حكم اشتباه شهر رمضان والمنذور بين شهرين أو ثلاثة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 12:الصوم   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2296


ــ[136]ــ

   [ 2520 ] مسألة 9 : إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر ـ  مثلا  ـ فالأحوط صوم الجميع (1) ، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس .

   وأمّا إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة (2) فالظاهر وجوب الاحتياط ((1)) ما لم يستلزم الحرج ، ومعه يعمل بالظنّ ، ومع عدمه يتخيّر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك بعد ضمّ أحد الدليلين إلى الآخر ـ  اللذين هما بمثابة الصغرى والكبرى  ـ ترتيب سائر الآثار أيضاً حسبما عرفت .

   (1) عملا بالعلم الإجمالي ، ولم يستبعد (قدس سره) إجراء حكم الأسير والمحبوس ، وهذا هو الأظهر ، لأ نّا استفدنا ـ حسبما مرّ ـ من صحيحة عبدالرّحمن أنّ ذكر الأسير إنّما هو من باب المثال ، وإلاّ فالسؤال عن حكم موضوع كلّي وهو من لم يصحّ له شهر رمضان ، والأسير من أحد مصاديقه من غير خصوصيّة له في الحكم بوجه ، ولذا تعدّينا إلى أسير غير الروم وإلى غير الأسير كالمحبوس ونحوه . ومنه المقام ، فالحكم عامّ للجميع بمناط واحد .

   (2) لهذه المسألة صورتان :

   إحداهما : أن يكون الشهر المنذور صومه متعيّناً في نفسه ، كما لو علم أ نّه نذر صوم شهر رجب ـ مثلا ـ ولكنّه اشتبه بين شهرين أو أكثر ، فلم يدر أنّ هذا شهر رجب أو الآتي أو ما بعده ، والظاهر أنّ عبارة المتن ناظرة إلى هذه الصورة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الظاهر وجوب الاحتياط إلى زمان يكون الصوم فيه حرجيّاً ، وحكم الظنّ هنا حكم الشك .

ــ[137]ــ

   وحكمها الإلحاق بشهر رمضان المشتبه بين الشهرين أو الشهور ، لوحدة المناط ، ولا ميِّز بينهما أبداً إلاّ من حيث الأخذ بالمظنون ، إذ الظنّ ليس بحجّة ، وإنّما عملنا به في رمضان بمقتضى صحيحة عبدالرحمن ، ولا يمكن التعدّي من موردها إلى المنذور ، فإنّه قياس لا نقول به ، فحكم الظنّ هنا حكم الشكّ ، وقد عرفت أن الحكم فيه وجوب الاحتياط إلى أن يتحقّق الحرج ، وبعده لا يجب ، فإنّ المنذور إن كان قبله فقد صامه ، وإن كان بعده لم يجب ، لأنّه حرجي .

   هذا ، وقد يقال بجواز التأخير إلى الشهر الأخير ، عملا بأصالة عدم دخول ذلك الشهر ـ وهو شهر رجب في المثال ـ إلى أن يتيقّن بدخوله ـ وهو الشهر الأخير ـ ويصوم بعده ، استناداً إلى أصالة عدم الخروج عن ذلك الشهر المقطوع دخوله فيه .

   ولكنّه يندفع بمعارضة هذا الأصل بأصالة بقاء عدم ذاك الشهر المتيقّن سابقاً .

   بيان ذلك : أ نّه إذا دخل الشهر الثالث فكما أنّ لنا يقيناً بدخول شهر رجب ونشكّ في انقضائه كذلك لنا يقين بأنّ اليوم الأوّل من هذا الشهر أو اليوم الذي قبله ليس من شهر رجب ، ولكنّا نشكّ في أنّ هذا العدم هل هو العدم الأزلي الزائل جزماً أو عدم حادث متيقّن البقاء ؟ فبما أنّ ذلك العدم لا يقين بارتفاعه فيجري فيه الاستصحاب ويعارض به استصحاب وجوده ، فيتساقطان ، فلا مناص من الاحتياط إلى أن يتحقّق الحرج .

   ثانيتهما : أن يكون متعلّق النذر مشكوكاً في حدّ نفسه ، فلا يدري أ نّه نذر صوم شهر رجب أو شعبان أو جمادى الآخرة ـ مثلا ـ من غير ترديد في الموجود الخارجي . وحكمه الاحتياط ، عملا بالعلم الإجمالي ، بناءً على ما ذكرناه وذكره

ــ[138]ــ

المحقّقون من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الدفعي والتدريجي .

   هذا فيما إذا لم يستلزم التعذّر أو التعسّر ، وإلاّ سقط الاحتياط التامّ واندرج المقام تحت كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي غير المعيّن .

   وقد ذكرنا في الاُصول(1) : أنّ في مثله لا يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز وإن حكم جمع ـ منهم : صاحب الكفاية(2) ـ بالسقوط ، بزعم عدم الفرق بينه وبين الاضطرار إلى المعيّن ، كعدم الفرق بين سبق الاضطرار على العلم أو تأخّره عنه .

   وذلك لعدم احتمال كون المعلوم بالإجمال مورداً للاضطرار في المقام كما هو كذلك في المعيّن ، ضرورة أنّ متعلّق الاضطرار إنّما هو الجامع بين الأطراف ، والتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال متعلّق بطرف واحد بخصوصه ، وتطبيق المكلّف ذاك الجامع على طرف يحتمل كونه الواقع لا يكشف عن تعلّق الاضطرار بذاك الطرف بخصوصه كما هو ظاهر ، فما هو الواجب واقعاً لم يضطرّ إليه المكلّف ، وما اضطرّ إليه لم يتعلّق به التكليف ، فكيف يسقط عن التنجيز ؟ !

   إذن لا مقتضي لرفع الحكم الواقعي ولا سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، غايته سقوط الاحتياط التامّ من أجل العجز أو العسر والحرج ، فيرفع اليد عنه بمقدار تندفع به الضرورة ، نظراً إلى أنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، ويحتاط في بقيّة الأطراف فيتنزّل إلى الاحتياط الناقص .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 380 ـ 381 .

(2) كفاية الاُصول : 360 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net