في جواز وطئ المملوكة وعدمه - في جواز النظر إلى الزّوجة المعتدّة بوطء الشبهة 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3629


   [ 3665 ] مسألة 33 : المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيِّد إذا لم تكن مشركة ((2)) (3) أو وثنيّة (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــ
   (3) المذكور في جميع النسخ (المشركة) ولكن الظاهر أ نّه من سهو القلم أو غلط النساخ ، إذ لا معنى لذكرها مع ذكر الوثنية بعد كون المراد بالأخيرة مطلق من يعبد غير الله ـ على ما صرّح به جماعة ـ فالصحيح أن يقال (المشتركة) . وعلى كل حال فالحكم في المشتركة واضح ، فإنّ نكاحها يستلزم التصرف في مال الغير ، وهو غير جائز .

   (4) لم يظهر وجه الاشتراط بعدم كونها وثنية ، إذ لم يرد ولا في رواية واحدة ما  يدل على ذلك .

   نعم ، قد ورد في النصوص عدم جواز نكاحهنّ (3) إلاّ أ نّه أجنبي عن عدم جواز النظر إليهنّ ، فإنه لا ملازمة بينهما .

   نعم ، قد ادعى العلاّمة (قدس سره) في القواعد الإجماع على عدم جواز وطء الأَمة الكافرة إذا لم تكن كتابية ، أو ممن له شبهة الكتاب (4) . فيما ادعى المحقق الكركي (قدس سره) إجماع المسلمين على ذلك (5) .

   إلاّ أ نّه لا يمكن المساعدة على ما ذكراه . فإنّ العامة غير مجمعين على الحرمة ، بل ذكر ابن قدامة في المغني أنّ المشهور هو التحريم ، استناداً إلى الملازمة بين حرمة

ـــــــــــــ
(2) لم يظهر وجه الاشتراط بعدم كونها مشركة أو وثنيّة أو مرتدّة ، وكان اللاّزم الاشتراط بعدم كونها ذات عدّة أيضاً .

(3) دعائم الاسلام 2 : 249 ح 942 و 943 .

(4) قواعد الأحكام 2 : 18 .

(5) جامع المقاصد 12 : 391 .

ــ[56]ــ

نكاحها وحرمة وطئها بالملك . ثم نسب الخلاف في ذلك إلى طاووس ، وذكر أ نّه ذهب إلى الجواز متمسكاً بالسيرة في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من دون أن يثبت ردع منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فإنّ المسلمين كانوا يأتون بالإماء المشركات من العرب والعجم ويعاملونهن معاملة سائر جواريهم من دون أن يستنكر ذلك أحد (1) . وعلى كل فما استدل به في المغني قياس واضح وإن لم يصرّح به ، ولا نقول بحجيته .

   وأما عندنا فلم يثبت لنا وجه ما ذكراه (قدس سرهما) ، فإنّ كثيراً من الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة ، بل الذي يظهر من جملة منهم هو القول بالجواز .

   فقد ذكر صاحب الحدائق ثلاث روايات واردة في جواز شراء المسلم زوجة الرجل من أهل الشرك أو ابنته ويتخذها ، فقال (عليه السلام) : «لا بأس» ، وهذه الروايات هي روايتا عبدالله اللحام ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي، حيث ذكر (قدس سره) أنّ المراد باتخاذها هو وطؤها(2).

   كما عنون صاحب الوسائل (قدس سره) الباب الذي ذكر فيه هذه الروايات بقوله : باب جواز شراء المشركة من المشرك وإن كان أباها أو زوجها ويحل وطؤها وكذا يحل الشراء مما يسبيه المشرك والمخالف والتسري منهما (3) . ومن الواضح أنّ ما يأخذه صاحب الوسائل (قدس سره) في عناوين الأبواب إنّما يمثل فتواه .

   فهذه الفتاوى وغيرها إنّما تؤكد أنّ الأمر ليس كما ادعاه العلاّمة (قدس سره) ووافقه عليه المحقق الكركي (قدس سره) ، حيث لا إجماع بين الأصحاب على عدم جواز وطء الأَمة المشركة بالملك .

   ولعل هذا الإجماع من قبيل الإجماع الذي نقله صاحب الجواهر (قدس سره) عن السيد المرتضى (قدس سره) على حرمة الكافرة مطلقاً، كتابية كانت أم غيرها، نكاحاً كان أم ملك يمين (4) . فإنّ من الواضح أ نّه لا مستند لهذه الدعوى ، كيف وقد ذهب إلى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المغني الكبير 7 : 507 .

(2) الحدائق 24 : 306 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب 69 .

(4) الجواهر 30 : 31 .

ــ[57]ــ

أو مزوّجة (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جواز التمتع بالكتابية جماعة ! أما جواز وطئها بملك اليمين فقد التزم به المشهور .

   نعم ، قد يستدل على حرمة وطئها بقوله تعالى : (وَلاَ تُمسِكُوا بِعِصمِ الكَوافِر) (1) بدعوى أ نّه مطلق يشمل النكاح والوطء بملك اليمين .

   وفيه : أنّ المراد من الإمساك بالعصمة هو التزوج خاصة ، إذ لو كان المراد به ما يعم الوطء بالملك لكان لازم الآية الكريمة عدم جواز تملكها أيضاً ، فإنّ الإمساك بالعصمة لا يتحقق بالوطء خارجاً ، وإنما يتوقّف تحقّقه على إدخالها في حبالته ، سواء أكان ذلك بالزوجية أم بالاستملاك، وهو باطل قطعاً بل على بطلانه ضرورة المسلمين.

   ويشهد لما ذكرناه من اختصاصها بالتزوج ملاحظة صدرها ، فإنّها واردة في حل نكاح المؤمنات المهاجرات وحرمة إرجاعهن إلى الكفار ، باعتبار أ نّهن لا يحللن لهم ولا هم يحلّون لهن ، فإنّ ملاحظتها تكشف عن أنّ المراد بالأمر في الآية الكريمة هو خصوص النكاح لا ما يعمّ ملك اليمين أيضاً ، ولا مجال للقول بأنّ المراد به هو النكاح والوطء خارجاً ، فإنّه من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو وإن كان ممكناً إلاّ أ نّه خلاف الظاهر فيحتاج إلى القرينة وهي مفقودة .

   وعليه فيتعيّن كون المراد بالإمساك بالعصمة خصوص النكاح دون الوطء بملك اليمين .

   إذن تبقى إطلاقات الآيات الكريمة كقوله تعالى : (أَوْ ما مَلَكَتْ أ يْمانكُم )والنصوص المتضافرة لا سيما التي تدل بظاهرها على الحصر ـ كرواية مسعدة ورواية مسمع الآيتين ـ سالمة عن المقيد ، وحيث لا دليل آخر يدل على الحرمة إطلاقاً يتعيّن القول بجوازه ، كما هو واضح .

   (1) وتدلّ عليه جملة من الروايات بعضها معتبرة .

   كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يزوج مملوكته عبده ، أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفاً أو يراها على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الممتحنة 60 : 10 .

ــ[58]ــ

تلك الحال ؟ فكره ذلك (1) .

   ومعتبرة الحسين بن علوان المتقدمة (2) فإنّها صريحة في عدم الجواز .

   ولا وجه للإيراد على الاُولى بأنّ الكراهة لا تدل على التحريم . فإنّه مدفوع بأنّ الكراهة إنّما تستعمل في لسان الأدلّة في المبغوض مطلقاً ، ومقتضى القاعدة فيه عدم الجواز ما لم يرد ما يدل على الترخيص .

   نعم ، ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من عدم جواز النظر حتى إلى غير العورة (3) لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم الدليل على حرمته .

   ثم لا يخفى أ نّه كان على الماتن (قدس سره) أن يذكر الأَمة التي في عدّة الغير ، فإنّ حالها حال الأَمة المزوجة خصوصاً إذا كانت العدّة رجعية فإنّها زوجة حقيقة ، فليس لمولاها أن ينظر إلى عورتها فضلاً عن أن ينكحها ، كما تدل عليه :

   صحيحة مسمع كردين عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : عشر لا  يحلّ نكاحهنّ ولا غشيانهنّ ... وأمتك وقد وطئت حتى تُستبرأ بحيضة» (4) .

   وصحيحة مسعدة بن زياد ، قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : يحرم من الإماء عشر .... ولا أمتك وهي في عدّة» (5) .

   فإنّهما تدلاّن بوضوح على حرمة الأَمة في العدّة ، وحرمتها إنما تعني حرمة نكاحها . وبثبوت هذا الحكم يثبت حرمة النظر إلى عورتها أيضاً، وذلك لأننا إنما خرجنا عن عمومات حرمة النظر إلى العورة فيها، لأجل ما دلّ على جواز وطئها وعدم وجوب حفظها للفرج بالنسبة إلى المولى، فإذا دل الدليل على حرمة نكاحها لم يبق هناك مبرر لرفع اليد عن عمومات وجوب حفظ الفرج وحرمة النظر إليها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب 44 ح 1 .

(2) راجع ص 52 هـ 3 .

(3) الجواهر 30 : 284 .

(4) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب 19 ح 2 .

(5) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب 19 ح 1 .

ــ[59]ــ

أو مكاتبة (1) أو مرتدة (2) .

   [ 3666 ] مسألة 34 : يجوز النظر إلى الزوجة المعتدّة بوطء الشبهة (3) وإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيها ، فإنّها برزخ بين الأمة والحرة ووسط بينهما ، فلا تكون تحت سلطنة مولاها ، بل يكون حالها حال الأجنبية . وقد دلت على ذلك عدّة روايات نتعرض لذكرها عند التعرض لأحكام العبيد والإماء إن شاء الله .

   (2) والكلام فيها كالكلام في الوثنية ، فإنّه لا دليل على حرمة النظر إليها .

   (3) بلا خلاف فيه فيما إذا كان المراد النظر المجرد عن التلذّذ والشهوة ، إذ لا دليل على حرمته ، بل يشملها عمومات وإطلاقات أدلّة جواز نظر الرجل إلى زوجته .

   وأمّا إذا كان المراد به جواز النظر متلذّذاً ـ على ما صرح به (قدس سره) في مبحث العدد من ملحقات العروة ـ بدعوى أ نّه ليس فيه اختلاط للمياه ، فهو مشكل جداً ، فإن ظاهر الأمر ـ الوارد في الروايات الدالة على لزوم العدّة في وطء الشبهة ـ بمفارقتها وأن لا يقربها حتى تنقضي عدتها ، هو تحريم جميع الاستمتاعات عليه .

   فقد ورد في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : «وتعتدّ من الأخير ، ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدّتها» (1) . فإنّ ظاهر النهي عن مقاربتها هو لزوم الاجتناب وبقاؤه بعيداً عنها وتركها بتمام معنى الكلمة ، وهو يعني أ نّه ليس له الاستمتاع بها بأي نحو كان . وحمل النهي عن المقاربة على النهي عن الجماع خاصة لا وجه له ، إذ كيف يصدق أ نّه لم يقاربها وهو ينام معها على فراش واحد !

   ومما يؤيد ذلك ما في معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «تعتدّ وترجع إلى زوجها الأوّل» (2) . فإنّ العطف وإن كان بالواو إلاّ أنّ الظاهر منها أنّ الرجوع إلى الأوّل إنّما يكون بعد العدّة ، فتدل على عدم جواز الاستمتاع منها قبل انقضائها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 22 كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، ب 37 ح 2 .

(2) الوسائل ، ج 22 كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، ب 37 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net