هل تجب المبادرة إلى القضاء أم يجوز التأخير إلى نهاية السنة ؟ - وجوب القضاء على وليّ الميّت لما فاته من الصوم 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 12:الصوم   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2000

 

ــ[201]ــ

   [ 2539 ] مسألة 18 : الأحوط عدم تأخير القضاء إلى رمضان آخر مع التمكّن عمداً وإن كان لا دليل على حرمته (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوم ثمانية عشر يوماً لدى العجز عن صوم الشهرين المتتابعين في الكفّارة إلاّ فيما إذا كان الصوم المزبور متعيّناً عليه كما في كفّارة الظهار ، لاختصاص الدليل به دون ما إذا كان مخيّراً بينه وبين غيره كما في المقام ، وإلاّ فمقتضى الجمع بين الأدلّة الاستغفار والتصدّق بما يطيق ، وتكون الصدقة فيما نحن فيه بإذن المولى بطبيعة الحال . وتمام الكلام قد تقدّم في محلّه(1) .

   (1) لا إشكال كما لا خلاف في التوسعة بالنسبة إلى السنة الاُولى ، فلا تجب المبادرة إلى القضاء بعد انقضاء رمضان بلا فصل قطعاً ، بل يجوز التأخير إلى نهاية السنة . وقد ورد في بعض الأخبار أنّ نساء النبىّ (صلّى الله عليه وآله) كنّ يقضين ما فاتهنّ من صيام رمضان في شعبان كي لا يمنعن النبي (صلّى الله عليه وآله) عن الاستمتاع(2) .

   وأمّا بالنسـبة إلى مجموع السنة ، فهل يجوز التأخير إلى السنة الاُخرى اختياراً ولو مع التصدّي لدفع الكـفّارة ، أو أ نّه لا يجوز ذلك ؟ فلو كان عليه عشرة أيّام من هذه السنة وقد بقي من شهر شعبان عشرة وجب عليه المبادرة إلى القضاء ، فلو أخّر عامداً عصى وارتكب محرّماً .

   المشهور هو الثاني ، ولكن لم يظهر دليله كما نبّه عليه في المتن .

   والذي قيل أو يمكن أن يقال في مقام الاستدلال اُمور :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 21 : 378 ـ 380 .

(2) الوسائل 10 : 486 /  أبواب الصوم المندوب ب 28 ح 2 .

ــ[202]ــ

   أحدها : التعبير بالتـواني في صحيحة ابن مسلم ، وبالتهاون في رواية أبي بصير ، فإنّ هذين التعبيرين يشعران بالوجوب وأنّه لم يهتمّ به فتهاون وتسامح فيه .

   وفيه ما لا يخفى ، لوضوح أنّ غاية ما يدلّ عليه التعبيران أنّ هناك واجباً موسّعاً لم يسارع إلى امتثاله فتوانى وأخّر وتهاون فليكن بمعنى تسامح ، ولكنّه تسامح عن التعجيل لا عن أصل الامتثال ، واين هذا من الإشعار بوجوب البدار فضلا عن الدلالة ؟ !

   على أنّ كلمة التهاون إنّما وردت في رواية أبي بصير الضعيفة بعلي بن أبي حمزة الذي نصّ الشيخ على تضـعيفه في كتاب الغيبة كما تقدّم(1) ، فلم يثبت صدورها .

   الثاني : أ نّه قد عبّر عن التأخير بالتضييع الذي لا يصحّ إطلاقه إلاّ على ترك الواجب .

   وهذا يتلو سابقه في الضعف ، لصحّة إطلاق التضييع في موارد ترك الراجح الأفضل واختيار المرجوح ، ولا إشكال في أنّ التقديم راجح ولا أقلّ من جهة أنّه مسارعة إلى الخير واستباق إليه ، وهو مستلزم لكون التأخير تضييعاً لتلك الفضيلة ، وقد اُطلق التضييع على تأخير الصلاة عن أوّل الوقت في غير واحد من النصوص .

   مضافاً إلى أنّ هذا التعبير لم يرد إلاّ في رواية أبي بصير وخبر الفضل بن شاذان ، وكلاهما ضعيف كما تقدّم(2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 196 .

(2) في ص 191 و 196 .

ــ[203]ــ

   الثالث : التعبير بكلمة الفدية ـ أي الكفّارة ـ فكأنّها ستر لأمر فيه حزازة فيكشف عن مرجوحيّته في نفسه .

   وهذا واضح الدفع :

   أمّا أوّلا : فلأنّها لم ترد إلاّ في رواية أبي بصير ، وهي ضعيفة كما عرفت .

   وثانياً : أنّها لم تطلق حتّى في هذه الرواية على تأخير القضاء مع التمكّن منه ليتوهّم الحرمة إمّا من جهة التواني والتهاون أو البناء على العدم ، وإنّما اُطلقت بالإضافة إلى من استمرّ به المرض الذي لا يحتمل فيه الحرمة بوجه ، قال (عليه السلام) : «إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ يوم أفطره فدية طعام» إلخ .

   وعلى الجملة : لم يرد في شيء من الأخـبار لفظ الفدية فضلا عن الكفّارة ليستكشف منه الحرمة ، وإنّما ورد لفظ الفدية في خصوص من استمرّ به المرض الذي لا إشكال في عدم الإثمّ والحرمة حينئذ كما هو ظاهر .

   هذا ، مع أنّ في جملة من روايات الإحرام ورد الأمر بالفدية في موارد لا يحتمل الحرمة ، كمن أمرّ بيده على لحيته فسقطت شعرة بغير اختياره ، فإنّه لا يكون حراماً جزماً(1) .

   وأمّا الأمر بالصدقة فقد ورد في صحيح ابن مسلم وزرارة وعلي بن جعفر ، ولكنّه أعمّ من ترك الواجب فلا يدلّ على الوجوب بوجه ، بل أنّ هذا بنفسه واجب مستقلّ ، فأىّ مانع من الالتزام بالتخيير بين أن يبادر فعلا إلى الصوم ولا شيء عليه وبين أن يؤخّر بشرط أن يتصدّق ؟! فلا يكشف الامر بالصدقة عن وجوب المبادرة أو حرمة التأخير أبداً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 170 /  أبواب بقية الكفارات ب 16 ح 1 ، 2 ، 3 .

ــ[204]ــ

   وعلى الجملة : فليس في شيء من هذه الأخبار إشعار فضلا عن الدلالة على الوجوب ، بل أنّ رواية سعد بن سعد دالّة على عدم الوجوب صريحاً ، قال : سألته عن رجل يكون مريضاً في شهر رمضان ثمّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء سنةً أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، ما عليه في ذلك ؟ «قال : اُحبّ له تعجيل الصيام ، فإن كان أخّره فليس عليه شيء»(1) .

   ولكنّها أيضاً ضعيفة السند بالإرسال ، فلا يمكن الاستدلال بها .

   وكيفما كان ، فيكفينا في عدم الوجوب عدم الدليل على الوجوب ، وليست المسألة إجماعيّة بحيث يقطع بقول المعصـوم (عليه السلام) وإنّما استدلّ لها بما عرفت .

   نعم ، رواية الفضل بن شاذان فيها دلالة على الوجوب ، لقوله (عليه السلام) : « ... لأ نّه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا في سنته ، للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء» إلخ ، دلّت على وجوب الصوم في تلك السنة لدى عدم استمرار المرض وأنّه من أجل ترك الواجب اُبدل بالفداء كما هو ظاهر، إلاّ أنّها من أجل ضعف السند غير صالحة للاستدلال كما تقدّم (2) .

   فتحصّل : أنّ الأظهر ما ذكره في المتن من عدم الدليل على حرمة التأخير ، فالأقوى أنّ وجوب القضاء موسّع وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، والله سبحانه أعلم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 337 /  أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 7 .

(2) في ص 191 .

ــ[205]ــ

   [ 2540 ] مسألة 19 : يجب على ولىّ الميّت قضاء ما فاته من الصوم (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) على المعروف والمشهور في الجـملة وإن وقع فيه الخلاف من بعض الجهات كتعيين الولي وأنّه الولد الأكبر أم غيره ، وأنّ الميّت هل يختصّ بالأب أو يعمّ الاُمّ ، وأنّ الحكم هل يخصّ ما فاته لعذر أو يعمّ غيره .

   واستقصاء الكلام يستدعي البحث في جهات :

   الاُولى : في أصل الوجوب ، وقد عرفت أ نّه المشهور ، ولكن نُسب الخلاف إلى ابن أبي عقيل فأنكره وأوجب التصدّق عنه إمّا من ماله أو من مال الولي ، وادّعى تواتر الأخبار به ناسباً القول بالقضاء إلى الشذوذ(1) .

   وقد استغرب هذه الدعوى منه غير واحد ، نظراً إلى عدم ورود رواية تدلّ على الصدقة ما عدا روايتين ، فكيف تُنسَب إلى التواتر ؟! استدلّ له بإحداهما العلاّمة في التذكرة ، وبالاُخرى غيره :

   الاُولى : ما رواه في الفقيه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي جعر الثاني (عليه السلام) ، قال: قلت له رجل مات وعليه صوم ، يصام عنه أو يتصدّق ؟ «قال : يتصدّق عنه ، فإنّه أفضل»(2).

   وقد غفل صاحب الوسائل عن هذه الرواية فلم يذكرها في الباب المناسب ـ  أعني : باب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان  ـ ولا في غيره، وإنّما تعرّض لها في الحدائق بعد أن وصفها بالصحّة(3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين (فتاوى ابن أبي عقيل) : 80 .

(2) الفقيه 3 : 236 / 1119 .

(3) الحدائق 13 : 320 ـ 321 .

ــ[206]ــ

   وكيفما كان ، فيمكن الخدش في الاستدلال بها سنداً تارةً ودلالةً اُخرى :

   أمّا السند : فبمناقشة كبرويّة غير مختصّة بالمقام ، وهي أنّ الشيخ الصدوق (قدس سره) ذكر في مشيخة الفقيه طريقه إلى جملة ممّن روى عنه في كتابه ، منهم : ابن بزيع المزبور ، فقال : وما كان فيه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع فقد رويته عن محمّد بن الحسن (رضي الله عنه) ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع(1). وطريقه إليه صحيح .

   إنّما الكلام في أنّ هذه الطرق التي يذكرها إلى هؤلاء الرجال هل تختصّ بمن يروي بنفسه عنه ـ مثل أن يقول : روى محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، أو روى عبدالله بن سنان ـ أو أنّها تعمّ مطلق الرواية عنهم ولو لم يسند بنفسـه تلك الرواية إلى الراوي ، بل أسندها إلى راو مجهول عنه ، مثل أن يقول : روى بعض أصحابنا عن عبدالله بن سنان ، أو روي عن ابن سنان ، ونحو ذلك ممّا لم يتضمّن إسناده بنفسه إلى ذلك الراوي ؟

   والمتيقّن إرادته من تلك الطرق هو الأوّل .

   وأمّا شموله للثاني ـ بحيث يعمّ ما لو عثر على رواية في كتاب عن شخص مجهول فعبّر بقوله : روى بعض أصحابنا عن فلان ، أو روي عن فلان ـ فمشكل جدّاً ، بل لا يبعد الجزم بالعدم ، إذ لا يكاد يساعده التعبير في المشيخة بقوله : فقد رويته عن فلان كما لا يخفى . فهو ملحق بالمرسل .

   وحيث إنّ روايتنا هذه مذكورة في الفقيه بصيغة المجهول حيث قال (قدس سره) : وروي عن محمّد بن إسماعيل ، فهي غير مشمولة للطريق المذكور في المشيخة عنه ، بل هي مرسلة تسقط عن درجة الاعتبار وإن عبّر عنها صاحب الحدائق بالصحيحة حسبما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه (المشيخة) 4 : 45 .

ــ[207]ــ

   وأمّا الدلالة فلأ نّه لم يفرض في الرواية أنّ القاضي عن الميّت وليّه أو ولده كي يكون السؤال عمّا يجب عليه ، بل ظاهره أنّ الميّت رجل أجنبي ، فالسؤال عن أمر استحبابي وهو التبرّع عنه وأنّ أيّاً من التبرّعين والعبادتين المستحبّتين أفضل ، هل الصـيام عنه أو الصدقة ؟ ولا شك أنّ الثاني أفضل كما نطقت به جملة من النصوص ، فإنّ التصدّق عن الميّت أفضل الخيرات وأحسن المبرّات .

   وعلى الجملة : فالصوم المفروض في السؤال وإن كان واجباً على الميّت إلاّ أنّه مستحبّ عن المتبرّع ، فإذا دار الأمر بينه وبين الصدقة قُدِّم الثاني ، وأين هذا ممّن كان واجباً عليه كالولي الذي هو محلّ الكلام ؟ ! فغاية ما تدلّ عليه هذه الرواية أ نّه إذا دار الأمر في الإحسـان إلى الميّت بين تفريغ ذمّته وبين الصدقة عنه وكلّ منهما مستحبّ على المحسن كانت الصدقة أفضل ، فكيف يكون هذا منافياً لما دلّ على القضاء على خصوص الولي ؟ !

   الثانية : ما استدلّ به العلاّمة في التذكرة من صحيحة أبي مريم الأنصاري التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات فليس عليه شيء (قضاء) ، وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه»(1) ، كذا في روايتي الكليني والصدوق ، وفي رواية الشيخ : «وإن لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه» .

   وهي من حيث السند صحيحة كما عرفت ، فإنّ في طريق الكليني وإن وقع معلّى بن محمّد وفيه كلام ، إلاّ أنّ الأظهر وثاقـته ، لوقوعه في أسناد كامل الزيارات ، على أنّ طريق الصدوق خال عن ذلك وفيه كفاية ، فهي من جهة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10 : 331 /  أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 7 ، الكافي 4 : 123 / 3 ، الفقيه 2 : 98 / 439 ، التهذيب 4 : 248 / 736 ، الاستبصار 2 : 109 / 357 .

ــ[208]ــ

السند تامّة .

   وقد دلّت على أنّ الواجب إنّما هو التصدّق بمال الميّت إن كان وإلاّ فبمال الولي . وكيفما كان ، فلا يجب القضاء عنه .

   وأورد عليه في الجواهر بابتناء الاستدلال على رواية الشيخ ، وأمّا على رواية الكليني والفقيه فكلاّ ، لدلالتها حينئذ على وجوب الصيام على الولي المطابق لمذهب المشهور ، ولا ريب أنّ الكافي والفقيه أضبط فتتقدّم روايتهما على رواية الشيخ لدى المعارضة ، فتكون الرواية من أدلّة المشهور ، ولا تصلح سنداً لابن أبي عقيل(1) .

   أقول : في كلامه (قدس سره) مناقشتان :

   الاُولى : لا شك أنّ الكافي والفقيه أضبط ، إلاّ أنّ هذا إنّما يوجب التقديم فيما إذا كانت هناك رواية واحدة مرويّة بزيادة ونقيصة ، أو نفي وإثبات ، أو تبديل لفظ بلفظ ، فيرجّح حينئذ ما أثبته الأولان لأضبطيّتهما وكثرة اشتباه التهذيب كما نصّ عليه في الحدائق .

   وأمّا إذا كان التهذيب ناقلا لكلتا الروايتين ، فروى تارةً ما أثبته الكافي أو الفقيه بعين ما أثبتناه ، وروى ثانياً بكيفيّة اُخرى بطريق آخر هو أيضاً صحيح كما في المقام ، فهذا ليس من الاختلاف في اللفظ ليرجع إلى قانون الأضبطيّة ، بل هما روايتان مرويّتان بطريقين لا يدري أنّ الصادر عن المعصوم (عليه السلام) أىّ منهما ، وأنّ أبا مريم نقل بأىّ من الكيفيّتين ، فهذا أجنبي عن الترجيح بالأضبطيّة كما لا يخفى .

   الثانية : أنّ الرواية لو كانت مشتملة واقعاً على كلمة : «تصدّق» ـ كما ذكره العلاّمة ورواه الشيخ ـ أمكن المناقشة حينئذ بأنّ هذا لا ينافي القضاء ، فيجب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 17 : 36 .

ــ[209]ــ

على الولي التصدّق من مال الميّت من جهة التأخير ، وإلاّ فمن ماله زيادةً على القضاء ، إذ لا دلالة في الرواية على نفي القضاء بوجه ، بل لعلّ مقتضى المقابلة مع الصدر المشتمل على نفي القضاء بوجه، بل لعلّ مقتضى المقابلة مع الصدر المشتمل على نفي القضاء لدى استمرار المرض ثبوت القضاء هنا ـ أي في فرض عدم الاستمرار الذي تعرّض له في الذيل ـ فيمكن أن تجب الكفّارة أيضاً من جهة التواني، لأ نّه صحّ ولم يقض اختياراً فيكون موته في البين بمنزلة استمرار المرض .

   وكيفما كان ، فبناءً على هذه النسـخة ليست في الرواية أيّة دلالة على نفي القضاء .

   وأمّا بناءً على نسخة الكافي والفقيه التي رجّحهما في الجواهر فهي حينئذ واضحة الدلالة على عدم القضاء ابتداءً ، حيث علّق الصوم على ما إذا لم يكن له مال فوجوبه في مرتبة متأخّرة عن التصدّق . وهذا ـ كما ترى ـ ينطبق على مذهب ابن أبي عقيل القائل بعدم وجوب الصوم ابتداءً ، فالاستدلال له بناءً على هذه النسخة أولى من النسخة الاُخرى .

   والذي يسهّل الخطب أنّ هذه النسخة لم تثبت أيضاً ، فإنّ الرواية ـ كما عرفت ـ مرويّة بطريقين كلّ منهما صحيح من غير ترجيح في البين .

   على أ نّه لو ثبتت النسخة وتمّت الصـحيحة وكذا الرواية السابقة وأغمضنا عن كلّ مناقشة سنديّة أو دلاليّة وفرضنا دلالتهما على نفي القضاء كما يقوله ابن أبي عقيل، فهما معارضتان للروايات الكثيرة المستفيضة جدّاً ، الصحيحة أكثرها سنداً ، والصريحة دلالةً على وجوب القضاء على الولي ، وحملها على صورة عدم التمكّن من الصدقة بعيدٌ غايته كما لا يخفى . وبما أنّ أكثر العامّة ذهبوا إلى الصدقة فلا محالة تُحمل الروايتان على التقيّة .

   وعلى الجملة : بعد فرض اسـتقرار المعارضة والانتهاء إلى إعمال قواعد




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net