الفرع الثاني - الفرع الثالث 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2337


الفرع الثاني : هل يحتاج البدل أيضاً في كونه وقفاً مثل المبدل إلى صيغة الوقف أم لا ؟ الظاهر عدم احتياجه إلى الصيغة ، لأنّ نفس بيع المبدل يكون موجباً


ــ[275]ــ

لأن يكون البدل وقفاً أيضاً ، وبعبارة واضحة أنّ الأمر دائر بين أن يكون البدل وقفاً بلا احتياج إلى صيغة الوقف جديداً بل يكفي في وقفيته بيع المبدل لما ذكرناه من أنّ قانون المبادلة والبيع يقتضي هذا المعنى ، وبين أن يكون ملكاً طلقاً للموجودين من البطون ، ولا يجب عليهم جعله وقفاً بداهة أنّه لو كان البدل ملكاً لهم بنحو الطلق لا وجه لجعله وقفاً بل يتصرفون فيه كتصرف الملاّك في أموالهم ، ولمّا لم يكن الأمر على الوجه الثاني لما ذكرناه من أنّه مخالف ومناف لعنوان البدلية ولقانون المبادلة والبيع فلا محالة يكون على الوجه الأول يعني يكون وقفاً من دون احتياج إلى صيغة جديدة للوقف لاقتضاء قانون البدلية والمبادلة ذلك كما هو الواضح .

الفرع الثالث : أنّ حكم البدل مثل المبدل في عدم جواز بيعه إلاّ بطروّ المجوّز وعروض المسوّغ ، أو أنّه ليس كذلك بل يجوز بيعه لو رأى من بيده الاختيار من الناظر والمتولّي أو الحاكم مصلحة في بيعه وتبديله إلى شيء آخر ؟ الظاهر هو الثاني لأنّ عدم جواز البيع في المبدل إلاّ عند عروض المسوّغ كان مختصّاً بخصوص المبدل ولا يلزم أن يكون البدل قائماً مقام المبدل في جميع الخصوصيات الموجودة في المبدل  ، وبديهي أنّ البدل قائم مقام المبدل من حيث كيفية الملكية ، يعني أنّ المبدل كما كان ملكاً غير طلق للموقوف عليهم كذلك البدل .

وبعبارة واضحة : أنّ إنشاء الواقف قد تعلّق بحبس العين وتسبيل المنفعة عند إمكان هذا المعنى وببدلها عند عدم الامكان ، يعني أنّ نظره كان إلى أن ينتفع الموقوف عليهم من بدل الموقوفة عند عدم امكان هذا المعنى من نفس المبدل ، وأمّا الانتفاع من أي بدل هل هو بدلها الأول أو الثاني أو الثالث وهكذا فهو غير ناظر إلى هذا ، فعليه لا مانع من جواز بيع البدل عند المصلحة في تبديله وإن لم يعرض له المجوّز .

ومن هنا يظهر أنّه لا مانع من تبديل العين الموقوفة في صورة عروض المسوّغ

ــ[276]ــ

وجواز البيع إلى ما لا يمكن أن يتعلّق به الوقف مثل الدنانير والدراهم التي لا يمكن الانتفاع بها إلاّ بانعدام موضوعها ثمّ تبديلها بما ينتفع به ، لأنّه قد ذكرنا الآن أنّه لا مانع من تبديل البدل إلى شيء آخر بلا عروض مجوّز أصلا لو كان في التبديل مصلحة فتأمّل . نعم لو قلنا إنّ قوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف »(1) من أحكام الوقف لا أنّه من أدلّة الامضاء لما وقفه الواقف لا مانع من التمسّك به والحكم بعدم جواز بيع البدل أيضاً إلاّ في صورة عروض المجوّز والمسوّغ مثل المبدل ، إلاّ أنّه قد ذكرنا أنّ هذه الرواية أيضاً إمضاء لما أنشأه الواقف وليس حكماً تعبّدياً فلا يعمّ البدل بعدما فرضنا أنّ الواقف لم يحبسه عن البيع والتبديل ، بل يمكن أن يقال إنّ البدل بدل للمبدل الذي يجوز بيعه وبدل عنه في هذه الحالة فاذن يكون بدلا عن الأمر الذي كان بيعه جائزاً فافهم .
ـــــــــــــ

(1) كما في رواية أبي علي بن راشد المتقدّمة في الصفحة270 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net