هل يجب الخمس في حاصل الوقف العام ؟ - استحباب ثبوت الخمس في عوض الخلع والمهر ومطلق الميراث 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2203


ــ[218]ــ

بل وكذا في النذور (1) ، والأحوط استحباباً ثبوته في عوض الخلع والمهر ومطلق الميراث حتى المحتسب منه ونحو ذلك (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله (عليه السلام) : «الخمس فيما أفاد الناس من قليل أو كثير» .

   وأمّا حاصل الوقف العام : فبما أنّ الموقوف عليه حينئذ هو الكلّي كعنوان العلماء دون الأشخاص ، ولا خمس إلاّ على ما يملكه المكلّف بشخصه ، فتعلّق الخمس منوط بقبض الموقوف عليه ليدخل في ملكه ، فمتى قبضه وملكه استقرّ عليه الخمس إذا زاد على المؤونة ، إذ يكون حاله حينئذ حال الهبة في أ نّه تكسّب بقبوله وقبضه .

   ومع قطع النظر عنه فهو داخل في عنوان الفائدة .

   (1) الحال فيها كما في الهبة ، فإنّ الملكيّة غير الاختياريّة لا تفرض في النذر كما لا يخفى ، بل تحتاج إلى القبول فتشبه الهديّة ، غايته أ نّها هديّة واجبة من أجل النذر فيجري فيها ما مرّ في الهديّة من أ نّها فائدة يجب تخميسها .

   (2) حذراً عن شبهة القول بالوجوب المحكيّ عن بعضهم ، وإن كان الأقوى ما في المتن من عدم الوجوب .

   والوجه فيه ما ذكره بعضهم من أنّ موضوع الحكم في وجوب الخمس هو الفائدة وما يغنمه الإنسان ويحصّله ، وهذا لا ينطبق على عوض الخلع ولا المهر .

   أمّا في المهر : فلأجل أ نّه إنّما يقع بإزاء الزوجيّة ، حيث إنّ الزوجة تجعل نفسها تحت تصرّف الزوج وسلطانه وطوع رغبته وإرادته ، فتمنحه اختيار نفسها وزمام أمرها في مقابل ما تأخذه من المهر ، فهو شبه معاوضة وإن لم يكن المهر ركناً في العقد ، نظير ما لو بدّل مالاً بمال كالكتاب بالفرس ، إذ قد أعطت

ــ[219]ــ

شيئاً بإزاء شيء ، ولا يصدق على مثل ذلك الفائدة ، بل هو كما عرفت من قبيل تبديل مال بمال .

   ولا يقاس ذلك بباب الإجارات ، ضرورة أنّ متعلّق الإجارة من عمل أو منفعة ليس له بقاء وقرار ولا يمكن التحفّظ عليه ، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف ويذهب سدى ، فإنّ الخيّاط لو لم يخط في الساعة الكذائيّة ثوب زيد ولا ثوب نفسه فعمله في هذه المدّة تالف لا محالة ، كما أنّ الدار لو بقيت خالية فمنفعتها تالفة ، فليس للعامل أن يبقي نفس العمل لنفسه ، إذ ليس له بقاء في اعتبار العقلاء ، بل هو تالف ـ طبعاً ـ سواء أعمل أم لا . وعليه ، فلو آجر نفسه أو داره من زيد وأخذ الاُجرة فيصحّ أن يقال : إنّه استفاد وربح ، إذ لو لم يفعل يتلف ويذهب سدى كما عرفت .

   وهذا بخلاف الزوجيّة ، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها وتكون هي المالكة لأمرها دون غيرها ، وهذه السلطنة لها ثبات وبقاء ، كما أنّ لها بدلاً عند العقلاء والشرع وهو المهر ، فما تأخذه من الزوج يكون بدلاً عمّا تمنحه من السلطنة ، فيكون من قبيل تبديل مال بمال ، ولا ينطبق على مثله عنوان الغنيمة والفائدة .

   على أنّ الخمس في باب الإجارة منصوص بالخصوص كما في صحيحة ابن مهزيار المتضمّنة لوجوب الخمس على الصانع وغيرها ممّا تضمنت الخمس في إجارة الضيعة .

   وأمّا المهر فمضافاً إلى أ نّه لا دليل على الخمس فيه بالخصوص ، قد قامت السيرة القطعيّة على خلافه ، إذ المسألة ممّا تعمّ بها البلوى في جميع الأعصار والأمصار ، فلو كان الوجوب ثابتاً لكان واضحاً ولم يقع فيه أيّ إشكال ، مع أ نّه لم يصرّح بوجوب الخمس فيه ولا فقيه واحد .

ــ[220]ــ

   فتحصّل : أنّ الفرق بين المهر والإجارة واضح ولا مجال لقياس أحدهما بالآخر ، فما ذكره من عدم الوجوب هو الأظهر .

   وممّا ذكرناه يظهر الحال في عوض الخلع ، فإنّه أيضاً بإزاء رفع الزوج يده عن سلطانه ، عكس المهر ، فالزوجة تأخذ المهر بإزاء إعطاء السلطنة ، وهنا يأخذ الزوج العوض بإزاء إزالة السلطنة ، فهما من واد واحد ، فلا يجب الخمس لا في نفس المهر ولا في عوض الخلع .

   ثمّ إنّ صاحب الوسائل عنون الباب الحادي عشر من أبواب ما يجب فيه الخمس بقوله : باب إنّه لا يجب الخمس فيما يأخذ الأجير من اُجرة الحجّ ، إلخ (1) . فكأنّ اُجرة الحجّ مستثناة من بقيّة الاجارات .

   وهذا أيضاً ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء ، وقد تمسّك (قدس سره) في ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح ـ في أحد طريقيه ـ عن علي بن مهزيار ، عن الرضا (عليه السلام) ، قال : كتبت إليه : يا سيِّدي ، رجل دُفع إليه مالٌ يحجّ به ، هل عليه في ذلك المال ـ حين يصير إليه ـ الخمس ، أو على ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب (عليه السلام) : «ليس عليه الخمس» (2) .

   وأنت خبير بما فيها من قصور الدلالة وإن صحّ السند :

   أمّا أوّلاً: فلأجل أ نّه لم يفرض فيها أنّ المال المدفوع إليه كان بعنوان الاُجرة، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ كما هو متعارف ومذكور في الروايات أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجازة الصرف في الحجّ . ومن الواضح عدم وجوب الخمس في مثل ذلك ، إذ لا خمس إلاّ فيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 507 .

(2) الوسائل 9 : 507 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 11 ح 1 ، الكافي 1 : 459 / 22 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net