عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين الحجّ الواجب والمستحب 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثاني:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1911

 

ــ[221]ــ

ثمّ الظاهر أنه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب والمستحب فلو نوى التمتّع مستحبّاً ثمّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحج ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلاًّ والدخول كذلك كالحج الواجب (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والظاهر أن التحديد بالمسافة أو بالحرم لا دليل عليه أصلاً ، فإن الموضوع في النص هو الخروج من مكّة . نعم ، لو كان المذكور في النص مجرّد الخروج فقط أمكن القول بأن المراد به السفر إلى المسافة الشرعية كما ورد في بعض روايات صلاة المسافر من قوله : «فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها» (1) ، لإمكان حمله على المسافة الشرعية ، ولكن الموجود في نصوص المقام الخروج من مكّة كما في صحيحتين لزرارة (2) ، وهذا العنوان يصدق بالخروج عن مكّة وإن لم يبلغ المسافة أو حد الحرم فالعبرة بصدق الخروج من مكّة وعدمه .

   على أن التحديد بالمسافة يختلف أيضاً فلا يصح التحديد والتقدير بها ، وذلك لأنّ المسافر إذا كان عازماً على العود يكفي السير بمقدار أربعة فراسخ ذهاباً في الحكم بالقصر ، لأنّ مجموع ذهابه وإيابه يبلغ حدّ المسافة ، بخلاف ما إذا لم يكن عازماً على العود أو كان بانياً على الاقامة عشرة أيّام فلا يكفي السير بمقدار أربعة فراسخ فيختلف الحكم حسب اختلاف المكلفين .

   وأمّا التقدير بحدود الحرم فلا دليل عليه أيضاً ، بل مقتضى النصوص أن من خرج من حدود الحرم يجب عليه أن يذهب إلى الميقات ويحرم منه إن أمكن وإلاّ فيحرم من مكانه ، بل هذا الحكم لا يختص بمن خرج من الحرم ويشمل كل من خرج من مكّة لإطلاق الروايات ، فالميزان هو الخروج من مكّة سواء خرج من الحرم أم لا وسواء بلغ حدّ المسافة الشرعيّة أم لا .

   (1) الأمر كما ذكره بالنسبة إلى حكم الخروج ، لإطلاق الأدلّة وعدم الفرق بين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 508 / أبواب صلاة المسافر ب 18 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 301 / أبواب أقسام الحج ب 22 ح 1 ، 5 .

ــ[222]ــ

الواجب والمستحب من هذه الجهة فانه مرتهن بالحج مطلقاً .

   وأمّا بالنسبة إلى حكم الرجوع والدخول إلى مكّة ثانياً ففيه تفصيل ، لأنه تارة نلتزم بأنّ العمرة الثانية هي عمرة جديدة مفردة وغير مرتبطة بالحج ، وإنما هي واجبة مستقلّة كما مال إلى ذلك في الجواهر ، واُخرى نلتزم بأن العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج كما هو الصحيح على ما تقدّم فإن قلنا بالأوّل فلا كلام ، وإنما يجب الاتيان بالعمرة الثانية لدخول مكّة .

   وإن قلنا بالثاني وفساد العمرة الاُولى وعدم قابليتها للارتباط والاتصـال بالحج للفصل بينهما فحينئذ يفترق الحج الواجب عن المستحب ، لأ نّه لو كانت العمرة الاُولى فاسدة وملغاة وملحقة بالعدم فكأنه لم يعتمر ، فإنّ كان الحج مستحباً لا يجب عليه الاتيان بالعمرة الثانية ، وما دلّ على وجوب إتمام الحج والعمرة وإن كان الحج مستحباً إنما هو فيما إذا لم يخرج من مكّة ، وأمّا إذا خرج منها وفسدت عمرته على الفرض بالفصل بينهما فلا وجه لوجوب الاتيان بالعمرة الثانية عليه لفرض عدم وجوب الحج عليه ، وما أتى به من العمرة محكوم بالعدم ، فلا موضوع لوجوب اتصالها بالحج .

   وقد استظهرنا من النصوص(1) أن العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج كما عرفت وحيث إن الحج مستحب له يجوز له رفع اليد عنه ، بل يمكن أن يقال : إن الأمر كذلك في الواجب الموسع كالاجارة الموسعة أو النذر المطلق ونحوهما فله التأخير وعدم لزوم العود .

   وبالجملة : لزوم العود إلى مكّة محرماً بالعمرة الثانية يبتني على كون العمرة الثانية هي عمرته المرتبطة بالحج وأن الاُولى قد فسدت بالفصل بشهر فحينئذ لا يجب عليه العود إذا كان الحج مستحبّاً أو كان واجباً موسعاً ، وأمّا إذا قلنا بأن العمرة الثانية واجبة بالاستقلال وغير مرتبطة بالحج فيجب عليه العود محرماً لتفريغ ذمّته من هذا الواجب الاستقلالي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 301 / أبواب أقسام الحج ب 22 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net