هل يلحق صيام المسافر الناسي بالجاهل بالحكم ؟ - حكم المسافر في نهار شهر رمضان 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 11:الصوم   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2849


ــ[476]ــ

   وأمّا الناسي ، فلا يلحق بالجاهل في الصحّة (1) .

   وكذا يصحّ الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال (2) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لاختـصاص نصوص الصحّة بالجاهل ، فالحاق الناسي والحكم فيه بالإجزاء يحتاج إلى الدليل ، وحيث لا دليل فيبقى تحت إطلاقات المنع كما هو الحال في الصلاة . نعم ، لا حاجة فيها إلى القضاء كما تقدّم في محلّه ، بخلاف المقام .

   وكيف كان ، فمقتضى إطلاقات الكتاب والسنّة انّ المسافر غير مأمور بالصيام، بل هو مأمور بالإفطار والقضاء، فكلّما دلّ الدليل على الصحّة يقتصر عليه ويلتزم بالتخصيص ، وفيما عداه يرجع إلى الإطلاق ، ولم يرد دليل في الناسي.

   (2) فإنّ مقتضى إطلاق الآية المباركة وكذا نصوص الملازمة بين القصر والإفطار وإن كان هو عدم الفرق بين ماقبل الزوال وما بعده كما هو الحال في المريض بلا كلام ، إلاّ أ نّه قد وردت عدّة روايات دلّت على أنّ الإفطار حكم السفر قبل الزوال ، وأمّا من يسافر بعده فيبقى على صومه .

   والروايات الواردة في المقام على طوائف ، كما أنّ الأقوال في المسألة أيضاً كثيرة ، فقد نُسِـب إلى جماعة كثيرين من فقهائنا الأعاظم (قدس سرّهم) ما ذكره في المتن من التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده ، فيصحّ الصوم في الثاني دون الأوّل ، من غير فرق فيهما بين تبييت النيّة وعدمه .

   وذهب جمع آخرون إلى أنّ العبرة بتبييت النيّة ليلا من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، فإن بيّت نيّة السفر أفطر ولو خرج بعد الزوال ، وإلاّ صام وإن خرج قبله .

   وعن الشيخ في المبسوط : أ نّه إن خرج بعد الزوال يتمّ صومه مطلقاً ، وإن

ــ[477]ــ

خرج قبله يفطر بشرط التبييت ، وإلاّ فيصوم(1) . فخصّ التفصيل بين التبييت وعدمه بما قبل الزوال .

   وعن ابن بابويه والسيّد المرتضى (قدس سرّهما) : أنّ المسافر يفطر مطلقاً قبل الزوال وبعده مع التبييت وعدمه(2) .

   وهذا القول ضعيف جدّاً وإن كان يعضده إطلاق الآية المباركة ، لمنافاته مع جميع أخبار الباب ، إذ هي على اختلاف ألسنتها ـ كما ستعرف ـ قد دلّت على أ نّه يبقى على صومه في الجملة ، غاية الأمر أنّها اختلفت في الخصوصيّات وأنّ ذلك بعد الزوال أو بدون التبييت ونحو ذلك ، فالإفطار المطلق ـ الذي هو ظاهر الآية ـ مناف لهاتيك النصوص بأسرها ، فهو غير مراد جزماً .

   نعم ، قد دلّت عليه رواية عبدالأعلى مولى آل سام : في الرجل يريد السفر في شهر رمضان «قال : يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل»(3) .

   المؤيّدة بمرسلة المقنع ، قال : وروي إن خرج بعد الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم(4) .

   أمّا المرسلة فحالها معلوم ، ولعلّها ناظرة إلى نفس هذه الرواية ، وأمّا الرواية فضعيفة السند من جهة عبدالأعلى ، فإنّه لم يوثّق .

   نعم ، له مدح ذكره الكشي(5) ، ولكنّ الراوي له هو نفسه فلا يعوّل عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المبسوط 1 : 284 .

(2) حكاه عن ابن بابويه في المختلف 3 : 335 ، جمل العلم والعمل (رسال الشريف المرتضى 3) : 55 ـ 56 .

(3) الوسائل 10 : 188 /  أبواب من يصحّ منه الصوم ب 5 ح 14 .

(4) الوسائل 10 : 189 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 15 ، المقنع : 198 .

(5) رجال الكشي : 319 / 578 .

ــ[478]ــ

   على أنّ الرواية مقطوعة ، إذ لم يُنسَب مضمونها إلى الإمام حتّى بنحو الإضمار ، ولعلّها فتـوى عبدالأعلى نفسـه ، فهي ساقطة جدّاً ، فكيف يرفع اليد بها عن النصوص المستفيضة كما ستعرف ؟!

   فهذا القول سـاقط جزماً ، وهناك أقوال اُخر لا يهمّنا ذكرها ، والعـمدة ما عرفت من الأقوال الثلاثة ، والعبرة بما يستفاد من الروايات الواردة في المقام ، وهي كما عرفت على طوائف :

   فمنها : ما دلّ على أنّ الاعتبار بالزوال ، فإن خرج قبله يفطر ، وإن خرج بعده بقى على صـومه ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين تبييت النيّة وعدمه .

   وهذه روايات كثيرة وأكثرها صحاح ، مثل صحيحة الحلبي : عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم قال : «فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه»(1) ، ونحوها صحيحة محمّد بن مسلم(2) ، ومصحَّح عبيد بن زرارة(3) وموثقه(4) .

   ومنها : ما دلّ على أنّ الاعتبار بتبييت النيّة ، فإنّ بيّت ليلا أفطر ، وإلاّ صام ، ومقتضى إطلاقها أيضاً عدم الفرق بين ما قبل الزوال وما بعده .

   وهذه الروايات كلّها ضعاف ما عدا صحيحة رفاعة الآتية ، وموثّقة علي بن يقطين : في الرجل يسافر في شهر رمضان ، أيفطر في منزله ؟ «قال : إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله ، وإن لم يحدّث نفسه من الليلة ثمّ بدا له السفر من يومه أتمّ صومه»(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 10 : 185 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 2 ، 1 .

(3) ، (4) الوسائل 10 : 186 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 3 ، 4 .

(5) الوسائل 10 : 187 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 10 ، التهذيب 4 : 228 / 669 ، الاستبصار 2 : 98 / 319 .

ــ[479]ــ

   فإنّها وإن كانت مرويّة بطريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضّال ـ الذي هو ضعيف ، لاشتماله على علي بن محمد بن الزبير القرشي ـ إلاّ أ نّنا صحّحنا هذا الطريق أخيراً ، نظراً إلى أنّ الشيخ الطوسي يروي كتاب ابن فضّال عن شيخه عبدالواحد أحمد بن عبدون ، وهذا شيخ له وللنجاشي معاً ، وطريق النجاشي إلى الكتاب ـ الذي هو بواسطة هذا الشيخ نفسه صحيح .

   ولا يحتمل أنّ الكتاب الذي أعطاه للنجاشي غير الكتاب الذي أعطاه للطوسي، فإذا كان الشيخ واحداً والكتاب أيضاً واحداً وكان أحد الطريقين صحيحاً فلا جرم كان الطريق الآخر أيضاً صحيحاً بحسب النتيجة ، غايته أنّ لعبد الواحد طرقاً إلى الكتاب نقل بعضها إلى الشيخ والبعض الآخر إلى النجاشي ، وكان بعضها صحيحاً دون الآخر . وقد صرّح النجاشي أ نّه لم يذكر جميع طرقه(1) .

   وكيفما كان ، فهذه الرواية معتبرة ، وما عداها بين مرسل وضعيف وقد وصف في الحـدائق رواية صفوان (2) بالصحّة ، فقال : وصحيحة صفوان عن الرضا (عليه السلام)(3) . مع أنّها مرسلة .

   وقد عرضتها على سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) فلم يجد لها محملا عدا السهو والغفلة ـ وإنّما العصمة لأهلها ، إمّا منه أو من النسّاخ .

   وكيفما كان ، فهاتان الطائفتان متعارضتان ، حيث جعل الاعتبار في أولاها بالزوال سواء بيّت النيّة أم لا بمقتضى الإطلاق ، وفي ثانيتهما بالتبييت كان قبل الزوال أم بعده على ما يقتضيه الإطلاق أيضاً ، فتتعارضان لا محالة في موردين :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ رجال النجاشي : 257 / 676 .

(2) الوسائل 10 : 187 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 11 .

(3) الحدائق 13 : 405 .

ــ[480]ــ

   أحدهما : ما لو سافر قبل الزوال ولم يبيّت النيّة ، فإنّ مقتضى الاُولى : الإفطار ، ومقتضى الثانية : الصيام .

   ثانيهما : ما لو سافر بعد الزوال وقد بيّت النيّة، فإنّ مقتضى الاُولى : الصيام، والثانية : الإفطار ، فلا بدّ من رفع اليد عن إحدى الطائفتين بعد أن لم يمكن الجمع بينهما ، وسنتعرّض لذلك .

   هذا ، وهناك روايات اُخرى قد تضمّنت طائفة منها : أنّ الاعتبار في الإفطار بتحقّق السفر خارجاً قبل الفجر ، فلو سافر بعده يصوم ، سواء كان قبل الزوال أم بعده ، وسواء بيّت النيّة أم لا ، بمقتضى الإطلاق ، ومنها موثقة سماعة : عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ «قال : إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم ، وإن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه»(1) .

   وطائفة اُخرى ـ وهي رواية واحدة ـ تضمّنت التخيير بين الإفطار والصيام لو سافر بعد الفجر ، وهي صحيحة رفاعة : عن الرجل يريد السفر في رمضان «قال : إذا أصبح في بلده ثمّ خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر»(2) .

   ولا يخـفى أنّ هذه الروايات المتضمّنة للتفرقة بين ما قبل الفـجر وما بعده وأ نّه لو سافر بعده يصوم إمّا معيّناً أو مخيّراً بينه وبين الافطار لم يُنسَب القول بمضـمونها إلى أحد منّا ، ولا شكّ أ نّها منافية لجميع النصـوص المتقدّمة المستفيضة ، فهي معارضة لكلتا الطائفتين ، فلا بدّ أمّا من طرحها أو حملها ـ ولو بعيداً ـ على من لم يبيّت النيّة لو بنينا على أنّ العبرة بتبييتها ، وعلى أيٍّ فالخطب فيها هيّن .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 187 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 8 .

(2) الوسائل 10 : 187 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 7 .

 
 

ــ[481]ــ

   إنّما المهمّ العلاج بين الطائفتين المتقدّمتين، فقد يقال بتقديم الطائفة الاُولى التي جعل الاعتبار فيها بالزوال، نظراً إلى أنّها أصحّ سنداً، وأنّها مخالفة لمذهب العامّة، والطائفة الاُخرى موافقة لهم حسبما نقله في الحدائق عن العلاّمة في المنتهى من أ نّه حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي ثور وجمع آخرين منهم أ نّهم جعلوا الاعتبار في الصيام والإفطار بتبييت النيّة وعدمه(1).

   والتحقيق : أ نّه لا معارضـة بين الطائفتين على نحو تستوجب الرجوع إلى المرجّحات لدى التصدّي للعلاج ، إذ المعارضة إنّما نشأت من إطلاق الطائفتين كما سمعت ، وإلاّ فالالتزام بأصل التفصيل المشتمل عليه كلّ منهما في الجملة ممّا لا محذور فيه .

   وعليه ، فيرفع اليد عن إطلاق الطائفة الاُولى الناطقة بالإفطار لو سافر قبل الزوال ، وتُحمَل على ما لو كان مبيّتاً للنيّة ، بشهادة صحيح رفاعة الصريح في وجوب الصوم على من سافر قبل الزوال من غير تبييت ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح ، «قال : يتمّ صومه (يومه) ذلك»(2) .

   فإنّ قوله يعرض ، ظاهر في عروض السـفر وحدوث العزم عليه من غير سبق النيّة فتكون هذه الصحيحة كاشفة عن أنّ الطائفة الثانية المتضمّنة للتفصيل بين التبييت وعدمه ناظرة إلى هذا المـورد ، ـ  أعني : ما قبل الزوال  ـ فيكون الحكم بالصـيام لو سافر بعد الزوال الذي تضمّنته الطائفة الاُولى سـليماً عن المعارض .

   ونتيجة ذلك : هو التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده ، وأ نّه في الأوّل يحكم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 13 : 406 ـ 407 .

(2) الوسائل 10 : 186 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 5 .

ــ[482]ــ

بالإفطار بشرط التبييت ، وفي الثاني بالصيام مطلقاً . وهذا هو التفصيل المنسوب إلى الشيخ في المبسوط كما سبق(1) ، وهو الصحيح ، فيكون الإفطار في السفر مشروطاً بقيدين : وقوعه قبل الزوال وتبييت النيّة ليلا ، فلو سافر بعده أو سافر قبله ولم يبيّت النيّة بقى على صومه ، فتكون هذه الصحيحة وجهُ جمع بين الطائفتين ، فلا تصل النوبة إلى إعمال قواعد الترجيح .

   نعم ، يتوقّف ذلك على رواية الصحيحة بلفظ : حين يصبح ، لا : حتّى يصبح ، كما لا يخفى ، ولكن لا ينبغي التأمّل في أنّ الصحيح هو الأوّل ـ كما هو موجود في الوسائل وفي الوافي(2) ، وطريق الفيض (رحمه الله) إلى التهذيب معتبر ـ وأنّ الثاني غلط وإن كان مذكوراً في نسخة التهذيب المطبوعة حديثاً(3) وفي بعض الكتب الفقهيّة مثل المعتبر والمنتهى(4) ، لعدم انسجام العبارة حينئذ ، ضرورة أنّ من خرج قبل الفجر حتّى أصبح وهو مسافر فلا خلاف ولا إشكال في وجوب الإفطار عليه ، وعدم جواز الصوم حينئذ موردٌ للاتّفاق ، فكيف يحكم (عليه السلام) بأنّه يتمّ صومه ؟! فهذه النسخة غير قابلة للتصديق بتاتاً .

   وملخّص الكلام : أنّ المعارضة بين الطائفتين معارضة بالإطلاق لا بالتباين ، بمعنى : أ نّه لا يمكن العمل بإطلاق كلّ من الطائفتين ، وإلاّ فأصل التفرقة في الجملة ممّا لا معارض له ، إذ لا مانع من الالتزام بذاتي التفصيلين، أعني : التفكيك بين التبييت وعدمه ، وبين ما قبل الزوال وما بعده بنحو الموجبة الجزئية ، وإنّما يمتنع الالـتزام بهما على سبيل الإطلاق ، لما بينهما من التضادّ ، فالإشـكال من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 476 ـ 477 .

(2) الوسائل 10 : 186 ، الوافي 11 : 313 / 10941 .

(3) التهذيب 4 : 228 / 668 .

(4) المنتهى 2 : 599 ، لاحظ المعتبر 2 : 716 .

ــ[483]ــ

ناحية الإطلاق فقط لا أصل الحكم ، فإذا رفعنا اليد عن إطلاق الطائفة الاُولى بالنسـبة إلى ما قبل الزوال بمقتضى صحـيح رفـاعة وقيّدناه بالتبـييت كان الإطلاق في الجملة الثانية من هذه الطائفة ـ أعني : بالنسبة إلى ما بعد الزوال ـ باقياً على حاله وسليماً عن المعارض ، إذ لو كان الحكم فيها أيضاً كذلك لم يكن فرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، مع أنّ هذه الطائفة صريحة في التفرقة بين الأمرين .

   وعلى الجملة : فبهذه العملية الناتجة من بركة صحيحة رفاعة ترتفع المعارضة من البين ، وكنّا قد عملنا بكلتا الطائفتين ففرّقنا بين ما قبل الزوال وما بعده بالحكم بالصـيام في الثاني مطلقاً ، وبالإفطار في الأوّل بشرط التبييت ، كما وفرّقنا أيضاً بين التبييت وعدمه حسبما تضمّنته الطائفة الثانية بالإفطار في الأوّل دون الثاني ، لكن في مورد خاصّ وهو ما قبل الزوال . وهذا نوع جمع بين الأخبار ينحسم به الإشكال .

   ولو أغمضنا النظر عن هذه الصحيحة كانت النتيجة أيضاً كذلك، فإنّ المعارضة بين الطائفتين إنّما هي بالإطلاق لا بالتباين ليرجع إلى المرجّحات حسبما عرفت ، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن إطلاق الطائفة الاُولى الناطقة بالبقاء على الصوم فيما لو سافر بعد الزوال وتقييدها بمقتضى الطائفة الثانية بما إذا لم يبيّت النيّة وأمّا إذا كان ناوياً للسفر من الليل فيفطر حينئذ ، أو أن نعكس الأمر فيبقى هذا الإطلاق على حاله وتُقيَّد الطائفة الثانية المفصّلة بين تبييت النيّة وعدمه بما قبل الزوال ، كي تكون النتيجة أ نّه إن سافر بعد الزوال يصوم مطلقاً وإن سافر قبله يصوم أيضاً إن لم يبيّت النيّة وإلاّ فيفطر ، فأحد هذين الإطلاقين لا مناص من رفع اليد عنه ، وظاهرٌ أنّ المتعيّن هو الثاني ، إذ لا محذور فيه بوجه ، ونتيجته ما عرفت ، بخلاف الأوّل ، إذ نتيجته الالتزام بأ نّه إن سافر قبل الزوال أفطر مطلقاً ، وإن سافر بعده أفطر بشرط التبييت وإلاّ بقى على صومه ، وهذا ممّا لم

ــ[484]ــ

كما أ نّه يصحّ صومه إذا لم يقصّر في صلاته كناوي الإقامة عشرة أيّام أو المتردّد ثلاثين يوماً وكثير السفر والعاصي بسفره وغيرهم ممّن تقدّم تفصيلا في كتاب الصلاة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقل به أحد أبداً ، ولا وجه له أصلا كما لا يخفى ، ولا يمكن إلحاق ما قبل الزوال بما بعده في الاشتراط المزبور ، وإلاّ بطل الفرق بين ما قبله وما بعده ، مع أنّ تلك الطائفة صريحة في التفرقة .

   وبعبارة اُخرى : الطائفة الاُولى صريحة في التفرقة بين ما قبل الزوال وما بعده في الجملة ، كما أنّ الثانية صريحة أيضاً في التفرقة بين التبييت وعدمه في الجملة أيضاً ، ولا موجب لرفع اليد عن أصل التفرقة ، لعدم المعارضة من هذه الجهة ، وإنّما المعارضة من ناحية الإطلاق فحسب كما مرّ غير مرّة ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، والمتعيّن ما عرفت ، لسلامته عن المحذور ، بخلاف العكس ، فإنّه غير قابل للتصديق .

   ونتيجة ما ذكرناه : أنّ للإفطار قيدين : كون السفر قبل الزوال ، وكونه مبيّتاً للنيّة من الليل ، فمع فقد أحدهما يبقى على صومه ، ومع ذلك كلّه فالأحوط مع عدم التبييت إتمام الصوم ثمّ القضاء كما نبّهنا عليه في التعليقة .

   (1) فإنّ السفر الذي يجب فيه الإفطار هو السفر الذي يجب فيه القصر ، كما أنّ ما لا قصر فيه لا إفطار فيه ، وقد دلّ على هذه الملازمة غير واحد من النصوص ، كصحيحة معاوية بن وهب : «إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت»(1) وغيرها . فهذه قاعدة كلّيّة مطّردة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 184 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 4 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net