الثاني:المعادن \ تحديد المعادن - كلام في موارد الشكّ في صدق المعدن 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2320


ــ[33]ــ

   الثاني :  المعادن(1) من الذهب والفضّة والرصاص والصُّفر والحديد والياقوت والزَّبَرْجَد والفيروزَج والعقيق والزئبَق والكِبريت والنفط والقير والسَّبخ والزاج والزَّرنيخ والكُحل والملح بل والجصّ والنورة وطين الغَسل وحجر الرَّحى والمَغْرَة ـ وهي الطين الأحمر ـ على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم الخمس فيها من حيث المعدنيّة ، بل هي داخلة في أرباح المكاسب فيعتبر فيها الزيادة عن مؤونة السنة .

   والمدار على صدق كونه معدناً عرفاً ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعلى أيّ حال ، فلابدّ من الحمل على أحد المحامل بعد امتناع الأخذ بالظاهر حسبما عرفت .

   (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، بل إجماعاً كما عن غير واحد ، وتشهد له جملة وافرة من النصوص بين معتبر وغيره دلّت على تعلّق الخمس بالمعدن من حيث هو وبعنوانه ، لا بعنوان الفائدة لتلاحظ الزيادة على المؤونة .

   وقد اختلفت كلمات الفقهاء في تفسير المعدن كما تضارب فيه تعريف اللغويّين، وقد اشتملت النصوص على ذكر جملة منها كالذهب والفضّة ونحوهما.

   ولا ينبغي الإشكال في أنّ ما يتكوّن في جوف الأرض ويستخرج منها ويعظم الانتفاع بها كالفلزات من الذهب والفضّة والنحاس والرصاص ونحوها من النفط والكبريت من مصاديق هذا العنوان عرفاً . والظاهر عدم اختصاصه بما كان مستوراً ومتكوّناً في جوف الأرض ، بل يشمل الظاهر المتكوّن فوقها كالملح ، كما صرّح به في صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة «فقال : وما الملاحة ؟ » فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً «فقال : هذا المعدن فيه الخمس» فقلت : والكبريت والنفط يخرج

ــ[34]ــ

من الأرض ؟ قال : «فقال : هذا وأشباهه فيه الخمس» (1) .

   فهذا مصداق شرعي للمعدن بمقتضى هذه الصحيحة ، سواء أصدق عليه المعدن عرفاً أم لا . كما أنّ ما صدق عليه الاسم عرفاً يلحقه حكمه وإن لم يكن مذكوراً في النصوص كالقير ، إلاّ أن يكون مشمولاً لقوله : «وأشباهه» الوارد في ذيل هذه الصحيحة .

   كما أنّ الظاهر عدم اعتبار خروجه عن صدق مسمّى الأرض ، فلا فرق فيما يستخرج بين كونه من غير جنس الأرض كالذهب والفضّة ونحوهما حيث إنّها ماهيّة اُخرى مباينة لها بحيث لو فرضنا أنّ قطعة من الكرة الأرضيّة كانت ذهباً لا يصدق عليها عنوان الأرض بتاتاً، أو كانت من جنس الأرض ومسمّاها كالعقيق والفيروزج والياقوت والزبرجد ونحوها من الأحجار الكريمة التي لا فرق بينها وبين غيرها من الحصى وسائر الأحجار في اتّخاذ اُصولها من التراب ، غايته أ نّه تغيّرت صورتها بسبب الأمطار وإشراق الشمس وعلل اُخرى فأصبحت ملوّنة شفّافة واتّصفت بكونها ثمينة كريمة تبذل الأموال الطائلة بإزائها لعلّة لم نعرفها لحدّ الآن، إذ ربّ حجر يكون أبدع وأجمل وأشدّ صفاءً ولا يعدّ كريماً.

   وكيفما كان، فهذه أيضاً معادن وإن كانت من جنس الأرض ولم تكن مغايرة لها ـ وقد حكي أنّ في بلاد الهند وادياً من عقيق ـ مع ضرورة صدق اسم الأرض عليها .

   ومن ثمّ ذكرنا في محلّه جواز السجود عليها ، لصدق اسم الأرض على هذه الأحجار وإن صدق اسم المعدن عليها أيضاً ، إذ المعتبر في المسجد أن يكون أرضاً لا أن لا يكون معدناً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 492 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 4 .

ــ[35]ــ

وإذا شكّ في الصدق (1) لم يلحقه حكمها فلا يجب خمسه من هذه الحيثيّة ، بل يدخل في أرباح المكاسب ويجب خمسه إذا زادت عن مؤونة السنة من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وكيفما كان ، فالعبرة بالصدق العرفي أو التعبّد الشرعي ، وقد ورد في صحيح زرارة : أنّ «كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس» (1) ، الشامل لكلّ ما كان له ثبات وقرار ومرتكزاً في مكان حتى مثل الملح ونحوه كما تقدّم .

   فإن تحقّق ذلك واُحرز الصدق فلا كلام .

   (1) إنّما الكلام في موارد الشكّ كالجصّ والنورة وطين الرأس والطين الأحمر ونحوها .

   والمتعيّن حينئذ الرجوع إلى الاُصول العمليّة، ومقتضاها أصالة عدم وجوب التخميس فعلاً بعد الأخذ بعموم ما دلّ على أنّ «كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير ففيه الخمس بعد المؤونة» (2) ـ أي مؤونة السنة ـ فإنّ ما يشكّ في صدق اسم المعدن عليه مشمول لهذا العامّ ، لصدق الفائدة عليه بلا كلام ، وقد خرج عن هذا العامّ بالمخصّص المنفصل عناوين خاصّة كالمعدن ونحوها ، حيث يجب تخميسها ابتداءً من غير ملاحظة المؤونة ، والمفروض الشكّ في سعة مفهوم المخصّص بحيث يشمل هذا الفرد ـ المشكوك فيه ـ وضيقه ، وقد تقرّر في محلّه الاقتصار في المخصّص المنفصل المجمل الدائر بين الأقلّ والأكثر على المقدار المتيقّن والرجوع فيما عداه إلى عموم العامّ الذي مقتضاه في المقام عدم وجوب التخميس إلاّ بعد إخراج المؤونة حسبما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 492 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 3 .

(2) الوسائل 9 : 503 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net