لو حصل من الربح الأوّل ربحاً ثانياً وثالثاً قبل انتهاء السنة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1767


ــ[294]ــ

   [ 2953 ] مسألة 77 : إذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في أثنائها فلا مانع من التصرّف فيه بالاتّجار (1) وإن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس الربح الأوّل منه لأرباب الخمس ، بخلاف ما إذا  اتّجر به بعد تمام الحول فإنّه إن حصل ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه مضافاً إلى أصل الخمس فيخرجهما أوّلاً ثمّ يخرج خمس بقيّته إن زادت على مؤونة السنة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نطقت به النصوص ، ومقتضى عموم البدليّة المساواة في جميع الأحكام التي منها كيفيّة التعلّق ، فتكون هنا أيضاً على سبيل الشركة في الماليّة كما في الزكاة .

   مدفوعة بأنّ البدليّة ناظرة إلى نفس الحقّ ، إجلالاً لهم عن أوساخ ما في أيدي الناس ـ كما في النصّ ـ ولا نظر فيها إلى الأحكام المترتّبة عليه بوجه . هذا أوّلاً .

   وثانياً : لو سلّمنا تعلّق النظر إلى الأحكام فإنّما يسلم في المقدار الذي لم يثبت خلافه ، فإنّ موارد الاختلاف بينهما في الآثار والأحكام غير عزيزة كما لا يخفى . فليكن المقام من هذا القبيل بعد مساعدة الدليل حسبما عرفت .

   وعليه ، فالقول بأنّ كيفيّة التعلّق في باب الخمس إنّما هي على سبيل الإشاعة والشركة الحقيقيّة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار ، على خلاف باب الزكاة .

   (1) تقدّم أنّ الخمس وإن كان متعلّقاً من الأوّل إلاّ أنّ وجوبه مشروط بعدم الصرف في المؤونة ، فيجوز التأخير في الإخراج إلى نهاية السنة ، كما يجوز التصرّف خلالها في الربح كيفما شاء بالتبديل إلى عين اُخرى والاتّجار به ، لعدم كونه محجوراً عن التصرّف بالضرورة .

   إنّما الكلام فيما لو تاجر وربح ثانياً وثالثاً وهكذا قبل انتهاء السنة بحيث حصل من الربح ربح آخر ، فهل المقدار المقابل لخمس الربح الأوّل ـ من الربح

ــ[295]ــ

الثاني ـ يختصّ بأرباب الخمس ، أو أنّ الربح كلّه للمالك ولا يجب عليه إلاّ تخميس المجموع ؟

   مال في الجواهر إلى الأوّل (1) ، وجعله في نجاة العباد أحوط إن لم يكن أقوى ، نظراً لتبعيّة النماء للأصل .

   ولتوضيح موضوع المسألة نذكر المثال الذي ذكره في الجواهر ، وهو أ نّه لو ربح أوّلاً ستمائة وكانت مؤونته إلى نهاية السنة مائة فأخرجها واتّجر بالباقي ـ  وهو خمسمائة  ـ فربح بها خمسمائة اُخرى بحيث كان كلّ جزء من الربح الثاني ربحاً لما يعادله من الربح الأوّل ، فتمام الخمس حينئذ مائتان وثمانون : مائة من الربح الأوّل ، ومائة اُخرى من الربح الثاني ، من أجل كونها نماءً وربحاً لخمس الربح الأوّل كما عرفت ، حيث إنّ رأس المال في التجارة الثانية مشترك بينه وبين أرباب الخمس ، فلا جرم كان ما بإزاء سهمهم من الربح لهم كنفس الأصل ، فهو كما لو اتّجر بمال مشترك بينه وبين زيد في كون الربح مشتركاً بينهما . وعليه ، فيكون الباقي من الربح الثاني أربعمائة ، وخمسه ثمانون ، فيكون المجموع مائتين وثمانين .

   وأمّا على القول الآخر فالخمس تمام المائتين خمس الألف الذي هو مجموع الربحين .

   ولكن الذي ذكره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه بوجه كما نصّ عليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) (2) ومن تبعه ، لكونه على خلاف السيرة القطعيّة أوّلاً ، فإنّ عمل المتشرّعة قد استقرّ على ملاحظة مجموع الأرباح آخر السّنة بالضرورة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 16 : 55 .

(2) كتاب الخمس : 217 ـ 219 .

ــ[296]ــ

   وعلى خلاف ظواهر النصوص ثانياً ، مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مهزيار : «الخمس بعد مؤونته ومؤونة عائلته» (1) ، فإنّ المؤونة ـ  كما مرّ  ـ هي نفس ما يصرف خارجاً لا مقدارها ، فدلّت على أنّ الخمس إنّما يجب في الربح بعد استثناء ما صرفه في مؤونة سنته من مجموع الأرباح لا من بعضها ليجب دفع تمام البعض الآخر خمساً باعتبار كونه ربح الربح .

   وأوضح من ذلك صحيحته الاُخرى ، قال (عليه السلام) فيها : «إذا أمكنهم بعد مؤونتهم» (2) ، فإنّ قوله : «أمكنهم» أي تبقّى لهم بعد مؤونتهم ، فيلاحظ في مقام التخريج الباقي ممّا صرفه خارجاً في مؤونة السنة ، فيتّحد مفادها مع رواية ابن شجاع النيسابوري (3) ـ وإن ضعف سندها ـ المصرّحة بأنّ الخمس ممّا يفضل من مؤونته ، فالعبرة بفاضل المؤونة ، أي ما يبقى بعد تمام الأرباح في نهاية السنة .

   وبالجملة : فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأرباح المتتالية خلال السنة تلاحظ بأجمعها عند انتهاء السنة ربحاً واحداً ، ولا وجه لملاحظة كلّ ربح بانفراده .

   نعم ، يتّجه ذلك في الاتّجار بالربح غير المخمّس بعد انتهاء الحول ، لاستقرار الخمس حينئذ في العين ، فتكون كما لو اتّجر بالمال المشترك ، حيث لا مناص من توزيع الربح وقتئذ بنسبة الاشتراك في العين كما هو ظاهر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 500 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 4 .

(2) الوسائل 9 : 500 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 3 .

(3) الوسائل 9 : 500 /  أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net