عدم جواز مصافحة الأجنبية - كراهية ابتداء الرجل المرأة بالسلام 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 6287


ــ[83]ــ

   [ 3672 ] مسألة 40 : لا يجوز مصافحة الأجنبية (1) . نعم ، لا بأس بها من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وحيث أن من الواضح أنّ الذي يختص بنساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو المطلب الأول خاصة ، أما المطلب الثاني فلا اختصاص له بهن بل يشمل مطلق النساء ، كما يشهد له ذكر عدم التبرج وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في ضمنه ، فلا وجه للقول باختصاص الآية الكريمة بتمام جهاتها بنساء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بل هي من حيث المطلب الثاني تشمل جميع النساء ، فتدلّ على حرمة خضوع المرأة بالقول الذي هو عبارة عن ترقيق الصوت وتحسينه .

   (1) وتدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم ؟ فقال : «لا ، إلاّ من وراء الثياب» (1) .

   وصحيحة سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مصافحة الرجل المرأة ، قال : «لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلاّ امرأة يحرم عليه أن يتزوجها ، اُخت ، أو بنت ، أو عمة ، أو خالة ، أو بنت اُخت ، أو نحوها . وأما المرأة التي يحلّ له أن يتزوجها فلا يصافحها إلاّ من وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها» (2).

   ثم إنّ الظاهر عدم اختصاص الحكم بالمصافحة ، بل يحرم مطلق ملامسة المرأة الأجنبية ، وذلك لعدم وجود خصوصية في المصافحة ، وإنما ذكرت في النصوص من جهة كونها هي الفرد الظاهر ومحل الابتلاء في الخارج .

   ويؤكد ذلك ما ورد في بيعة النساء للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أ نّه : «دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه فصبّ فيه ماء ثم غمس فيه يده اليمنى ، فكلما بايع واحدة منهنّ قال : اغمسي يدك ، فتغمس كما غمس رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فكان هذا مماسحته إيّاهن» (3) . فإنّها ظاهرة في أنّ الغمس في الماء إنّما كان لأجل عدم ملامستها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 115 ح 1 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 115 ح 2 .

(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 115 ح 3 .

ــ[84]ــ

وراء الثوب ، كما لا بأس بلمس المحارم (1) .

   [ 3673 ] مسألة 41 : يُكره للرّجل ابتداء النساء بالسلام ، ودعاؤهنّ إلى الطّعام (2) وتتأكّد الكراهة في الشابّة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   هذا مضافاً إلى أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّه: إذا حرم النظر حرم اللمس قطعاً(1) قريب جداً ، فإنّه مقتضى الأولوية القطعية التي يفهمها العرف .

   (1) لدلالة النصوص المتقدمة ، وقيام السيرة القطعية على ذلك .

   (2) وتدل عليه :

   أوّلاً: صحيحة غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنّه قال: «لا تسلّم على المرأة»(2).

   ثانياً : صحيحة مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تبدؤوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهن إلى الطعام ، فإن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : النساء عيّ وعورة ، فاستروا عيّهن بالسكوت ، واستروا عوراتهن بالبيوت» (3) .

   وهذه الصحيحة وإنْ كانت لا تخلو من اضطراب في التعليل ، حيث لم تعرف المناسبة بين قوله (عليه السلام) «النساء عيّ» ـ أي عاجزة عن التكلّم ـ وبين النهي عن ابتدائهنّ بالسلام ، فإنّ هذا التعليل إنما يتناسب مع النهي عن التحدث معهن لا النهي عن ابتدائهنّ بالسلام ، إلاّ أ نّها بحسب صدرها تتضمن النهي عن ابتدائهن بالسلام فتكون دليلاً على المدّعَى .

   وعلى كل حال فهاتان الصحيحتان بإطلاقهما تدلاّن على حرمة ابتداء الرجل المرأة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة النكاح 20 : 68 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 2 .

(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 1 .

ــ[85]ــ

السلام ، من دون فرق بين ذات المحرم وغيرها . وحيث إنّ الحكم في ذات المحرم مقطوع العدم ، لقيام السيرة القطعية على الجواز ، فلا بدّ من تقييد إطلاقهما من هذه الجهة وتخصيص الحكم بغير ذات المحرم ، فيكون ظاهرهما حرمة ذلك بالنسبة إليهن . ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر أيضاً ، لما ورد صريحاً من أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام عليّاً (عليه السلام) كانا يبدآن النساء بالسلام .

   ففي صحيحة ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر» (1) .

   فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على أنّ سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام (عليه السلام) كانت على ابتدائهن بالسلام ، خصوصاً إنّ ملاحظة قوله (عليه السلام) : «فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر» تكشف عن استحباب ابتدائهن بالسلام وإن ذلك مما فيه الأجر ، كما لا يخفى .

   والجواب عن ذلك بأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبٌ للاُمّة جمعاء، كما يظهر من قوله تعالى : (وأَزواجُهُ أُمّهاتُهُمْ) (2) ولذلك حرم التزوّج بهنّ بعده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا تبقى في الرواية دلالة على جواز ابتداء الأجنبية بالسلام ، إنّما يتمّ في خصوص ما روي من فعله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فيبقى فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حجة على الجواز بل الاستحباب على ما عرفت .

   وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أنّ ابتداء المرأة بالسلام كابتداء الرجل به ، أمر مستحب ومرغوب شرعاً من دون تقييد بالمحارم أو غيرها . نعم ، في خصوص السلام على الشابّة إذا خاف الرجل أن يعجبه صوتها يلتزم بالكراهة ، لما تقدّم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 3 .

(2) سورة الأحزاب 33 : 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net