حكم من أراد دخول مكّة ثانياً مع عدم سبق عمرة منه - عمرة التمتع هي العمرة الاُولى أو الثانية 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثاني:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1961


ــ[223]ــ

   ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلاً ودخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع ((1)) ، وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلاّ مثل الحَطّاب والحَشّاش ونحوهما (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم ، على تقدير عدم قابلية العمرة الاُولى للارتباط بالحج وعدم إجراء حكم المتعة عليها ففي انقلابها عمرة مفردة فيجب عليه الرجوع لطواف النّساء كلام يأتي التعرّض له عن قريب إن شاء الله تعالى .

   (1) صدر عبارته مقصور بمن أتى بعمرة التمتّع ولكن الذيل أعم، لقوله (قدس سره): وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة ، فإن قوله : من لم يكن سبق منه عمرة يشمل العمرة المفردة أيضاً ، والأمر كما ذكر في الذيل لموثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة (2) ، فانّ التعليل للرجوع إلى مكّة بعمرة بقوله : «لأنّ لكل شهر عمرة» يدل على أنّ الذي يوجب سقوط الإحرام عند الدخول إلى مكّة في شهر الاعتمار هو إتيان مطلق العمرة .

   وبالجملة : لا ريب في أن النصوص مطبقة على أنه لا يجوز دخول مكّة إلاّ محرماً ولا يجوز لأحد دخولها محلاًّ حتى أنه إذا دخلها محلاًّ عصياناً أو غفلة أو جهلاً ثمّ خرج وأراد الدخول ثانياً يجب عليه الإحرام للدخول ، وقد استثني من النصوص الدالّة على وجوب الإحرام الحطّاب والحشّاش ونحوهما ، وكذلك استثني منها من دخلها معتمراً وخرج ثمّ أراد الدخول قبل شهر (3) ، وأمّا من كان من أهل مكّة الذي لم يسبق منه عمرة ، فلو خرج من مكّة وأراد الرجوع ولو في يومه وساعته يجب عليه الإحرام لدخول مكّة بمقتضى إطلاق النصوص الدالّة على عدم جواز دخول مكّة بغير إحرام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل مطلقاً ولو مفردة .

(2) في ص 213 .

(3) الوسائل 11 : 302 / أبواب أقسام الحج ب 22 ح 6 ، 8 .

ــ[224]ــ

   وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو على وجه الرخصة بناءً على ما هو الأقوى ((1)) من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم ، مرسل حفص وأبان : «في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال : إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحـرام ، فإن دخل في غيره دخل باحرام» (2) ظاهر في عدم وجوب الإحرام لقاطن مكّة إذا رجع في شهر الخروج ، بناءً على أن مورد المرسل أهل مكّة ، ولكنّه غير صالح لرفع اليد عن تلك الروايات الكثيرة المطلقة ، لضعفه بالارسال .

   وقد ورد في بعض النصوص أن الصادق (عليه السلام) خرج من مكّة إلى الربذة لمشايعة والده الباقر (عليه السلام) ثمّ دخل مكّة حلالاً (3) .

   فربّما يتوهّم من إطلاق ذلك جواز الدخول محلاًّ وإن لم يسبق منه العمرة أو أتى بها وتحقق الفصل بأزيد من شهر ، ولكن هذا الفعل الذي صدر منه (عليه السلام) لا إطلاق له ، إذ لعلّه كان معتمراً قبل ذلك ولم يفصل بين الدخولين مقدار الشهر .

   والحاصل : لا ريب في عدم جواز الدخول إلى مكّة محلاً ، لأنّ المستفاد من الروايات الشريفة أن مكّة (زادها الله شرفاً وعزّاً) لها كرامة وحرمة لا يجوز الدخول إليها إلاّ محرماً ملبياً بالحج أو العمرة ، وجواز الدخول محلاً مختص بمن أتى بالعمرة سابقاً ولم يتجاوز الشهر ، وأمّا من لم يسبق منه عمرة أصلاً وخرج وأراد الدخول يجب عليه الإحرام سواء رجع في يومه وساعته أم لا ، قريباً أو بعيدا .

   (1) قد ذكرنا في بحث العمرة أن الأظهر هو اعتبار الفصل بين العمرتين بشهر ولا عبرة بعشرة أيّام ، فإن أتى بها ثانياً قبل مضي شهر بعنوان عمرة التمتّع فلا مشروعية لها ، لأنّ حج التمتّع ليس فيه إلاّ عمرة واحدة والمفروض إتيانها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، نعم لا بأس به رجاء .

(2) الوسائل 12 : 407 / أبواب الاحرام ب 51 ، ح 4 ، 5 .

(3) الوسائل 12 : 407 / أبواب الإحرام ب 51 ح 4 ، 5 .

ــ[225]ــ

   ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الاُولى أو الأخيرة ؟ مقتضى حسنة حماد أنها الأخيرة المتصلة بالحج ، وعليه لا يجب فيها طواف النّساء ، وهل يجب حينئذ في الاُولى أو لا ؟ وجهان أقواهما نعم ((1)) ، والأحوط الإتيان بطواف مردّد بين كونه للاُولى أو الثانية (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وإن أتى بها بعنوان العمرة المفردة لتكون واقعة بين عمرة التمتّع وحجّه فلا بأس بالاتيان بها رجاءً لاحتمال مشروعيتها في نفسها ، ولكن مقتضى صحيح حماد عدم المشروعية ولزوم الرجوع محلاً ، «قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمّ رجع في أبان الحج في أشهر الحج ـ إلى أن قال ـ إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً» (2) . فان الظاهر منه أنه (عليه السلام) في مقام بيان الوظيفة الفعلية ، وقد عيّن أنه يرجع محلاً إن رجع قبل مضي الشهر فلا يجوز له التخلف عن الوظيفة المقررة له ، ثمّ ذكر (عليه السلام) وظيفة من دخل بعد الشهر وأنه يدخل محرما .

   (1) مقتضى ظهور موثقة إسحاق وصراحة صحيح حماد (3) أنه إذا دخل بالإحرام فعمرة التمتّع هي الأخيرة وأمّا الاُولى فملغاة ، والأخيرة هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته ، فلا تجب فيها طواف النّساء لعدم مشروعيته في عمرة التمتّع .

   وهل يجب عليه طواف النّساء للعمرة الاُولى باعتبار أنها وإن كانت تمتعاً حدوثاً لكنها تنقلب إلى الإفراد قهراً بعد الفصل بشهر ؟ ذكر المصنف (قدس سره) أن فيه وجهين ، أقواهما نعم .

   ولكن ناقش غير واحد في ثبوت طواف النّساء للاُولى ، لأنه قد يفرض أنه أتى النّساء بعد الاحلال منها وقبل الخروج من مكّة أو بعده ، ومن البعيد جدّاً حرمتهنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، بل منع .

(2) الوسائل 11 : 302 / أبواب أقسام الحج ب 22 ح 6 .

(3) الوسائل 11 : 303 / أبواب أقسام الحج ب 22 ح 8 ، 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net