ثبوت الملكية بحيازة الأراضي العامرة - الأراضي التي عرض لها الموت بعد العمارة 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4108


ــ[239]ــ

الجهة الثانية : في ثبوت الملكية بالحيازة وعدم ثبوتها . قال الشيخ (قدّس سرّه) : وهل تملك هذه بالحيازة أم لا ؟ وجهان ، من كونها مال الإمام (عليه السلام) ومن عدم منافاته للتملّك بالحيازة ، واستدلّ بعموم النبوي « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به »(1).

ولكنّه لا يخفى أنّ النبوي ضعيف السند أوّلا ، وعليل الدلالة ثانياً ، وذلك لأنّ المستفاد منه الأحقّية دون الملكية ، مضافاً إلى أنّ النبوي راجع إلى المباحات الأصلية التي لا مالك لها ، وأمّا الأراضي التي لها مالك شخصي مثل الإمام (عليه السلام) في المقام وغيره (عليه السلام) في غير المقام فلابدّ فيها من الإذن من مالكها وإلاّ كانت الأحقّية ثابتة لكلّ واحد من المسلمين لو سبق إلى ملك الغير قبل أن يسبقه صاحبه وهو كما ترى ، فلابدّ من التماس دليل آخر لثبوت الأحقّية ، وقد ورد في خصوص الشيعة عن أئمّتنا (عليهم السلام) قولهم (عليهم السلام) « ما كان لنا فهو لشيعتنا  »(2) وفي رواية مسمع بن عبدالملك : « وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون »(3) وأمّا بالنسبة إلى غير الشيعي فلابدّ من التماس دليل آخر .

والعجب من الميرزا (قدّس سرّه)(4) حيث إنّه استدلّ على حصول الملكية بالحيازة للشيعة وغيره بأدلّة التحليل واستفاد منها الحكمة وقال إنّ التحليل وإن كان لخصوص الشيعة إلاّ أنّ مقتضى تعليلهم (عليهم السلام) الإباحة بأن تطيب ولادة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستدرك 17 : 111 / أبواب إحياء الموات ب1 ح4 (مع اختلاف يسير) .

(2) الوسائل 9 : 550 / أبواب الأنفال ب4 ح17 .

(3) نفس المصدر ح12 .

(4) منية الطالب 2 : 269 .

ــ[240]ــ

الشيعة كون التملّك بالتصرف عاماً لكل أحد حيث إنّ الكافر إذا استولى على أرض ربما تنتهي تلك الأرض إلى الشيعي ، فالحكمة تقتضي أن يملكها الكافر أيضاً .

ولا يخفى أنّ المستفاد من الرواية ليس إلاّ التحليل ، وأمّا الملكية فلا كما هو واضح . ولو سلّمنا ذلك أيضاً لماذا يكون عاماً لجميع الناس ، واختصاصه للشيعة لا ينافي بأن تطيب ولادة الشيعة بداهة أنّه إذا فرضنا أنّ الأرض صارت تحت يد غير الشيعي وتنتقل إلى الشيعة بعد مدّة تكون التصرفات التي صدرت من غير الشيعي قبل ذلك حراماً وتكون حلالا للشيعي منذ زمان وقوعها تحت يده .

وممّا يمكن أن يستدلّ به على كون الحيازة مملّكاً ما في ذيل رواية موت الزوجين وتشخيص مال الزوجة عن مال الزوج من قوله (عليه السلام) « من استولى على شيء منه فهو له »(1) ولكنّه في غير محلّه لأنّه مضافاً إلى كونها في مقام بيان الحكم الظاهري لأنّها راجعة إلى قاعدة اليد وكون الاستيلاء أمارة الملكية لا أنّه سبب الملكية واقعاً ، أنّ الإشكال الذي ذكرناه في التمسّك بقوله (صلّى الله عليه وآله) «  من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به » وارد هنا ، بداهة أنّ الاستيلاء إنّما يكون كذلك إذا لم يكن ملكاً للغير فإنّ ملك الغير لا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه . فتحصل أنّه ليس في البين ما يستفاد منه كون الحيازة أو الاستيلاء بعنوانه سبباً للملك حتّى في المباحات الأصلية فضلا عن غيرها كما في المقام ممّا يكون ملكاً للإمام (عليه السلام) .

نعم في خصوص المباحات الأصلية يمكن الاستدلال لكون الحيازة مملّكاً بما ورد في صيد الطير من قوله (عليه السلام)(2) « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 26 : 216 / أبواب ميراث الأزواج ب8 ح3 .

(2) الوسائل 23 : 391 / أبواب الصيد ب38 ح1 .

 
 

ــ[241]ــ

جواب من سأله (عليه السلام) عن الطير نظر إليه رجل واصطاده رجل آخر ، فإنّ ظاهره أنّ الاستيلاء أوجب كون الطير لمن أخذه وليس للعين إلاّ النظر ، ومن الظاهر أنّه لا خصوصية للطير فالجواب يعمّ حيازة غيره من المباحات  ، مضافاً إلى السيرة القطعية القائمة على أنّ الحيازة في المباحات توجب الملك ، فثبوت الملك بالاستيلاء على المباحات الأصلية ظاهر لا ريب فيه .

ثمّ إنّ الظاهر كون الأشجار والأخشاب الموجودة في الأراضي العامرة كالآكام ملكاً للإمام (عليه السلام) بتبع ملك الأرض وليست من المباحات الأصلية فلا تملك لغير الشيعي بالحيازة ولا يثبت له حقّ الأولوية بالاستيلاء عليها إلاّ أن يتمسّك لذلك بالسيرة فإنّها قائمة على أنّ الاحتطاب لم يكن مختصّاً بغير الكفّار حتّى في زمان علي (عليه السلام) بل كان الكفّار يحتطبون ويشترى منهم ذلك ولم يكونوا يردعون عنه ، فيظهر من ذلك ثبوت الحقّ لغير الشيعي أيضاً إذا حاز الأشجار والأخشاب ولا يختصّ إباحة التصرّف فيها بالشيعي ، وهذا بخلاف الأراضي العامرة فلا يثبت لهم فيها حقّ أصلا فإذا حاز أحدهم شيئاً منها يجوز للشيعي مزاحمته فيها وأخذها منه ، نعم يثبت لهم حقّ بالإحياء مع أداء خراجها .

ثمّ إنّ تحقّق الإحياء في الموات بالأصل بمكان من الامكان كما هو واضح وأمّا العامرة بالأصل فهل يتحقّق فيها الاحياء ؟ الظاهر تحقّقه كما لو بنى فيها بيتاً أو أجرى فيها الأنهار فتشملها أدلّة الاحياء . وعلى فرض عدم صدق الاحياء فلا إشكال في صدق عنوان التعمير فإنّ جملة من النصوص ورد فيها عنوان الاحياء وعنوان التعمير كما في صحيحة محمّد بن مسلم : « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحقّ بها »(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 25 : 412 / كتاب إحياء الموات ب1 ح4 .

ــ[242]ــ

فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الأراضي العامرة بالأصالة أو الموات كذلك لا تملك بالاحياء ولا بالحيازة بل هي ملك للإمام (عليه السلام) ويثبت حقّ الأولوية للشيعي بالاحياء والحيازة ، وأمّا لغيرهم فبالاحياء يثبت حقّ الأولوية مع أداء الخراج لا بدونه ، وأمّا بالحيازة فلا يثبت لهم حقّ أصلا .

هذا تمام الكلام في القسمين الأوّلين من أقسام الأراضي أي العامرة أو الموات بالأصالة .

وأمّا الكلام في القسم الرابع وهو ما عرض له الموت بعد العمارة فقد تقدّم الكلام أنّ العمارة لو كانت أصلية فهي ملك للإمام (عليه السلام) وإن كانت العمارة من معمّر فحينئذ وقع الكلام في كونها باقية في ملك معمّرها بناءً على إفادة الأخبار الملكية ، أو باقية في متعلّق حقّ المحيي بناءً على إفادتها الأحقّية كما قوّيناه ، أو خروجها عنه وصيرورتها ملكاً لمن عمّرها ثانياً أو صيرورة الثاني أحقّ بها من الأوّل بناءً على ما قوّينا ، أو يفصّل بين ما إذا كان الحقّ ثابتاً للأوّل بالإحياء أو بغير الإحياء كالشراء من الإمام (عليه السلام) أو العطيّة بأن يقال في الأول بصيرورة من يعمّرها ثانياً أحقّ بها أو مالكاً لها وبقاؤها في ملك الأول أو متعلّقاً لحقّه في الثاني كما عن العلاّمة (قدّس سرّه) في التذكرة(1) ولا يخفى أنّ كلامنا في غير الأراضي التي باد عنها أهلها ، لأنّ مثل هذه الأراضي من الأنفال بلا إشكال للنصّ الصريح .

والذي ظهر لنا في المقام أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : بقاؤها في ملك المحيي الأوّل بناءً على الملكية أو في متعلّق حقّ الأول بناءً على ما ذكرناه ، وكون الثاني أحقّ بها من الأول أو مالكاً لها بالاحياء ، والتفصيل الذي ذكرناه ، والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ التفصيل الذي ذهب إليه العلاّمة (قدّس سرّه) وتبعه جمع من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 2 : 401 السطر 4 .

ــ[243]ــ

المتأخّرين لا وجه له وإن نسب صاحب الجواهر(1) إلى العلاّمة (قدّس سرّه) أنّه ادّعى الاجماع وعدم الخلاف على ما ذكره من التفصيل ولكن عبارته المنقولة خالية عنه ، بل لا فرق بين ما كانت الأرض عند المحيي الأوّل بالاحياء وبين ما كان منتقلا إليه بالعطيّة ونحوها في عدم كونها باقية في ملك الأوّل ، لا لقوله (عليه السلام) «  من أحيى أرضاً فهي له »(2) كما تمسّك به بعض القائلين بالقول الثاني بداهة أنّ قوله (عليه السلام) « من أحيى » الخ إنّما هو فيما إذا لم يسبقه إليه ملك شخص آخر ولم يكن متعلّقاً لحقّ أحد في زمان من الأزمنة حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) : «  فهي له » أنّ الاحياء يوجب الملك أو الحقّ حدوثاً وبقاءً حتّى بعد موت الأرض وتركها ، وعليه فيكون إحياء الثاني لها إحياء لملك الغير أو متعلّق حقّه وهو غير جائز وضعاً وتكليفاً بمقتضى ما ورد من أنّه « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه  »(3) الحاكم على سائر الأدلّة ومنها دليل الاحياء ، بل إنّما نقول بكون الثاني أحقّ أو مالكاً للأرض بالاحياء لأجل صحيحتين :

الاُولى : صحيحة معاوية بن وهب قال « سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض لله ولمن عمّرها »(4) بداهة أنّ هذه الصحيحة باطلاقها تشمل موارد الاحياء والعطية خصوصاً قوله (عليه السلام) « فإنّ الأرض » الخ لأنّه بمثابة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 38 : 20 .

(2) الوسائل 25 : 411 / كتاب إحياء الموات ب1 .

(3) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب3 ح1 (باختلاف يسير) .

(4) الوسائل 25 : 414 / كتاب إحياء الموات ب3 ح1 .

ــ[244]ــ

عموم التعليل .

الثانية : صحيحة الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) « فإن تركها فأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها  » الخ(1).

وغير خفي أنّ قوله (عليه السلام) « فإن تركها » صريح فيما ذكرناه ، ولكن موردها الاحياء ولا يمكن التعدّي إلى غير موارد الاحياء من الموارد التي تكون الأرض عند الأول بالعطيّة ونحوها ، إلاّ أنّ في الصحيحة الاُولى غنى وكفاية .

ولكن في المقام صحيحة اُخرى لسليمان بن خالد قال « سألت أبا عبدالله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمّرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال (عليه السلام) : الصدقة . قلت فإن كان يعرف صاحبها قال (عليه السلام) فليؤدّ إليه حقّه »(2) تدلّ باطلاقها على بقاء ملك الشخص الأول أو كونه أحقّ بها من الثاني ، وروي مثلها عن الحلبي ، فربما يقال إنّ صحيحة سليمان وصحيحة الحلبي تقيّدان برواية الكابلي الدالّة على سقوط حقّ المحيي أو ملكه باحياء الشخص الثاني فإذن تنقلب النسبة التي كانت بين صحيحة سليمان وصحيحة معاوية بن وهب من التباين والمعارضة إلى المطلق والمقيّد ، فتقيّد رواية معاوية برواية سليمان فيكون ما فصّله العلاّمة (قدّس سرّه) على القاعدة ، لأنّه بعد تقييد رواية سليمان والحلبي بموارد غير الاحياء برواية الكابلي تكون رواية سليمان والحلبي بالنسبة إلى رواية معاوية من قبيل المقيّد إلى المطلق ، فتقيّد رواية معاوية برواية سليمان والحلبي ، وهذا الكلام وإن كان موافقاً لما حقّقناه في التعادل والترجيح من صحّة انقلاب النسبة ، إلاّ أنّه في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 25 : 414 / كتاب إحياء الموات ب3 ح2 .

(2) الوسائل 25 : 415 / كتاب إحياء الموات ب3 ح3 .

ــ[245]ــ

المقام يرد عليه أمران :

أحدهما : أنّ المفصّل بين الاحياء وغيره إن كان مراده من غير الاحياء أن يكون كذلك حتّى مع الواسطة فلابدّ من حمل روايتي سليمان والحلبي على الموارد النادرة ، لأنّه غير خفي أنّ تملّك الأرض أو ثبوت الأحقّية فيها بغير الاحياء ولو بواسطة نادر جدّاً ، ضرورة أنّ فرض كون الأرض مملوكاً لأحد بغير الاحياء بل بتمليك من الإمام (عليه السلام) قليل جدّاً ، وإن كان مراده من غير الاحياء حالة المالك الأخير من دون نظر إلى الوسائط فهو وإن كان شائعاً وصحيحاً إلاّ أنّه لابدّ من حمل رواية معاوية على الفرد النادر وهو ما إذا تملّك الأرض بالاحياء بنفسه بلا واسطة ، وحمل المطلق على الفرد النادر غير جائز كما حقّقناه في موطنه ، فلازم انقلاب النسبة حمل أحد الاطلاقين على الفرد النادر وهو كما ترى .

وثاني الأمرين وهو المهمّ : أنّ المقام ليس من قبيل انقلاب النسبة بل داخل في كبرى ما ذكرناه في باب التعادل والترجيح(1) من أنّه إذا ورد عام مثل أكرم العلماء ثمّ ورد خاص مثل لا تكرم من يرتكب المعاصي ثمّ ورد خاص آخر أخصّ من المخصّص الأول مثل لا تكرم من يرتكب الكبائر من المعاصي فلابدّ من تخصيص العام بكل واحد من المخصّصين الراجع إلى تخصيصه بأوسع المخصّصين ، لا أنّ العام يخصّص أوّلا بالمخصّص الضيّق ثمّ تلاحظ النسبة بينه وبين المخصّص الأوسع فتنقلب النسبة ، وما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل بداهة أنّ رواية سليمان والحلبي واردتان في موارد الأراضي الخربة أعم من أن يكون الخراب مستنداً إلى صاحب الأرض وباختياره أو لم يكن مستنداً إليه كما إذا أخذها الجائر وحبسها أو منع عن إحيائها وروراية الكابلي وكذا رواية معاوية واردتان في موارد استناد الخراب إلى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 (الموسوعة 48) : 473 .

ــ[246]ــ

صاحب الأرض كما يستفاد هذا المعنى من قوله (عليه السلام) في رواية معاوية « فإن كانت أرض رجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها » ومن قوله (عليه السلام) في رواية الكابلي « فإن تركها وأخربها » الخ إلاّ أنّ الثاني أخصّ من الأول لاختصاصه بموارد الاحياء وهما أخصّ من روايتي سليمان بن خالد والحلبي ، فلابدّ من تخصيصهما بكل واحد من روايتي الكابلي ومعاوية ، فتكون النتيجة زوال حقّ الأول بالترك الاختياري سواء كان حقّه ثابتاً فيها بالإحياء أو بغيره من الأسباب .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net