هل يختصّ التبرّع بالمقرض ، أو يصحّ من الأجنبي أيضاً ؟ - هل يصحّ اشتراط المقترض في عقد القرض أن تكون الزكاة على المقرض؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 13:الزكاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2163


   الجهة الثانية :  هل يختصّ التبرّع بالمقرض ، أو يصحّ من الأجنبي أيضاً ؟

   مقتضى الجمود في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على النصّ هو الأوّل، ولكن


ــ[97]ــ

ولو شرط في عقد القرض (1) أن يكون زكاته على المقرض : فإن قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجّهاً إليه لم يصحّ ، وإن كان المقصود أن يؤدّي عنه صحّ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأقوى هو الثاني ، نظراً إلى أنّ مقتضى الفهم العرفي عدم خصوصيّة للمقرض ، إذ لا فرق بينه وبين الأجنبي ، إلاّ في أ نّه كان مالكاً للعين سابقاً ، ولكن العلاقة السابقة قد انقطعت فعلاً وتبدّلت بما في ذمّة المقترض ، فهو فعلاً أجنبي كسائر الناس ، وقد زالت علاقته عن العين بالكلّيّة ، فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي صحّة التبرّع من الكلّ بمناط واحد كما لا يخفى .

   (1) الجهة الثالثة : لو شرط المقترض في عقد القرض أن تكون الزكاة على المقرض ، فهل يصحّ ذلك أو لا ؟

   قسّمه (قدس سره) على قسمين :

   فتارةً : يشترط أن يؤدّي عنه .

   واُخرى : أن يكون الخطاب متوجّهاً ابتداءً إلى المقرض بدلاً عن المقترض .

   أمّا الأوّل : فهو صحيحٌ كما ذكره في المتن ، لأ نّه شرطٌ لأمر سائغ في نفسه ، فيشمله عموم دليل نفوذ الشرط .

   أجل ، ربّما يتوهّم أنّ الشرط المزبور يستوجب الربا ، للزوم الزيادة ، لأ نّها إنّما تجيء من قبل الشرط ، لا مجرّد الزيادة الخارجيّة من دون شرط ، كما يفصح عنه ما صحّ عنهم (عليهم السلام) من أ نّه إنّما جاء الربا من قبل الشروط (1) .

   ولكنّه واضح الدفع ، ضرورة أنّ الشرط الموجب للزيادة في باب القرض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 190 /  أبواب الصرف ب 12 .

ــ[98]ــ

هو الذي يجلب نفعاً للمقرض ـ كما لو أقرض واشترط على المقترض أن يخيط ثوباً مثلاً ـ لا ما أوجب ضرراً عليه وكان النفع للمقترض كما في المقام ، فإنّ تأدية الزكاة المشترط عليها نقصٌ في مال المقرض لا أ نّها زيادة كي تستلزم الربا ، مثل ما لو أصرّ على أحد أن يقرضه لداع من الدواعي فامتنع الآخر من قبول الاقتراض إلاّ بشرط أن يخيط المقرض ثوباً ، فإنّه ليس من الربا في شيء ، لكونه عليه لا له .

   وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في صحّة الشرط المزبور .

   نعم ، لا تفرغ ذمّة المقترض عن الزكاة إلاّ بأداء المقرض خارجاً لا بمجرّد الشرط كما هو واضح .

   وأمّا الثاني : فهو إن صحّ ترتّب عليه فراغ الذمّة عن الزكاة بمجرّد الاشتراط، سواء أدّى المقرض خارجاً أم لا كما لا يخفى . ولكنّه لا يصحّ كما ذكره في المتن ، لا لأجل أنّ الشرط حينئذ مخالفٌ للكتاب والسنّة ـ أي إطلاق ما دلّ على أنّ الزكاة على المالك في ماله كما قيل ـ بل لأ نّه شرطٌ لأمر غير مقدور .

   وتوضيحه : أنّ اعتبار عدم مخالفة الكتاب والسنّة إنّما ورد في ذيل دليل نفوذ الشرط في روايات عديدة ، التي منها موثّقة إسحاق بن عمّار : «المؤمنون ـ  أو المسلمون  ـ عند شروطهم ، إلاّ شرطاً خالف الكتاب والسنّة» (1) فدلّ الصدر على أنّ المؤمن عند شرطه وملاصقٌ به ـ أي يجب الوفاء به ـ فمورده ما إذا كان الفعل في حدّ نفسه ـ لولا الشرط ـ ممّا يمكن أن يصدر عن المشروط عليه وأن يفعله وأن لا يفعله ، فيحكم بوجوب صدوره منه مع الشرط إلاّ إذا تعلّق بفعل حرام أو ترك واجب ممّا خالف الكتاب والسنّة ، مثل أن يشترط أن لا يصلّي صلاة الفجر أو يفطر شهر رمضان أو يشرب الخمر ونحو ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الوسائل 18 : 17 /  أبواب الخيار ب 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net