اعتبار النصاب في الغوص وتحديده - اعتبار بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2151


ــ[113]ــ

قيمته ديناراً ((1)) (1) فصاعداً ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) على المشهور من اعتبار النصاب ومن تحديده بما بلغت قيمته ديناراً واحداً شرعيّاً .

   وعن الشيخ المفيد (قدس سره) تحديده بما بلغت قيمته عشرين ديناراً (2) . ولم يعلم له مستند ولا قائل غيره .

   أمّا المشهور فمستندهم ما رواه الكليني والشيخ بسندهما الصحيح ، عن البزنطي ، عن محمّد بن علي بن أبي عبدالله ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة ، هل فيها زكاة ؟ «فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس» ، ورواها الصدوق مرسلاً (3) .

   ولكن محمّد بن علي المزبور مجهولٌ لم يرد فيه توثيق ولا مدح قد روى عنه البزنطي وعلي بن أسباط ، ولم يكن مشهوراً بين الرواة ، وليس في البين ما يوهم وثاقته عدا رواية البزنطي عنه ، بناءً على ما قيل من أ نّه لا يروي إلاّ عن الثقة ، كما نقل ذلك عن عدّة الشيخ (قدس سره) (4) .

   لكن المبنى سقيم كما مرّ مراراً . فلا اعتماد على الرواية لهذه العلّة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأحوط إخراج خمسه مطلقاً .

(2) حكاه في الجواهر 16 : 40 ـ 41 .

(3) الوسائل 9 : 493 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 5 ، الكافي 1 : 459 / 21 ، التهذيب 4 : 124 / 356 ، الفقيه 2 : 21 / 72 .

(4) العدّة : 58 .

ــ[114]ــ

فلا خمس فيما ينقص عن ذلك ، ولا فرق بين اتّحاد النوع وعدمه (1) فلو بلغ قيمة المجموع ديناراً وجب الخمس ، ولا بين الدفعة والدفعات فيضمّ بعضها إلى بعض (2) ، كما أنّ المدار على ما اُخرج مطلقاً وإن اشترك فيه جماعة لا يبلغ نصيب كلّ منهم النصاب (3) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وحينئذ فإن تمّ الإجماع المدّعى على اعتبار النصاب المزبور فهو ، وإلاّ فالمتّبع إطلاق ما دلّ على وجوب الخمس في الغوص وفيما اُخرج من البحر ، الشامل لما إذا كانت القيمة أقلّ من الدينار .

   (1) فإنّ العبرة ـ كما تقدّم في المعن والكنز ـ ببلوغ ما اُخرج بالغوص الواحد حدّ النصاب بناءً على اعتباره ، سواء أكان ما اُخرج شيئاً واحداً أم أشياء مختلفة ، فإذا بلغ قيمة المجموع ديناراً وجب الخمس وإن تعدّدت الحقيقة ، كما لو استخرج في غوص واحد لؤلؤة ومرجاناً .

   (2) تشكل المساعدة على ذلك ، لمنافاته مع ظهور الدليل في الانحلال وأنّ كلّ فرد من أفراد الغوص أو الإخراج موضوعٌ مستقلّ للحكم بحياله في مقابل الآخر كما تقدّم في المعدن والكنز . إذن لا موجب لضمّ ما اُخرج في غوص إلى ما اُخرج في غوص آخر ، كما لا يضمّ ما اُخرج من معدن إلى ما اُخرج من معدن آخر كما مرّ .

   نعم ، لا يبعد ما ذكره (قدس سره) فيما إذا توالت الغوصات بحيث عُدّ المجموع غوصة واحدة ، وأمّا مع الفصل الطويل كما لو غاص مرّة في اليوم الأوّل واُخرى في اليوم الثاني فملاحظة الضم عندئذ في غاية الإشكال ، لعدم انسجامه مع استظهار الانحلال حسبما عرفت .

   (3) عملاً بإطلاق الدليل الظاهر في أنّ الاعتبار بما اُخرج في غوص واحد

ــ[115]ــ

   ويعتبر بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن كما مرّ في المعدن (1) ، والمخرَج بالآلات من دون غوص في حكمه على الأحوط (2) ، وأمّا لو غاص وشدّه بآلة فأخرجه فلا إشكال في وجوبه فيه . نعم ، لو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوص لم يجب فيه من هذه الجهة ، بل يدخل في أرباح المكاسب ، فيعتبر فيه مؤونة السنة ولا يعتبر فيه النصاب .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كان الغائص اثنين ، فإذا اشترك اثنان أو أكثر فغاصا معاً وأخرجا شيئاً واحداً في غوص واحد وجب فيه الخمس إن بلغ قيمة المجموع ديناراً وإن لم يبلغ قيمة حصّة كلّ منهما كما تقدّم ذلك في الكنز ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك اشتراك فغاصا وأخرج كلّ منهما شيئاً لنفسه ، إذ لا يحتمل الضمّ حينئذ كما هو واضح .

   (1) ولكنّك عرفت ثَمّة أ نّه لا دليل عليه ، وإنّما دلّ الدليل على أنّ ما يجب إخراجه هو خمس الباقي بعد استثناء المؤونة .

   (2) تقدّم أنّ المستظهر من نصوص الباب أنّ لعنوان الإخراج من البحر موضوعيّة في تعلّق الخمس استقلالاً كعنوان الغوص ، وهو متحقّق فيما اُخرج من البحر بالآلات من دون غوص كما لا يخفى .

   كما أنّ الأمر كذلك فيما لو غاص في البحر وشدّ ما أخذه منه بحبل ـ مثلاً ـ ثمّ خرج من البحر وجرّ الحبل بما معه فأخرجه ، إذ هو إخراج من البحر بلا إشكال .

   والظاهر انطباق عنوان الغوص عليه أيضاً ، إذ يصدق عرفاً أ نّه قد أخرج شيئاً بالغوص ، لعدم مدخل للمباشرة وعدم توسّط الآلة في هذا الصدق ، بل تكفي الحيازة تحت الماء ، فيجب فيه الخمس وإن خصصناه بعنوان الغوص ومنعنا عن ثبوته بعنوان الإخراج من البحر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net