وجوب التستر على النساء وعدمه على الرجال - المحرّم من النظر مع عدم التمييز 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3177


ــ[104]ــ

   [ 3683 ] مسألة 51 : يجب على النساء التستّر (1) كما يحرم على الرجال النظر (2) ولا يجب على الرجال التستّر (3) وإن كان يحرم على النساء النظر ((1)) (4) .

   نعم ، حال الرجال بالنسبة إلى العورة حال النساء (5) ويجب عليهم التستّر((2)) مع العلم بتعمد النساء في النظر ، من باب حرمة الإعانة على الإثم (6) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرز كون الناظر إليها إنساناً فلا يجب عليها التستّر بخلاف سائر أعضاء البدن، حيث استفيد من قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْها) حرمة إظهارها مع قطع النظر عن وجود الناظر ، وإنّ حالها حال عورة الرجل فيحرم جعلها في معرض نظر الغير ويجب سترها في نفسه ، وعليه فيكفي في وجوب الستر عليها احتمال وجود الإنسان أو كون الموجود إنساناً .

   (1) لقوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتهُنَّ) على ما تقدّم بيانه مفصّلاً .

   (2) لما تقدّم من أ نّه مقتضى النهي عن إبداء الزينة .

   (3) جزماً ، بل جوازه من الضروريات التي قامت السيرة القطعية عليه .

   (4) وقد تقدّم الكلام فيه ، حيث عرفت أنّ مقتضى السيرة العملية القطعية هو الجواز فيما هو المتعارف في الخارج ـ كالوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين ـ فإنّ النساء ينظرن إلى الرجال ولو من وراء حجابهن من دون أن يثبت ردع عن ذلك .

   (5) حيث يجب سترها جزماً ، للنصوص الصحيحة الدالّة عليه ، وقد تقدّم الكلام فيه مفصّلاً في بحث التخلي من كتاب الطهارة .

   (6) والصحيح هو التفصيل في المقام بين ما إذا كان الرجل قاصداً بكشفه نظر المرأة إليه ، وبين ما إذا لم يكن قاصداً لذلك .

   ففي الأول : يجب التستّر ويحرم عليه الكشف، لأ نّه بفعله مسبب للحرام، ومتعاون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ الكلام فيه [ في المسألة 3663 ] .

(2) على الأحوط  .

ــ[105]ــ

   [ 3684 ] مسألة 52 : هل المحرّم من النظر ما يكون على وجه يتمكّن من التمييز بين الرجل والمرأة وأ نّه العضو الفلاني أو غيره، أو مطلقه؟ فلو رأى الأجنبية من بعيد بحيث لا يمكنه تمييزها وتمييز أعضائها، أو لا يمكنه تمييز كونها رجلاً أو امرأة بل أو لا يمكنه تمييز كونها إنساناً أو حيواناً أو جماداً، هل هو حرام أو لا؟ وجهان الأحوط الحرمة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على عمل مبغوض للمولى .

   وفي الثاني : فالحكم بالحرمة لا يخلو من إشكال بل منع ، لعدم صدق الإعانة أولاً .

   وعلى تقدير صدقها فلا دليل على حرمة مطلق الإعانة على الإثم ، فإنّ الدليل مختص بإعانة الظالمين فلا يشمل غيرهم ، بل السيرة قائمة على الجواز في غير ذلك المورد من موارد ترتب المحرم على فعل المكلف في الخارج ، إذ لا يحتمل القول بحرمة بيع الخباز الخبز ممن يفطر به في شهر رمضان متعمداً ، وكذا صاحب السيارة أو السفينة إذا حمل من هو في سفر معصية إلى غير ذلك من الأمثلة ، بل المحرم هو التعاون على الإثم ومن الواضح أ نّه غير الإعانة ، فإنّه إنّما يتحقق بالاشتراك في الإتيان بالمحرم بحيث يكون له دور القيام ببعض الأجزاء والمقدمات ، وفي غيره لا دليل على الحرمة .

   (1) وهو إنّما يتمّ بناءً على ما اختاره (قدس سره) من كون مستند عدم الجواز هو قوله تعالى : (قُلْ لِلمُؤمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) فإنّ مقتضى إطلاقها ثبوت الحكم ، سواء أ أمكن التمييز أم لم يمكن .

   وأما بناء على ما اخترناه من كون المستند قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتهُنَّ) فلا يبعد دعوى توقّف صدق النظر إلى الزينة وإبدائها على التمييز ، إذ لا يصدق النظر إلى ذراع المرأة مثلاً إذا لم يمكنه تمييزه .

   وعليه فالحكم بالحرمة فيما إذا لم يميز أعضاءها ـ فضلاً عما إذا لم يمكنه تمييز كونها رجلاً أو امرأة ، أو لم يمكنه تمييز كونها إنساناً أو جماداً ـ مشكل جداً .

   نعم ، لا بأس بالاحتياط بالترك .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net