الكلام في انعقاد اليمين والعهد على الإحرام قبل الميقات 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثاني:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1980

 

ــ[321]ــ

والأحوط الثاني لكون الحكم على خلاف القاعدة (1) ، هذا . ولا يلزم التجديد في الميقات ولا المرور عليها وإن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف .

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظرف العمل وناشئاً من قبل النذر فلا موجب للتخصيص ، فإن الإحرام قبل الميقات وإن كان مرجوحاً في نفسه إلاّ أنه راجح في ظرفه بالنذر فالشرط حاصل .

   والظاهر أن ما ذكره المصنف من الاكتفاء بالرجحان في ظرف العمل الناشئ من قبل النذر هو الصحيح ، ولا داعي للالتزام بالرجحان الذاتي مع قطع النظر عن تعلق النذر به ، إذ لا دليل لفظي على اعتبار الرجحان في متعلق النذر ، وإنما استفدنا ذلك من أن النذر جعل شيء على ذمّته لله تعالى ، فلا بدّ أن يكون ذلك الفعل قابلاً للاضافة إليه تعالى والاستناد إليه سبحانه ، وما كان مرجوحاً في نفسه غير قابل للاضافة إليه تعالى ، ولكن يكفي في ذلك مجرد كون الفعل راجحاً ولو في ظرف العمل ، ولا يلزم ثبوت الرجحان الذاتي له قبل العمل .

   وبالجملة : لا ريب في دلالة الروايات على صحّة هذا النذر وانعقاده ووجوب الوفاء به سواء كان ذلك تخصيصاً للقاعدة أو كان مطابقاً لها ، فإنّ المتبع هو النصوص فلا أثر للبحث عملاً وإنما هو بحث علمي ، فما ذهب إليه المشهور من انعقاد النذر ووجوب الوفاء هو الصحيح، والقول بعدم الصحّة كما عن جماعة كالحلّي(1) والعلاّمة(2) وعن المحقق التردّد فيه(3) فممّا لا وجه له بعد ورود النص ووضوح دلالته وصحّة سنده.

   (1) مراده من الاحتياط أنه ليس للعاهد الاكتفاء بالإحرام من موضع العهد بل يجمع بين الأمرين ، يحرم من موضع العهد ويحرم من الميقات أو لا يعهد ولا يحلف ذلك ، وليس مراده من الاحتياط عدم الوفاء بالعهد والاقتصار بالإحرام من الميقات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السرائر 1 : 527 .

(2) المختلف 4 : 68 .

(3) المعتبر 2 : 805 ،  لاحظ الشرائع 1 : 274 .

ــ[322]ــ

حتى يرد عليه بأنه وإن كان أحوط من جهة ولكنه خلاف الاحتياط من جهة مخالفة العهد والمقام من قبيل الدوران بين المحذورين .

   وبالجملة : كيفية الاحتياط في المقام إنما هي بالجمع بين الإحرام من مورد العهد وتجديده من الميقات ، فلا يرد عليه الاشكال .

   والعمدة هو النظر إلى الروايات الواردة في المقام وأنها هل تشمل العهد واليمين أم لا فنقول : أمّا صحيحة الحلبي(1) فلا يبعد اختصاصها بالنذر ، لأنّ موردها أن يجعل لله عليه شكراً ، وذلك ينطبق على النذر خاصّة ، لأنّ النذر هو الذي يجعل الإنسان على نفسه شيئاً لله ، فكأنه جعل واقع بينه وبين الله ، بخلاف العهد فإنه ليس فيه جعل شيء على نفسه لله وإنما هو معاهدة نفسانية وقرار نفساني فيما بينه وبين الله ، وكذلك الحلف فإنه إنشاء التزام بشيء مربوط بالله تعالى ، فكأنه يجعل الله لعظمته وجلالته كفيلاً وشاهداً على فعله ، وليس فيه جعل شيء على نفسه لله ، فالصحيحة لا تشمل العهد واليمين .

   وأمّا الموثقة(2) فغير قاصرة الشمول للعهد واليمين ، إذ لم يذكر فيها أن يجعل لله على نفسه شيئاً ، وإنّما المذكور فيها أن يجعل على نفسه ، وهذا العنوان مشترك بين النذر والعهد واليمين ، فإنّ الحالف أيضاً يجعل على نفسه ويجعل نفسه ملزمة بشيء ، غاية الأمر مرتبطاً به سبحانه ويجعله كفيلاً وشاهداً على ما التزم به ، وكذلك قوله عاهدت الله يرجع إلى قرار نفساني وإلزام نفسه بشيء ، وليس كالنذر بأن يجعل الله طرفاً لجعله ، بل هو مجرّد جعل على نفسه وإلزام على نفسه ولم يجعل الله طرفاً لجعله كما في النذر ، وهذا المعنى مشترك في الجميع .

 وتوضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان أمر ذكرناه في الاُصول(3) وحاصله : أنّ كل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدِّمة في ص 317 .

(2) المتقدِّمة في ص 319 .

(3) محاضرات في اُصول الفقه 1 : 86 .

ــ[323]ــ

كلام يبرز أمراً نفسانياً ، فالمتكلم عندما يتكلّم بشيء إنّما يبرز ذلك الأمر النفساني وحينئذ فالمبرز ـ  بالفتح  ـ قد يكون من الاُمور الاعتبارية كاعتبار شيء في ذمّة المكلف فيبرزه بقوله إفعل ، وقد يكون المبرز من الاُمور الواقعية كالاستفهام والتهديد والشوق ونحو ذلك ، وكذلك الحال في الجمل الاخبارية ، فإن المبرز فيها الإخبار عن قيام زيد بالضرب مثلاً ، فإذا قال القائل : ضرب زيد فقد أبرز ما في نفسـه وهو الإخبار عن صدور الضرب من زيد ، ولذا ذكرنا أنه لا فرق بين الجمل الاخبارية والانشائية من هذه الجهة ، ولأجل ذلك لا يتصف الخبر بالصدق والكذب ، ولكن حيث إن المبرز ـ  بالفتح  ـ في الجملة الخبرية له تعلق بالخارج قد يطابقه وقد يخالفه فيتصف بالصدق والكذب .

   والحاصل : لا فرق بين الخبر والانشاء من جهة الابراز لما في النفس .

   وهكذا الأمر في باب العهد واليمين ، فإن الحالف يبرز التزامه بشيء غاية الأمر مرتبطاً بالله تعالى ، والالتزام أمر حقيقي نفساني نظير الاستفهام والتهديد ، وكذلك العهد ، فإن العاهد يقرر شيئاً في نفسه ويعتبر على نفسه شيئاً مرتبطاً به تعالى ويبرزه بقوله : عاهدت الله ، كما أنه في النذر يعتبر لله على نفسه شيئاً ويبرزه بقوله : نذرت لله على أن أفعل كذا ، فالالتزام النفساني المرتبط بالله متحقق في الموارد الثلاثة ، وإطلاق الموثقة يشمل الجميع .

   ثمّ إنّه بعد الفراغ عن صحّة نذر الإحرام قبل الميقات لا حاجة إلى تجديد الإحرام في الميقات وإن مرّ عليه ، كما أنه يجوز له أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى الميقات ، لأنّ الممنوع هو المرور بالميقات بلا إحرام ، وأمّا إذا كان محرماً بإحرام صحيح فلا موجب للإحرام ثانياً ، كما لا يجب عليه أن يذهب إلى الميقات ، لأنّ الذهاب إلى الميقات إنما يجب لأجل أن يحرم من الميقات ، فإن كان محرماً فلا موجب للذهاب إلى الميقات ، نعم لا بأس بالتجديد احتياطاً ورجاءً خروجاً عن شبهة الخلاف .

   وأمّا ما حكي عن بعض من التفصيل بين ما إذا نذر إحراماً واجباً وجب التجديد وبين ما إذا نذر إحراماً مستحباً استحب له التجديد ، فلا وجه له ، إذ لو كان الإحرام




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net