عدم جواز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي - لا تلازم بين جواز النظر وجواز المس 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3218


   [ 3677 ] مسألة 45: لا يجوز النظر((1)) إلى العضو المبان من الأجنبي، مثل : اليد، والأنف، واللسان، ونحوها(2)

ـــــــــــــــــــــــــــ
   (2) واستدل له باستصحاب عدم الجواز الثابت قبل الانفصال ، حيث أنّ الاتصال والانفصال من الحالات الطارئة ، فلا يكون تبدلها مخلاًّ بالموضوع ، ولذا جاز استصحاب ملكية الجزء المقطوع من المملوك ، ونجاسة الجزء المبان من الكلب .

   وفيه :

   أوّلاً : ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدس سره) من تعدّد الموضوع (3) ، حيث كان موضوع عدم الجواز هو المرأة الأجنبية وهو غير صادق على العضو المبان ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، ويكفينا في عدم جريانه الشك في بقاء الموضوع .

   ثانياً : ما تقدم منّا في المباحث الاُصولية من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .

   وعليه فالحكم على تقدير ثبوته مبني على الاحتياط .

   وأما ما استشهد به من نجاسة الأجزاء المبانة من الكلب ، وملكية الأجزاء المقطوعة من المملوك ، فهو غير صحيح ، إذ ليس الحكم فيها من جهة الاستصحاب وإلاّ لكان يجري فيه ما تقدم ، وإنّما هو من جهة شمول نفس الدليل الدال على النجاسة أو الملكية لهما ، إذ أن دليل النجاسة إنّما يدل على نجاسة كل جزء من الكلب ، كما أنّ دليل الملكية يدل على ملكية كلّ جزء ، لا أنه يتكفل نجاسة الكلب بما هو وبهذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط  .

(3) رسالة النكاح 20 : 69 .

ــ[91]ــ

لا مثل السن والظفر والشعر ونحوها (1) .

   [ 3678 ] مسألة 46 : يجوز وصل شعر الغير بشعرها(2) ويجوز لزوجها النظر إليه(3) على كراهة ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العنوان وملكية المركب من حيث المجموع ، كي يحتاج في إثبات نجاسة الأجزاء المبانة أو ملكيتها إلى الاستصحاب .

   (1) لم يظهر وجه الفرق بين الشعر واليد ، فإنّه لا مجال لدعوى انصراف أدلّة عدم الجواز عنه ، وإنْ لم يكن ذلك بعيداً في مثل الظفر والسن .

   وعليه فإنْ قلنا بجريان الاستصحاب في مثل اليد وغيرها من الأجزاء المبانة ، كان لازمه عدم جواز النظر إلى الشعر أيضاً ، فإنّ كونه من التوابع لا يمنع من جريانه فيه فإنّ التبعية من الحالات الطارئة وليست من مقومات الموضوع . اللّهم إلاّ أن يستفاد الجواز فيه من أدلّة جواز وصل الشعر ، وسيأتي الحديث فيه في المسألة القادمة .

   (2) للأصل ، ومعتبرة سعد الاسكاف الآتية .

   (3) لما عرفت من جواز النظر إلى الشعر المبان مطلقاً ، لعدم الدليل على حرمته .

   ثم لو قلنا بالحرمة في المسألة السابقة ، فيكفينا في إثبات الجواز هنا معتبرة سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سُئل عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهنّ يصلنه بشعورهنّ ، فقال : «لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها» . قال : فقلت : بلغنا أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعن الواصلة والموصولة ، فقال : «ليس هناك ، إنّما لعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الواصلة والموصولة التي تزني في شبابها ، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال ، فتلك الواصلة والموصولة» (1) .

   فإنّها واضحة الدلالة على الجواز ، ولا مجال لحملها على كون القرامل من الصوف إذ لو كان الأمر كذلك لما كان معنى لتطبيق السائل ما روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من لعن الواصلة والموصولة على المقام ، فإنّه لا معنى للعن الحيوان الذي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 101 ح 2 .

ــ[92]ــ

بل الأحوط الترك (1) .

   [ 3679 ] مسألة 47 : لا تلازم بين جواز النظر وجواز المسّ (2) . فلو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبية ، لا يجوز مسّها إلاّ من وراء الثوب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يؤخذ منه الصوف ، فملاحظة هذه الجهة تدلّنا بوضوح على أنّ القرامل إنّما كانت من شعر النساء دون الصوف وما شاكله .

   (1) لرواية ثابت بن سعيد ، قال : سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن النساء تجعل في رؤوسهن القرامل ، قال : «يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها ، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها ، فإنْ وصلت شعرها بصوف أو بشعر نفسها فلا يضرّها» (1) .

   ورواية سليمان بن خالد ، قال : قلت له : المرأة تجعل في رأسها القرامل ، قال : «يصلح له الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها ، وكره أن يوصل شعر المرأة من شعر غيرها ، فإن وصلت شعرها بصوف أو شعر نفسها فلا بأس به» (2) .

   غير أن كلتيهما ضعيفتان سنداً ، فلا تصلحان للاعتماد عليهما وإثبات الكراهة بهما . فإنّ ثابت بن سعيد على ما في رواية الشيخ (3) ، أو ثابت بن أبي سعيد على ما في رواية الكليني (4) مجهول لم يرد فيه أيّ توثيق (5) . كما أنّ الثانية مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها .

   نعم ، لا بأس بالحكم على نحو الاحتياط الاستحبابي فقط .

   (2) فإنّهما موضوعان مستقلان ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فإذا ثبت الجواز في أحدهما لم يستلزم ذلك ثبوته للآخر ، كما هو واضح .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 101 ح 1 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 101 ح 3 .

(3) لم تفر على رواية الشيخ في التهذيب ، وراجع معجم رجال الحديث 4 : 290 .

(4) الكافي 5 : 520 .

(5) معجم رجال الحديث 4 : 290 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net