الخامس : أن لا يكون مسافراً \ مواضع استثنيت من الصوم في السفر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 11:الصوم   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2105


ــ[460]ــ

   الخامس : أن لا يكون مسافراً (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ولكنّه ـ كما ترى ـ بعيدٌ غايته ، لعدم مناسبته مع قوله : «فلتغتسل» ، ولقوله : «ما لم تأكل وتشرب» كما هو ظاهر .

   ولابأس بحمل الاعتداد فيها على احتساب الثواب ـ كما ذكره في الوسائل(1) ـ لا بعنوان رمضان ، فلا ينافي وجوب القضاء ، لعدم التصريح فيها بنفيه ، فتمسك استحباباً وتحتسبها لا صوماً ـ فتوافق مضموناً مع صحيحة ابن مسلم المتقدّمة المتضمّنة أنّها تمضي على صومها وتقضي .

   وكيفما كان ، فلا مناص إمّا من طرح الرواية أو حملها على ماذكر ، ولا شكّ أنّ الثاني أولى .

   (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، وقد دلّت عليه النصوص الواردة في الأبواب المتفرّقة ممّا دلّ على اشتراطه في أصل الصوم أو في رمضان أو في قضائه أو صوم النذر أو الكفّارة ، ممّا يبلغ مجمـوعها حدّ التواتر ولو إجمالا ، على أ نّا في غنىً عن الاستدلال بالأخبار في خصوص شهر رمضان بعد دلالة الآية المباركة على تعيّن القضاء على المسافر ، الظاهر في عدم مشروعيّة الصيام منه .

   قال سبحانه : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(2) ثمّ(3) قال تعالى : (فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ) ثمّ عقّبه بقوله عزّ من قائل :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 232 .

(2) البقرة 2 : 185 .

(3) لا يخفى تأخّر الآية المتقدّمة في المتن عن الآية اللاّحقة ، ولعلّ منشأ سهوه (قده سره) تشابه نصيّهما .

 
 

ــ[461]ــ

(وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) إلخ(1) ، فيظهر من التأمّل في مجموع هذه الايات أ نّه سبحانه قسّم المكلفين على طوائف ثلاث لكلّ حكمٌ يخصّها .

   فذكر أوّلا وجوب الصوم على من شهد الشهر وهو الحاضر في البلد فهو مأمور بالصيام ، ولا شكّ أنّ الأمر ظاهر في الوجوب التعييني .

   ثمّ أشار تعالى إلى الطائفة الثانية بقوله : (فَمَن كَانَ) إلخ ، فبيّن سبحانه أنّ المريض والمسافر ، مأمور بالصيام في عدّة أيّام اُخر ـ أي بالقضاء ـ وظاهره ولا سيّما بمقتضى المقابلة تعيّن القضاء ، فلا يشرع منهما الصوم فعلا .

   وأخيراً أشار إلى الطائفة الثالثة بقوله : (وَعَلَى ا لَّذِينَ) إلخ ، وهم الشيخ والشيخة ونحوهما ممّن لا يطيق الصوم إلاّ بمشقّة عظيمة وحرج شديد ، وأنّ وظيفتهم شيء آخر لا الصيام ولا القضاء ، بل هي الفدية .

   ثمّ أشار بعد ذلك إلى أنّ هذه التكاليف إنّما هي لمصلحة المكلّف نفسه ولا يعود نفعها إليه سبحانه ، فقال : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )(2) أي تصوموا على النهج الذي شُرِّع في حقّكم من الصيام في الحضر والقضاء في السفر .

   فالمتحصّل من الآية المباركة : عدم مشروعيّة الصوم من المسافر كما أ نّها لا تشرع من المريض وأنّ المتعيّن في حقّهما القضاء ، فهي وافية بإثبات المطلوب من غير حاجة إلى الروايات كما ذكرناه ، وعلى أنّها كثيرة ومتواترة كما عرفت ، وهي طوائف :

   فمنها : ما وردت في مطلق الصوم ، مثل قوله (عليه السلام) : «ليس من البرّ الصيام في السفر» كما في مرسلة الصدوق(3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) البقرة 2 : 184 .

(3) الوسائل 10 : 177 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 1 ح 11 ، الفقيه 2 : 92 / 411.

ــ[462]ــ

سفراً يوجب قصر الصلاة (1) مع العلم بالحكم في الصوم الواجب إلاّ في ثلاثة مواضع :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومنها : ما ورد في خصوص شهر رمضان ، مثل قوله (عليه السلام) في رواية يحيى بن أبي سعيد: «الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر»(1) .

   وبعضها في خصوص القضـاء وأ نّه ليس للمسافر أن يقضي إلاّ أن ينوي عشرة أيّام ، وجملة منها في النذر ، واُخرى في الكفّارة ، فلا إشكال في المسألة .

   ولكن نُسِب إلى المفيد الخلاف تارةً في خصوص صوم الكفّارة ، واُخرى في مطلق الصوم الواجب ما عدا رمضان ، وأ نّه جوز الإتيان به في السفر(2) .

   ولم يُعرف له أيّ مستند على تقدير صدق النسبة ، إلاّ على وجه بعيدٌ غايته بأن يقال : إنّه (قدس سره) غفل عن الروايات الواردة في المقام ، وقصر نظره الشريف على ملاحظة الآية الكريمة التي موردها شهر رمضان فلا يتعدّى إلى غيره في المنع .

   وهو ـ كما ترى ـ مناف لجلالته وعظمته ، فإنّه كيف لم يلتفت إلى هاتيك الأخبار المتكاثرة البالغة حدّ التواتر كما سمعت ؟!

   وبالجملة : فلم يُعرف لما نُسِب إليه وجهٌ صحيح ولا غير صحيح ، ولا يبعد عدم تماميّة النسبة .

   (1) فإنّ موضوع الإفطار هو السفر الموجب للتقصير، للملازمة بين الأمرين ، كما دلّ عليها قوله (عليه السلام) في صـحيحة معاوية بن وهب : إذا قصّرت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 175 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 1 ح 5 .

(2) المقنعة : 350 .

ــ[463]ــ

   أحدها : صوم ثلاثة أيّام بدل هدي التمتّع (1) .

   الثاني : صوم بدل البَدَنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، وهو ثمانية عشر يوماً(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت»(1) .

   ونحوها موثّقة سماعة : «ليس يفترق التقصير عن الإفطار ، فمن قصّر فليفطر»(2) .

   (1) لدى العجز عنه بلا خلاف فيه ولا إشكال على ما نطقت به النصوص وقبلها الكتاب العزيز : قال تعالى : (فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ ثَلاَثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)(3) فيشرع صوم الثلاثة أيّام في سفر الحجّ على تفصيل مذكور في محلّه من حيث الإتيان به قبل العيد أو بعده وغير ذلك ممّا يتعلّق بالمسألة ، وبذلك يخرج عن عموم منع الصوم في السفر ، وقد دلّت على ذلك من الأخبار صحيحة معاوية بن عمّار وموثّقة سماعة وغيرهما، لاحظ الباب السادس والأربعين من أبواب الذبح من كتاب الوسائل .

   (2) حيث إنّ الوقوف بعرفات لمّا كان واجباً إلى الغروب فلو أفاض قبله عامداً كانت عليه كفّارة بدنة ، فإن عجز عنها صام ثمانية عشر يوماً مخيّراً بين الإتيـان به في سفر الحجّ أو بعد الرجوع إلى أهله ، على المشهور في ذلك ، كما دلّت عليه صحيحة ضريس الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس «قال : عليه بدنة ينحرها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 10 : 184 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 4 ح 1 ، 2 .

(3) البقرة 2 : 196 .

ــ[464]ــ

   الثالث : صوم النذر المشترط فيه سفراً خاصّة أو سفراً وحضراً (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة، أو في الطريق، أو في أهله»(1) .

   والراوي هو ضريس بن عبدالملك بن أعين الثقة ، فهي صحيحة السند ، كما أنّها ظاهرة الدلالة ، إذ لا ينبغي الشكّ في ظهورها في جواز الصوم في السفر ولو لأجل أنّ الغالب أنّ الحاجّ لايقيم بمكّة بعد رجوعه من عرفات عشرة أيّام ، وعلى فرض تحقّقه في جملة من الموارد فلا إشكال أنّ الإقامة في الطريق عشرة أيّام نادرة جدّاً ، فلا يمكـن تقييد إطلاق الصحيحة بها ، بل لا بدّ من الأخذ بالإطلاق .

   على أنّا لو سلمنا عدم الندرة فلا أقلّ من إطلاق الصحيحة ، وهو كاف في المطلوب ، بناءً على ما هو المحرّر في الاُصول من أنّ إطلاق المخصّص مقدّم على عموم العامّ ، ففي المقام بعد أن خُصِّص العامّ المتضمّن لمنع الصيام في السفر بهذه الصحيحة ـ التي موضوعها خاصّ وهو ثمانية عشر يوماً بدلا عن البدنة فاطلاقها الشامل لصورتي قصد الإقامة وعدمه مقدّم بحسب الفهم العرفي على إطلاق دليل المنع ، فالمناقشة في المسألة والتشكيك في مدلول الصحيحة في غير محلّها .

   فالصحيح ما هو المشهور من صحّة الاستثناء المزبور .

   (1) بحيث كان السفر ملحوظاً حال النذر إمّا بخصوصه ومتقيّداً به ، أو الأعمّ منه ومن لحضر .

 وهذا الاستثناء أيضاً متسالمٌ عليه بين الأصحاب كما صرّح به غير واحد ، ولكن المحقّق في الشرائع قد يظهر منه التردّد حيث توقّف في الحكم(2) ، وكأ نّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 558 /  أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ب 23 ح 3 .

(2) الشرائع 1 : 232 .

ــ[465]ــ

لضعف الرواية في نظره التي هي مستند المسألة كما صرّح به في المعتبر(1) ، وهي صحيحة علي بن مهزيار ، قال : كتب بندار مولى إدريس : يا سيدي ، نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت ، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة ؟ فكتب إليه وقرأته : «لا تتركه إلاّ من علّة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلاّ أن تكون نويت ذلك ، وان كنت أفطرت من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين ، نسأل الله التوفيق لما يحبّ ويرضى»(2) .

   ولا ندري ما هو وجه الضـعف الذي يدّعيه المحقّق ، فإنّ ابن مهزيار من الأجلاّء الكبار والطريق إليه صحيح ، والمراد بـ : «أحمد بن محمّد» هو أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، وعبدالله بن محمّد أخوه ، فلا إشكال في السند بوجه .

   ويحتمل قريباً أنّ نظره (قدس سره) في التضـعيف إلى بندار مولى إدريس صاحب المكاتبة ، فانّه مجهول .

   ولكنّه واضح الدفع ، ضرورة أنّ الاعتبار بقراءة ابن مهزيار لا بكتابة بندار، فالكاتب وإن كان مجهولا ، بل ولو كان أكذب البريّة ، إلاّ أن ابن مهزيار الثقة يخبرنا أ نّه رأى الكتاب وقرأ جواب الإمام (عليه السلام)، وهو المعتمد والمستند، وهذا أوضح من أن يخفى على من هو دون المحقّق فضلا عنه ، ولكنّه غير معصوم ، فلعلّه غفل عن ذلك ، أو أ نّه أسرع في النظر فتخيّل أنّ بندار واقع في السند .

   ويحتمل بعيداً أن يكون نظره في التضعيف إلى الإضمار .

   وهو أيضاً واضح الدفع ، إذ لو كان المسؤول غير الإمام (عليه السلام) كيف يرويه ابن مهزيار وهو من الطبقة العليا من الرواة ويثبته أصحاب المجامع في كتبهم كسائر المضمرات ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المعتبر 2 : 684 .

(2) الوسائل 10 : 379 /  أبواب بقية الصوم الواجب ب 7 ح 4 .

ــ[466]ــ

   وبالجملة : تعبير الكاتب بقوله : يا سيّدي ، وعناية ابن مهزيار بالكتابة والقراءة والرواية ونقلها في المجامع ربّما يورث الجزم بأنّ المراد هو الإمام (عليه السلام) كما في سائر المضمرات .

   ويمكن أن يكون نظره (قدس سره) في التضعيف إلى متن الرواية ، إمّا من أجل عطف المرض على السفر مع أنّ جواز الصوم حال المرض وعدمه لا يدوران مدار النيّة ، بل يُناطان بالضرر وعدمه ، فإذا كان بمثابة يضرّه الصوم فهو غير مشروع ولا يصحّحه النذر وان نواه .

   ويندفع : بأنّ هذه القرينة الخارجيّة تكشف عن أنّ الإشارة في قوله (عليه السلام) : «إلاّ أن تكون نويت ذلك» ترجع إلى خصوص السفر لا مع المرض .

   أو من أجل اشتمال ذيلها على أنّ كفّارة حنث النذر التصدّق على سبعة مساكين مع أ نّه معلوم البطلان ، فإنّه إمّا كفّارة رمضان أو كفّارة اليمين ، أعني : عشرة مساكين ، على الخلاف المتقدّم في ذلك .

   ويندفع : بأنّ غايته سـقوط هذه الفقرة من الرواية عن الحجّيّة ، لوجود معارض أقوى ، فيرفع اليد عنها في هذه الجملة بخصـوصها ، والتفكيك بين فقرات الحديث في الحجّيّة غير عزيز كما لا يخفى ، فلا يوجب ذلك طرح الرواية من أصلها .

   على أنّ هذه الرواية في نسخة المقنع(1) مشتملة على لفظ : «عشرة» بدل : «سبعة» ، فلعلّ تلك النسخة مغلوطة كما تقدّم في محلّه .

   وكيفما كان ، فلا إشكال في الرواية ، ولا نعرف أيّ وجه لتضعيفها لا سنداً ولا متناً ، وقد عمل بها المشهور ، فلا مناص من الأخذ بها هذا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقنع : 200 .

ــ[467]ــ

   على أ نّا أسلفناك فيما مرّ أن هذه الرواية رواها الكليني بسند آخر قد غفل عنه صاحب الوسائل فاقتصر على نقل الرواية بالسند المذكور عن الشيخ ولم يروها بذاك السند عن الكافي ، وإنّما الحقّ ذاك السند برواية اُخرى لا وجود لها مع هذا السند ، وكأنّ عينه قد طفرت من رواية إلى اُخرى حين النقل ، وذاك السند هو : الكليني ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن علي ابن مهزيار(1) .

   وهذا السند ـ كما ترى ـ عال جدّاً نقي عن كلّ شبهة ، فعلى تقدير التشكيك في السند المتقدّم ـ ولا موقع له كما عرفت ، فإنّ أحمد بن محمّد الواقع في السند مردّد بين ابن عيسى وابن خالد ، وكلاهما ثقّة وفي طبقة واحدة يروي عنهما الصفّار ويرويان عن ابن مهزيار ، ولكن بقرينة اقترانه بأخيه عبدالله بن محمّد الملقّب بـ : «بنان» يستظهر أ نّه محمّد بن عيسى ـ فلا مجال للتشكيك في هذا السند بوجه فإنّه صحيح قطعاً ، وقد عرفت أنّ صاحب الوسائل فاته نقلها بهذا السند فلم يذكره لا هنا ولا في كتاب النذر .

   هذا ، وقد علّق المجلسي في المرآة عند نقل هذه الرواية بالسند الصحيح ، فنقل عن المدارك استضعاف المحقّق لها ، وبعد أن استغرب ذلك احتمل وجوهاً لتضعيفه(2) تقدّم ذكرها مع تزييفها : من الإضمار ، وقد عرفت أنّ ابن مهزيار من الطبقة العليا الذين لايقدح إضمارهم . ومن عطف المرض على السفر ، وقد عرفت أنّ القرينة الخارجيّة ـ وهي الإجماع على عدم صحّة الصوم حال المرض وإن نذر ـ تقتضي رجوع الإشارة إلى الأوّل فحسب .

   هذا إن تمّ الإجماع كما لا يبعد فيرفع اليد عن ظاهر الرواية من رجوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 293 .

(2) مرآة العقول 24 : 343 ـ 344 .

ــ[468]ــ

دون النذر المطلق (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإشـارة إليهما معاً ، وأمّا إن لم يتمّ فلا نضايق من الأخذ بظاهرها من جواز الصوم حال المرض إذا لم يكن شديداً بحيث يصل الخوف معه حدّ الوقوع في الهلكة ، وقد ذكرنا عند التكلم حول حديث لا ضرر : أ نّه لم يدّل دليل على عدم جواز الإضرار بالنفس ما لم يبلغ الحدّ المذكور(1) .

   وعليه ، فوجوب الصوم مرفوع حال المرض امتناناً ، فأيّ مانع من ثبوته بالنذر ، عملا بإطلاقاته ، بعد أن كان سائغاً في نفسه حسبما عرفت ، فالعمدة في المنع إنّما هو الإجماع الذي عرفت أ نّه لا يبعد تحقّقه ، وإلاّ فلا مانع من الالتزام في المرض بما يلتزم به في السفر ، عملا بظاهر الرواية .

   والحاصل : أنّ هذا ليس حكماً بديهيّاً ليُخدَش في الرواية بأنّها مشتملة على ما هو مقطوع البطلان ، فلا يوجب ذلك وهناً فيها بوجه .

   ومن ذكر كلمة السبع ، وقد عرفت أنّها مذكورة في نسخة المقنع بلفظ : «عشرة» مع إمكان التفكيك في الحجّيّة كما مرّ .

   ومحصّل الكلام : إنّا لا نرى وجهاً صحيحاً لتضعيف الرواية ولا سيّما مع هذا السند العالي المذكور في الكافي ، فلا وجه للمناقشة فيها بوجه ، ولعلّ التضعيف المزبور من غرائب ما صدر عن المحقّق ، وهو أعرف بما قال ، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال .

   (1) فلا يجوز الصوم حينئذ حال السفر كما هو المشهور ، وقد دلّت عليه عدّة من الروايات ، وجملة منها معتبرة :

   منها : صـحيحة كرام ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنِّي جعلت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 545 ـ 546 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net