حكم تلف المنافع مع ردّ المالك - حكم زوال صفات العين 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2378


نعم ، ذكرنا أنّ ظاهر صحيحة أبي ولاّد أنّ المال مضمون على الغاصب بقيمته يوم الغصب وهو يوم القبض في المقام ، وأمّا إن قلنا فيه بأعلى القيم وفرضنا أنّ قيمة المال عند البائع كانت خمسة دنانير فترقّت عند المشتري وبلغت إلى عشرة دنانير فللمالك أن يطالب المشتري بأعلى القيم لأنّ المال تلف عنده وقيمته عشرة دنانير وأمّا إذا عكسنا الأمر وفرضنا أنّ قيمة المال كانت عند البائع عشرة دنانير ثمّ تنزّلت قيمته حتّى انتهت إلى خمسة دنانير ثمّ سلّمه إلى المشتري ففي هذه الصورة لا يجوز للمالك مطالبة الفوائد من المشتري لأنه إنما كان ضامناً للمال والمفروض أنّ قيمته عنده كانت خمسة دنانير ، نعم لا مانع من أن يرجع إلى البائع بالزيادة فيأخذ منه الزيادة وهي خمسة دنانير أيضاً ، هذا كلّه في نفس المال .


ــ[73]ــ

وأمّا منافعه فهي أيضاً مضمونة على من استولى على المال لتبعية المنافع في الضمان لنفس العين ، فهو بأخذه العين قد أخذ منافعها المتدرّجة في الوجود بعد ذلك فيكون ضامناً للعين ومنافعها ، فإن تلفت عند البائع رجع المالك إليه ببدلها وقيمة منافعها  ، وإن تلفت عند المشتري فله أن يرجع إلى كل منهما ببدلها وقيمة منافعها المستوفاة بلا إشكال وغير المستوفاة على كلام .

وأمّا الصفات الموجودة في العين ، فإن كانت العين في يد البائع متّصفة بصفة كالخياطة أو الكتابة أو الطبخ أو السمن فزالت عند المشتري ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ المالك يرجع إليه بثمن العين والصفة ، لأنه بأخذه العين قد ضمنها بأوصافها ومنافعها ، والمفروض أنّها تلفت وقد ذهبت معها أوصافها ، أو أنّ العين باقية إلاّ أنّ أوصافها زالت عند المشتري فيضمنها لا محالة ، كما أنّ له أن يرجع إلى الغاصب الأول بثمنها وقيمة أوصافها الفائتة عند المشتري .

وأمّا إذا حصلت الأوصاف عند المشتري وقد زالت عنده أيضاً بزوال العين أو لأجل شيء آخر مع بقاء عينها ، فحينئذ للمالك أن يرجع إلى المشتري بتلك الأوصاف ، ولا يجوز له أن يرجع إلى الأول بتلك الأوصاف لعدم حدوثها عنده وعدم تلفها تحت يده .

وقد ذهب شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(1) إلى أنّ المالك له مطالبة البائع بتلك الأوصاف أيضاً ، لأنه بأخذه العين قد ضمن للمالك ثمنها وأوصافها ، إلاّ أنّا لم نفهم لضمان البائع الأوصاف المتجدّدة عند المشتري والتالفة عنده أيضاً وجهاً ، لأن المفروض أنّ الأوصاف لم تكن تحت يد البائع بوجه وإنّما وجدت عند المشتري وتلفت تحت يده ولم يضمن البائع إلاّ العين ومنافعها ، وأمّا هذه الأوصاف المتجدّدة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 2 : 160 .

ــ[74]ــ

عند المشتري فلا وجه لضمانها أبداً ، وهذا بخلاف المنافع كما عرفت لأنّ البائع بأخذه العين قد أخذ المنافع أيضاً بتبعها ، وأمّا الأوصاف فهي لم تدخل تحت يده في زمان لنحكم بضمانها بوجه ، هذا كلّه حكم المالك ورجوعه إلى المشتري أو البائع .

وأمّا حكم المشتري الذي يدفع البدل إلى المالك بمطالبته أو يدفع بدل العين وقيمة منافعها وأوصافها إليه فهل يجوز له مطالبة البائع بما دفعه إلى المالك من القيمة أو الغرامة أو لا ؟ ففيه مسألتان : إحداهما في رجوعه إلى البائع بالثمن . وثانيتهما : في رجوعه إليه بما اغترمه للمالك من قيمة العين والمنافع والأوصاف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net