حكم المأخوذ من الكفّار بالربا والدعوى الباطلة - جواز أخذ مال الناصب أينما وُجِدَ وتخميسه ابتداءً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 46407


   وإن قلنا بالحرمة كما هو الأظهر عملاً بإطلاق قوله تعالى : (وَحَرَّمَ الرِّبَا)(1) السليم عمّا يصلح للتقييد ـ نظراً إلى أنّ الرواية المقيّدة المتضمّنة لجواز الربا مع الكافر ضعيفة السند ، ومن ثمّ استغرب السبزواري أ نّه كيف يرفع اليد عن إطلاق الآية برواية ضعيفة ـ فهذه المعاملة غير سائغة معهم من أصلها فلا يجوز ارتكابها .

   نعم ، بعد الارتكاب وأخذ المال يجوز التصرّف فيه ولا يجب الردّ ، عملاً بقاعدة الإلزام ، حيث إنّهم يسوّغون هذه المعاملة فيؤخذون بما التزموا به على أنفسهم . وعليه ، فيعدّ ذلك فائدة عائدة بالتكسّب كما في سائر المعاملات ، فتكون لا محالة من الغنائم بالمعنى الأعمّ .

   بل يمكن أن يقال : إنّه لا حاجة إلى التمسّك بقاعدة الإلزام بعد جواز استملاك مال الكافر حتّى سرقةً أو غيلةً .

   نعم ، يتّجه في الكافر الذمّي الذي هو خارج فعلاً عن محلّ الكلام . اللّهمّ إلاّ أن يستند إليها ليكون له معذّر في نظر العقلاء دون الشرع .

   وأمّا المأخوذ بالدعوى الباطلة فهو في حكم المأخوذ بالسرقة أو الغيلة ، ولا وجه للتفكيك بينهما أبداً ، لوحدة المناط ، وهو اندراج الكلّ في الفائدة والمغنم من غير اشتماله على القتال ، وقد عرفت أ نّها من الغنائم بالمعنى الأعم ، فيعتبر في وجوب تخميسها إخراج مؤونة السنة حسبما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة 2 : 275 .

ــ[22]ــ

   [ 2878 ] مسألة 2 : يجوز أخذ مال الناصب أينما وُجِد (1) ، لكن الأحوط إخراج خمسه مطلقاً (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فلا احترام لماله كالكافر الحربي ، بل هو أشدّ منه ، وقد ورد : أنّ الله تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وأنّ الناصب لنا أهل البيت أنجس منه(1) .

   ويدلّ على الحكم صريحاً صحيح الحفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس»(2)، ونحوه صحيح معلى بن خنيس على الأظهر(3).

   المؤيّدين بالمرسل عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «مال الناصب وكلّ شيء يملكه حلال إلاّ امرأته ، فإنّ نكاح أهل الشرك جائز ، وذلك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : لا تسبّوا أهل الشرك ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ولولا أ نّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك إلى الإمام» (4) .

   (2) لا اشكال في وجوب تخميسه في الجملة كما نطقت به الصحيحتان المتقدّمتان آنفاً .

   وإنّما الكلام في أنّ ذلك هل يجب ابتداءً كما في غنائم دار الحرب ، أو بعد إخراج مؤونة السنة ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 220 /  أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 11 ح 5 .

(2) الوسائل 9 : 487 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 6 .

(3) الوسائل 9 : 488 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 7 .

(4) الوسائل 15 : 80 /  أبواب جهاد العدو ب 26 ح 2 .

ــ[23]ــ

   ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الأوّل أحـوط ، والظاهر أ نّه الأقوى ، عملاً بإطلاق الصحيحتين ، فإنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة ناظرٌ إلى الفوائد العائدة بالاكتساب من الصناعات والتجارات ، أمّا ما عدا ذلك ـ كغنائم دار الحرب والمعدن ، والمال المختلط بالحلال والحرام ونحوها ، ومنها المأخوذ من الناصب ـ فالمتّبع إطلاق دليل وجوب الخمس ، الثابت في مواردها ، المقتضي لوجوب التخميس ابتداءً ، من غير انتظار الزيادة على مؤونة السنة ، لعدم اندراجها تحت تلك الأدلّة كما لا يخفى .

   بل يكفينا مجرّد الشكّ في ذلك والتردّد في أنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة هل يختصّ بالخمس بعنوان الفائدة وأرباح المكاسب ؟ أو أ نّه يعمّ مثل المقام ، نظراً إلى أنّ الحكم الوضعي ـ أعني : تعلّق الخمس بالمال وكون جزء من خمسة أجزائه ملكاً للإمام (عليه السلام) ـ ثابتٌ منذ التسلّط عليه على أيّ حال من غير شبهة وإشكال ؟ غاية الأمر قيام الدليل على جواز التأخير والتصرّف في تمام المال إلى نهاية السنة تسهيلاً وإرفاقاً منهم (عليهم السلام) ، وأ نّه لا خمس إلاّ في الفاضل على مؤونة السنة ، حيث قد ثبت هذا الترخيص في طائفة من تلك الأموال التي تعلّق بها الخمس، فإذا شكّ في سعة هذا الدليل وضيقه وأنّه هل يشمل المال المأخوذ من الناصب أو لا، كان المرجع أصالة عدم جواز التصرّف في ملك الغير ـ أعني: الخمس المتعلِّق بالإمام (عليه السلام) ـ إذ التصرّف يحتاج إلى الدليل بعد فرض كونه ملكاً للغير كما عرفت ، ومقتضى الأصل عدمه ، ونتيجته وجوب التخميس ابتداءً من غير إخراج مؤونة السنة ، فيكون الحكم التكليفي أيضاً ثابتاً كالوضعي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net