نصوص تعدّ وجهاً للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 15:الخُمس   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2126


   وتدلّنا على هذا التفصيل :

   طائفة ثالثة من الأخبار تعدّ وجهاً للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين وشاهداً عليه ، والعمدة منها روايتان :

   إحداهما : ما رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما عن يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأمـوال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وأ نّا عن ذلك مقصّرون ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : «ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» (3) .

ـــــــــــــ
(3) الوسائل 9 : 545 /  أبواب الأنفال ب 4 ح 6، التهذيب 4 : 138 / 389، الاستبصار 2 : 59 / 194، الفقيه 2 : 23 / 87 .

ــ[352]ــ

   وهي وإن كانت ضعيفة السند بطريق الشيخ من أجل محمّد بن سنان ولكنّها معتبرة بطريق الصدوق ، لخلوّه عنه ، وإن إشتمل على الحكم بن مسكين فإنّه ثقة على الأظهر .

   وقد دلّت على التحليل بالإضافة إلى الأموال التي تقع في الأيدي ، أي تنتقل من الغير بشراء ونحوه وأ نّه لا يجب على الآخذ ومن انتقل إليه إعطاء الخمس ، وأ نّهم (عليهم السلام) حلّلوا ذلك لشيعتهم .

   ثانيتهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي سلمة سالم بن مكرم ـ وهو أبو خديجة ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قال رجل وأ نّا حاضر : حلّل لي الفروج ، ففزع أبو عبدالله (عليه السلام) ، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنّما يسألك خادماً يشتريها، أو امرأة يتزوّجها ، أو ميراثاً يصيبه، أو تجارة أو شيئاً أعطيه «فقال: هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب، والميّت منهم والحيّ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله ولا يحلّ إلاّ لمن أحللنا له» إلخ(1).

   وهي صريحة في المدّعى ، أعني : التحليل في المال المنتقل إليه بشراء ونحوه .

   كما أ نّها صحيحة السند على الأظهر، فإنّ سالم بن مكرم ـ المكنّى بأبي خديجة تارةً، وبأبي سلمة اُخرى، كنّاه بها الصادق (عليه السلام) على ما رواه الكشّي(2) ـ ثقة جدّاً على ما نصّ عليه النجاشي بقوله : ثقة ثقة (3) ، أي ليست فيه أيّة شبهة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 544 /  أبواب الأنفال ب 4 ح 4 ، التهذيب 4 : 137 / 384 ، الاستبصار 2 : 58 / 189 .

(2) رجال الكشّي : 352 / 661 .

(3) رجال النجاشي : 188 / 501 .

ــ[353]ــ

   ولكن الشيخ الطوسي (قدس سره) ضعّفه بعد أن عنونه بقوله : سالم بن مكرم يكنّى أبا خديجة ومكرم يكنّى أبا سلمة ، فجعل أبا سلمة كنية لأبيه لا لنفسه ، بل صرّح في الفهرست في آخر الترجمة بقوله : عن سالم بن أبي سلمة وهو أبو خديجة (1) .

   ولكن هذا سهو منه جزماً ، فإنّ سالم بن مكرم هو سالم أبو سلمة على ما صرّح به النجاشي والبرقي وابن قولويه في غير مورد (2) ، وقد سمعت عن الكشّي عن العيّاشي عن ابن فضّال أنّ الصادق (عليه السلام) كنّاه بأبي سلمة بعد أن كان يكنّى بأبي خديجة ، فهو سالم أبو سلمة لا ابن أبي سلمة .

   والذي هو محكوم بالضعف هو سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني الذي وصفه النجاشي بقوله : حديثه ليس بالنقي وإن كنّا لا نعرف منه إلاّ خيراً ، له كتاب (3) .

   وهذا شخص آخر غير ابن مكرم ، ولم يتعرّض له الشيخ لا في الفهرست مع أنّ له كتاباً ، ولا في رجاله ، فيعلم من ذلك أنّ الشيخ تخيّل أ نّهما شخص واحد وأنّ سالم بن مكرم هو سالم بن أبي سلمة ، وليس كذلك قطعاً حسبما عرفت .

   والمتحصّل من جميع ما ذكرناه لحدّ الآن : أنّ المستفاد من نصوص الباب بعد ضمّ البعض إلى البعض والجمع بينها إنّما هو التفصيل بين الخمس الواجب على المكلّف بنفسه ابتداءً فلا تحليل ، وبين ما انتقل إليه من الغير فلا خمس عليه وإنّما هو في عاتق من انتقل عنه ، فيتعلّق ببدله إن كان له بدل ، وإلاّ ففي ذمّته كما في الهبة . ومرجعه إلى إجازة ذاك النقل من قبل وليّ الأمر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفهرست : 79 / 838 .

(2) رجال النجاشي : 188 / 501 ، البرقي : 33 ، ابن قولويه في كامل الزيارات : 55 .

(3) رجال النجاشي : 190 / 509 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net