جواز التزويج في حالة كونه لا يدري أنها في عدّة نفسه أو غيره - إيجاب الحرمة الأبدية عند تزويج ذات البعل في العدة 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4158


   [ 3716 ] مسألة 9 : يلحق بالتزويج في العدّة في إيجاب الحرمة الأبدية تزويج ذات البعل (2) . فلو تزوجها مع العلم بأ نّها ذات بعل حرمت عليه أبداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) لا يخفى ما في التعبير باللحوق من مسامحة واضحة ، فإنّ التزوج بذات البعل موضوع مستقل للحرمة له أدلّته الخاصّة من النصوص ، فلا وجه لجعله من لواحق التزوج في العدّة في إيجاب الحرمة الأبدية .

   ولعلّ الأصل في هذا التعبير ما ورد في القواعد من أ نّه : لو تزوج بذات البعل ففي الحاقه بالمعتدة إشكال ، ينشأ من عدم التنصيص ، ومن أولوية التحريم(1) ، وتبعه على ذلك جماعة منهم الشهيد الثاني (قدس سره) في الروضة (2) وولد العلاّمة (قدس سره) في الإيضاح (3) .

   إلاّ أ نّه من غير الخفي أ نّه ناشئ من غفلتهم عن النصوص الواردة في المقام ، وإلاّ فلا وجه للقول بعدم وجود النص ومحاولة إثبات الحكم عن طريق إلحاقه بالتزوج من المعتدة ، لكونه أوْلى بثبوت الحرمة ، نظراً لأقوائية العلقة الزوجية في ذات البعل .

   وكيف كان ، فالحكم في المسألة كما أفاده (قدس سره) وذلك لأنّ النصوص الواردة في المقام على طوائف .

   منها : ما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية مطلقاً ، كمعتبرة أديم بن الحر ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبداً» (4) .

   ومنها : ما دلّ على جواز الرجوع فيما إذا كان الزوج جاهلاً ، كصحيحة عبدالرّحمن ابن الحجاج ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة ولها زوج

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قواعد الأحكام 2 : 15 .

(2) اللّمعة الدمشقية 5 : 199 .

(3) ايضاح الفوائد 3 : 74 .

(4) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 1 .

ــ[189]ــ

وهو لا يعلم ، فطلقها الأوّل أو مات عنها ثم علم الأخير ، أيراجعها ؟ قال : «لا ، حتى تنقضي عدّتها» (1) .

   فإنّها واردة في الجاهل ، وقد دلّت على جواز رجوعه إليها بعد انقضاء عدتها ، من غير تفصيل بين الدخول وعدمه .

   فلو كنّا نحن وهاتين المعتبرتين لكان تخصيص الاُولى بما إذا كان الزوج عالماً متعيناً وبذلك كانت تنحلّ المشكلة ، إلاّ أنّ بإزاء الثانية صحيحتين لزرارة دلّتا على ثبوت الحرمة الأبدية بالدخول بالمرأة حتى ولو كان الزوج جاهلاً ، وهاتان الصحيحتان هما :

   أوّلاً : صحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، قال : «تعتد منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً» (2) .

   ثانياً : صحيحته عنه (عليه السلام) أيضاً ، قال : «إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أ نّه قد طلقها ، فاعتدّت ثم تزوّجت فجاء زوجها الأول ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير ، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً ، ولها المهر بما استحلّ من فرجها» (3) .

   فإنّهما واردتان في فرض الدخول بها ، كما يظهر من قوله (عليه السلام) في الاُولى : «تعتدّ منهما جميعاً» وقوله (عليه السلام) في الثانية : «ولها المهر بما استحلّ من فرجها» . فإنّه لو لم يكن الدخول بها مفروضاً لم يكن وجه لاعتدادها منه أيضاً ، كما لم يكن وجه لاستحقاقها المهر بالنظر إلى ما استحلّ من فرجها ، وقد دلّتا على ثبوت الحرمة الأبدية في هذا الفرض ـ وهو الدخول ـ مطلقاً ، من غير تفصيل بين صورة علم الزوج بالحال وصورة جهله به .

   إذن فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين هاتين الصحيحتين وصحيحة عبدالرّحمن .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 3 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 2 .

(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 6 .

ــ[190]ــ

   ومن هنا فإن استظهرنا من هاتين الصحيحتين جهل الزوج بأنّ للمرأة زوجاً ـ على ما استظهره بعضهم ـ فالنسبة بينهما إنّما هي عموم وخصوص مطلق . حيث دلّت صحيحة عبدالرّحمن على جواز التزوج منها في فرض الجهل سواء أ كان قد دخل بها أم لم يكن ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلاّن على ثبوت الحرمة في فرض الجهل والدخول بالمرأة . ومن هنا فتخرج هذه الصورة ـ الجهل مع الدخول ـ من إطلاق صحيحة عبدالرّحمن ، فتختصّ بصورة الجهل مع عدم الدخول لا محالة .

   وأما إذا لم نستظهر ذلك لعدم وجود قرينة عليه ، فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه . فإنّ صحيحة عبدالرّحمن واردة في فرض الجهل لكنها مطلقة من حيث الدخول وعدمه ، في حين أنّ المفروض في صحيحتي زرارة هو الدخول ولكنهما مطلقتان من حيث الجهل وعدمه . فيكون التعارض بينهما في المجمع ـ أعني صورة الدخول مع الجهل ـ حيث تدلّ صحيحة عبدالرّحمن على جواز التزوج منها بعد انقضاء عدتها ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلاّن على ثبوت الحرمة وعدم جواز التزوّج منها أبداً .

   وحينئذ فقد يقال : بأنّ المرجع هو عمومات الحلّ ، وذلك لتساقط دليلي الجواز والحرمة بالمعارضة . إلاّ أنّ إشكاله واضح ، فإنّه لا مجال للرجوع إلى عمومات الحلّ بعد أن دلّت معتبرة أديم بن الحر على الحرمة الأبدية مطلقاً ، بل مقتضى القواعد الرجوع إلى إطلاقها عند ابتلاء المخصّص بالمعارض .

   ثم لا يخفى أنّ في المقام رواية اُخرى تدلّ على جواز الرجوع إليها في فرض الجهل وهي مرفوعة أحمد بن محمد : «إنّ الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق بينهما ولم تحل له أبداً»(1) . حيث تدلّ بمفهوم الشرط على عدم ثبوت الحرمة الأبدية، وجواز الرجوع إليها في فرض الجهل . إلاّ أ نّها ضعيفة لا يمكن الاستدلال بها ، فإنّها مضافاً إلى كونها مرفوعة لم تنسب إلى المعصوم (عليه السلام) .

   إذن فالمتحصّل مما تقدّم أنّ الخارج من إطلاق معتبرة أديم الدالّة على عدم جواز التزوج بها ، إنّما هو فرض جهل الزوج مع عدم الدخول بها خاصة . وبذلك فيكون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 10 .

ــ[191]ــ

الحال في ذات البعل كالحال في المعتدة ، حيث تحرم أبداً بالتزوج بها مع العلم أو الجهل مع الدخول .

   نعم ، قد يتوهّم كون صحيحة عبدالرّحمن ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها ، ثم أنّ الزوج قدم فطلّقها أو مات عنها ، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً ؟ قال : «ما اُحبّ له أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره» (1) معارضة لما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية بالتزوج بها جاهلاً مع الدخول .

   وفي مقام حل المعارضة أفاد صاحب الوسائل (قدس سره) بأنّ كلمة (دخل بها) محمولة على إرادة مجرّد الخلوة بها ، وبذلك تنحلّ مشكلة التعارض حيث يكون مورد هذه الصحيحة فرض الجهل وعدم وطئه لها ، وقد عرفت أنّ مقتضى النصوص المتقدمة جواز الرجوع إليها في هذا الفرض أيضاً ، فلا يكون بينهما أي منافاة .

   إلاّ أنّ هذا التوجيه بعيد غايته ، فإنّه لا أثر لمجرد الخلوة بها كي يسأل عنه بخصوصه ، بل لا يحتمل أن يكون لذلك دخل في الحكم ، ومن هنا فحمل الصحيحة عليه لا يكون من الجمع العرفي .

   ولكنّ الصحيح في المقام هو أن يقال : إنّه لا تعارض بينهما بالمرة ، وذلك لأنّ توهّم المعارضة إنّما ينشأ من إحدى جهتين :

   الاُولى : قوله (عليه السلام) : «ما اُحب» بدعوى ظهوره في الكراهة وهي تستلزم الجواز ، فتكون الرواية دالّة عليه .

   وفيه : ما مرّ غير مرة من أ نّه لا ظهور له في الكراهة الاصطلاحية ، بل إنّما يستعمل فيما هو أعمّ منها ومن الحرمة ، ومعه فلا يبقى لها ظهور في الجواز .

   الثانية : قوله (عليه السلام) : «حتى تنكح زوجاً غيره» بدعوى ظهوره في جواز التزوج منها بعد ذلك .

   وفيه : أ نّه واضح الاندفاع ، وذلك لأنّ كلمة «حتى» فيها ليست للتحديد جزماً ، إذ كيف يمكن أن يكون تزوجها من الغير مجوزاً لتزوجه منها ، بل ذلك إنّما يوجب عظم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 4 .

ــ[192]ــ

مطلقاً سواء دخل بها أم لا ، ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم((1)) (1) إلاّ مع الدخول بها ، من غير فرق بين كونها حرّة أو أَمة مزوّجة ، وبين الدوام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حالها وشدّة أمرها به حيث تصبح به ذات بعل ، إذ لم يذكر فيها كون تزوجه منها ثانياً بعد طلاق الزوج الجديد لها وانقضاء عدّتها منه .

   وإنّما هذه الكلمة ـ حتى ـ فيها مستعملة للغاية ، وبذلك فيكون معنى الرواية : أ نّه لا يتزوجها كي يتزوجها غيره . فتكون الغاية من ترك تزوجه منها هي عدم جعلها معطّلة ، بل فتح الباب لغيره كي يتزوج منها .

   إذن فلا تكون في هذه الصحيحة دلالة على جواز تزوجه منها ثانياً ، بعد أن تزوج منها ولها زوج ودخل بها وهو لا يعلم . ومن هنا فلا وجه لتوهّم كونها معارضة لما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية في تلك الحالة .

   (1) حتى ولو كانت الزوجة عالمة بالحال ، لعدم الدليل على تأثير علمها في الحرمة ، بل مقتضى إطلاق الأخبار ـ لا سيما صحيحة عبدالرّحمن بن الحجاج ـ أنّ المدار في ثبوت الحرمة الأبدية إنّما هو علم الزوج من دون أن يكون لعلم الزوجة أو جهلها دخل فيه ، فما دام الزوج جاهلاً لا تثبت الحرمة الأبدية ، كانت الزوجة عالمة أم كانت جاهلة مثله ، وبهذا يظهر الفرق بين المعتدة وذات البعل .

   نعم، قد يستدل لثبوت الحرمة الأبدية عند علم الزوجة ـ بالموضوع أو الحكم ـ بالأولوية القطعية ، وذلك لأنّ العلقة الزوجية في المعتدّة على ضعفها إذا كانت توجب الحرمة الأبدية عند علمها ، فهي توجب ذلك في المقام بطريق أوْلى لأقوائيتها .

   إلاّ أ نّه مردود بأنّ غاية ما يمكن أن يقال عن هذه الأولوية أنها مظنونة وليست بقطعية ، فإنّ هذه الأحكام تعبدية محضة ، ولا يمكن كشف الملاك منها واحراز أ نّه هو العلقة الزوجية ، بل يمكن دعوى العلم بعدم كونها هي الملاك في ثبوت الحرمة في التزوج من ذات العدّة ، وذلك لثبوت الحرمة الأبدية في موارد لا يوجد فيها أي نوع من العلقة الزوجية ـ كالتزوج من المعتدّة عدّة وطء الشبهة ، أو المعتدّة عن الطلاق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حتى مع علم الزّوجة بالحال على الأظهر ، وبذلك يظهر الفرق بين المعتدّة وذات البعل .

ــ[193]ــ

والمتعة في العقد السابق واللاّحق (1) . وأما تزويج أَمة الغير بدون إذنه مع عدم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التاسع ، أو المعتدّة عن فسخ النكاح لرضاع ، أو ما شابهه مع العلم بالموضوع أو الحكم  ـ فإنّها تثبت مع أنّ العلقة الزوجية فيها مفقودة بالمرة ، فإنّ ذلك يكشف عن عدم كون وجود العلقة الزوجية ملاكاً لثبوت الحرمة الأبدية .

   إذن فالصحيح هو الاقتصار على مورد النص وعدم التجاوز عنه .

   ثم إنّ مقتضى الأخبار الواردة في المقام اختصاص الحرمة بصورة علم الزوج بالموضوع خاصة ، حيث لم يرد في شيء منها التعرض لصورة علمه أو جهله بالحكم . إلاّ أنّ الظاهر عدم اختصاصها بها وكون الملاك في المقام هو الملاك في المعتدّة ، أعني علم الزوج بالموضوع أو الحكم . ولعلّ الوجه في عدم التعرض إليه في النصوص كونه مما لا يخفى على أحد من المسلمين بل وغيرهم أيضاً ، فإنّ عدم الجواز واضح للكل إلى حدّ لا يظن خفاؤه على أحد .

   وتدلّ عليه صحيحة عبدالرّحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال : «لا أمّا إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» . فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أ نّها في عدّة ؟ فقال : «إحدى الجهالتين أهون من الاُخرى ، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه وذلك لأ نّه لا يقدر على الاحتياط معها» . فقلت : وهو في الاُخرى معذور ؟ قال: «نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها» . فقلت : فإن كان أحدهما متعمداً والآخر بجهل ؟ فقال : «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» (1) .

   فإنّها دالة بوضوح على أنّ الجهل بالموضوع وإن كان عذراً إلاّ أنّ الجهل بالحكم أعظم ، وذلك لعدم إمكان الاحتياط معه .

   ومن هنا يتحصل أنّ الملاك في المقام كالملاك في التزوج بالمعتدّة ، فيدور الحكم ثبوتاً وعدماً على علم الزوج وجهله بالموضوع أو الحكم .

   (1) كل ذلك لإطلاق الأدلّة ، حيث لم يرد في شيء منها التقييد بشيء مما ذكر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ح 4 .

ــ[194]ــ

كونها مزوّجة ، فلا يوجب الحرمة الأبدية (1) وإن كان مع الدخول والعلم .
ــــــــــــــــــــ

   (1) لعدم تحقق موضوعها ، فإنه ليس من التزوج بذات البعل أو التزوج بالمعتدّة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net