادة الصلاة. فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مرّ سابقاً .

   [ 2072 ] مسألة 10 : إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم ، لو كان احتياطه بركعتين جالساً بطلت صلاته ، إذ لا دليل على البدلية وقيامها مقام الركعة الناقصة إلاّ فيما إذا احتمل انطباق الناقص عليهما ، أمّا مع العلم بعدم الانطباق وانكشاف الخلاف كما هو المفروض فلا دليل على البدلية فالركعتان زائدتان ، وتخلّلهما يمنع عن إمكان التدارك .

   (1) فانّ مورد تشريعها ما إذا كان الشكّ باقياً إلى ما بعد الصلاة ، بحيث تكون مردّدة بين الجبر على تقدير والنفل على التقدير الآخر ، فلا تشمل الأدلّة صورة العلم بالنقيصة .

   وعليه فاللاّزم إتمام ما نقص ، لكون المقام في حكم من تذكّر النقص ، فانّ التسليم الصادر إنّما يكون مفرغاً بحسب الواقع إذا كان واقعاً في محلّه ، والمفروض انكشاف الخلاف ، فهو غير متّصف بالمفرغية ، وإن كان معذوراً في الإتيان به بمقتضى الوظيفة الشرعية ، فهو في حكم السهو فيسجد سجدتي السهو للسّلام الزائد الواقع في غير محلّه إذا لم يكن مرتكباً للمنافي ، وإلاّ فاللاّزم إعادة الصلاة كما أفاده في المتن .

   (2) قسّم (قدس سره) مفروض المسألة إلى صور أربع ، إذ ما بيده من ركعة الاحتياط قد يكون موافقاً لما نقص من الصلاة كمّاً وكيفاً ، واُخرى مخالفاً له فيهما ، وثالثة موافقاً له في الكيف دون الكم ، ورابعة عكس ذلك ، وأمثلة الكلّ

ــ[292]ــ

فإمّا أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكمّ والكيف كما في الشكّ بين الثلاث والأربع إذا اشتغل بركعة قائماً وتذكّر في أثنائها كون صلاته ثلاثاً ، وإمّا أن يكون مخالفاً له في الكمّ والكيف كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالساً فتذكّر كونها ثلاثاً ، وإمّا أن يكون موافقاً له في الكيف دون الكمّ ، كما في الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثاً في أثناء الاشتغال بركعتين قائماً ، وإمّا أن يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشكّ المفروض بركعتين جالساً ـ بناءً على جواز تقديمهما ـ وتذكّر كون صلاته ركعتين ، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور والرجوع إلى حكم تذكّر نقص الركعة ، ويحتمل الاكتفاء باتمام صلاة الاحتياط في جميعها ، ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة ((1)) . والمسألة محلّ إشكال ، فالأحوط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مذكورة في المتن .

   وقد احتمل (قدس سره) في المسألة وجوهاً أربعة : إلغاء صلاة الاحتياط والإدراج تحت كبرى تذكّر النقص . والاكتفاء بها باتمام صلاة الاحتياط في جميع تلك الصور ، تمسّكاً بعموم أدلّتها المقتضي لكفاية مجرّد حدوث الشكّ . وعدم شمول كلا الأمرين فيخرج المقام عن كلتا الكبريين ، ونتيجته وجوب الإعادة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا هو الأظهر ، ففي كلّ مورد أمكن فيه إتمام الصلاة ولو بضمّ ما أتى به من صلاة الاحتياط إلى أصل الصلاة أتمّها ، فاذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع فانكشف كونها ثلاثاً قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط ألغى الزائد وأتمّ ما نقص ، وكذلك إذا شكّ بين الثلاث والأربع فانكشف كونها ثلاثاً قبل الدخول في ركوع الركعة الاُولى من الركعتين عن جلوس ، فانّه يلغي ما أتى به ويأتي قائماً بركعة متّصلة ، وأمّا ما لا يمكن فيه إتمام الصلاة فالأظهر فيه وجوب الإعادة .

ــ[293]ــ

الجمع بين المذكورات باتمام ما نقص ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ثمّ إعادة الصلاة ، نعم إذا تذكّر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعدّدها مع فرض كون ما أتى به موافقاً لما نقص في الكمّ والكيف لا يبعد الاكتفـاء به كما إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع وبعد الإتيان بركعتين قائماً تبيّن كون صلاته ركعتين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الجميع . والتفصيل بين الصور المذكورة بالاكتفاء في الموافق في الكم والكيف دون المخالف . ولم يرجّح شيئاً من هذه الوجوه .

   نعم ، فيما لو وجبت عليه صلاتان للاحتياط كما في موارد الشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع وقد تذكّر النقص بينهما ـ الذي هو أيضاً من تذكّر النقص أثناء صلاة الاحتياط ، أي طبيعيها ـ لم يستبعد (قدس سره) الاكتفاء لدى الموافقة في الكم والكيف ، كما لو تبيّن بعد الإتيان بركعتين قائماً كون صلاته ركعتين .

   أقول :  أمّا ما ذكره (قدس سره) في الصورة الأخيرة فهو الأظهر ، بل احتمال خلافه بعيد جدّاً ، لدلالة الأخبار على أنّ صلاة الاحتياط جابرة للنقص المحتمل وبما أنّ لاحتماله هنا طرفين من ركعة أو ركعتين ، فلو كان الناقص في الواقع ركعتين فقد  تدار كهما الشارع بهاتين الركعتين  المفصولتين وجعلهما مكان الموصولتين ومعه لاحاجة للإتيان بركعة اُخرى للاحتياط إلاّ احتمال كون الناقص ركعة واحدة ، فاذا انتفى هذا  الاحتمال بالعلم  الوجداني  بكون  الناقص ركعتين ـ كما هو المفروض ـ فلا مقتضي للإتيان بها أبداً. واحتمال كون مجموع الاحتياطين تداركاً للنقص المحتمل لعلّه مقطوع العدم .

   وبعبارة اُخرى : الشكّ المزبور من الشكّ المركّب من الثنتين والأربع والثلاث والأربع ، وقد رتّب حكم الأوّل وانكشف بعد ذلك أ نّها ناقصة بركعتين فقد حصل التدارك . وأمّا الشكّ الثاني فقد ارتفع موضوعه وزال ، ومعه لا مجال

ــ[294]ــ

للإتيان بركعة الاحتياط .

   وأمّا ما ذكره (قدس سره) في الصورة الاُولى من الوجوه الأربعة المتقدّمة فالظاهر أنّ هنا وجهاً خامساً وهو التفصيل بغير ما ذكر .

   فانّ احتمال الإلغاء لا يمكن الالتزام به (1) ، إذ لا موجب لرفع اليد عمّا اُتي به من الركوع والسجود ، وكيف يمكن الحكم بالغاء مثل ذلك ليرجع بعدئذ إلى حكم تذكّر النقص .

   وأمّا التمسّك بعموم أدلّة الاحتياط فهو أيضاً ساقط ، لوضوح أ نّها وظيفة الشاكّ بحيث تكون الركعة مردّدة بين الفريضـة والنافلة . وهذا لا موضوع له بعد فرض انكشاف الخلاف . ومع ذلك كلّه لا يحكم بالبطلان ، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الركعة على تقدير الحاجة جزء حقيقي من الفريضـة وليست بصلاة مستقلّة ، وإن تخلّل السلام والتكبير في البين ، فانّ زيادتهما غير قادحة حسبما سبق .

   إذن فمع فرض النقص قد حصل التقدير واستبان الاحتياج فتقع جزءاً لا محالة ، وحينئذ فان أمكن التتميم ولو بضم شيء آخر حكم بالصحّة ، وإلاّ فبالبطلان .

   فلو كان شاكّاً بين الثلاث والأربع ، فبنى على الأربع وأتى بركعة قائماً ، وفي الأثناء تذكّر أ نّها ثلاث ركعات وقعت هذه رابعة ، فيتمم الصلاة ولا شيء عليه .

   ولو كان شاكاً بين الثنتين والثلاث والأربع وفي أثناء الإتيان بركعتين قائماً من صلاة الاحتياط تذكّر أ نّها ثلاث ركعات ، فان كان ذلك بعد الدخول في ركوع الركعة الثانية بطلت صلاته لزيادة الركن ، وإن كان قبله صحّت ، فيلغي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وما في تقريرات الآملي (قدس سره) [ لأبحاث الميرزا النائيني في كتاب الصلاة ] 3 : 201 من الالتزام به بناءً على جواز إقحام صلاة في صلاة كما ترى .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net