السادسة : اشتراط الواقف بيعه عند الحاجة 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2088


الصورة السادسة : أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة ، وقد ذهب بعض إلى عدم الجواز مطلقاً وبعض إلى الجواز مطلقاً ، وبعضهم فصّل ولكنّه في الحقيقة ليس تفصيلا وحاصل التفصيل جواز البيع عند الشرط في الموارد التي يجوز بيعه فيها لأنّ الشرط على هذا يكون مؤكّداً لجواز البيع ، وعدم الجواز في الموارد التي لا يجوز بيعه لكون الشرط باطلا ، وهو كما ترى ليس تفصيلا في المقام ، لأنّ مورد الكلام أن يستند جواز البيع إلى نفس الشرط كما لا يخفى ، وأيضاً من يقول بفساد الشرط على قولين قول بفساد نفس الشرط فقط وقول بفساد الشرط مع كونه مفسداً للوقف أيضاً .

ــ[295]ــ

وكيف كان ، أنّ الكلام يقع تارة في كون الشرط مخالفاً لمقتضى الوقف واُخرى في كونه مخالفاً للسنّة . أمّا الكلام في الجهة الاُولى فقد يقال إنّ الشرط فاسد ويصير مفسداً للوقف أيضاً ، لأنّ الشرط مخالف لمقتضى الوقف الذي هو عبارة عن التأبيد فيكون اشتراط جواز البيع عند احتياج الموقوف عليهم نظير أن يشترط في ضمن عقد البيع أن يكون بلا ثمن .

وفيه : أنّ الشرط إن كان بنحو أن يكون البدل أيضاً كالمبدل وقفاً فهذا ليس مخالفاً لمقتضى العقد بل الشرط حينئذ يكون مقيّداً لاطلاق الوقف من جهة أنّ مقتضى إطلاقه تحبيس العين عن الحركة بالأسباب الاختيارية ، والشرط أيضاً موافق لهذا المقتضى إلاّ من جهة خاصّة وهي عبارة عن جواز تبديل العين وجعل بدلها كالمبدل وقفاً ، وهذا أيضاً لا مانع منه كما ذكرناه مراراً وفي خصوص ذكر كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) .

وإن كان الشرط بنحو أن يصير ثمن العين الموقوفة بعد بيعها ملكاً طلقاً للموجودين من الموقوف عليهم وأن يتصرّفوا فيه كيف شاؤوا فهو فاسد لأنّه مخالف لمفهوم المبادلة والبيع ، لما ذكرناه مراراً من أنّ مفهوم المبادلة والبيع أن يكون العوض قائماً مقام المعوّض من جميع الجهات ، ولمّا كان المعوّض ملكاً غير طلق فلابدّ أن يكون العوض أيضاً هكذا ، نعم لو كان مفاد الشرط بطلان الوقف قبل البيع وكون الوقف ملكاً طلقاً للموجودين منهم ثمّ يبيعونه كما هو الظاهر من الشرط فلا يكون مخالفاً لمقتضى الوقف إلاّ من حيث التأبيد ، ولكن الظاهر أنّ التأبيد ليس مقتضى عقد الوقف ومن مقوّماته بل هو أمر آخر ثبت بالإجماع ، فحينئذ إن كان الشرط شرطاً في الأزمان بأن يشترط جواز بيع الوقف بعد عشرين سنة وبعبارة اُخرى أن يوقف عشرين سنة فهذا هو القدر المتيقّن من مورد الإجماع القائم على بطلان الوقف المنقطع ، وإن كان الشرط راجعاً إلى تضييق دائرة الوقف بالنسبة إلى

ــ[296]ــ

الموقوف عليهم أي يكون موضوع الوقف ممّا ينقطع لا محالة بأن يوقف العين لزيد ولعقبه إلى المرتبة الخامسة مثلا ، وهذا هو محلّ الخلاف بين الأعلام (قدّس سرّهم) والمشهور ذهبوا إلى بطلانه .

ولكن الميرزا(1) قد اختار في المقام صحّة الوقف إن كان الشرط بنحو جعل الخيار للموقوف عليهم بأن يجعل الشيء وقفاً دائماً ولكنّه جعل للموقوف عليهم الخيار في فسخه بأن يكون لهم الفسخ متى شاؤوا ، فهذه الصورة لا إجماع فيها على البطلان بل ذهب جمع إلى الجواز ، وليس مخالفاً لمقتضى العقد أيضاً بل مقتضى عموم قوله (عليه السلام) « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » نفوذ هذا الشرط ، فلم يثبت كون شرط البيع عند الحاجة مخالفاً لمقتضى عقد الوقف سواء اُريد به تبديله وجعل بدله وقفاً أو بيعه وأكل ثمنه .

وأمّا الكلام في الجهة الثانية : أي في كون الشرط مخالفاً للسنّة ، فلا يبعد القول بفساد هذا الشرط من جهة كونه مخالفاً للسنّة من قوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف » حيث يدلّ باطلاقه على صورة الاشتراط أيضاً ، ولكنّه ليس مثل الشرط المخالف لمقتضى العقد فإنّه فاسد ومفسد للعقد لكونه مناقضاً له ، بل يبتني فساد العقد بالشرط المخالف للسنّة على ما سيأتي في باب الشروط من أنّ الشرط الفاسد هل يكون مفسداً للعقد أم لا فعلى الأوّل يكون مفسداً للوقف في المقام ، وأمّا على المختار من عدم كون الشرط الفاسد مفسداً لأنّ الشرط التزام آخر فلا يكون مفسداً للوقف . والعجب من الميرزا (قدّس سرّه) حيث لم يتعرّض لكون الشرط مخالفاً للسنّة واكتفى بالجهة الاُولى أي عدم كونه مخالفاً لمقتضى العقد ، اللهمّ إلاّ أن يقال كما قلناه آنفاً إنّ قوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف » الخ ليس حكماً تعبّدياً بل امضاءً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 2 : 288 ـ 289 .

ــ[297]ــ

لما أنشأه الواقف ، فعليه يكون الوقف الكذائي مشمولا لقوله (عليه السلام) «  الوقوف  » الخ وغير ذلك من أدلّة الإمضاء .

ويؤيّد ما ذكرناه ويؤكّده ما رواه في الكافي(1) في الصحيح عن وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث اشترط في الوقف أنّ للحسن والحسين (عليهما السلام) بيع الوقف إذا شاءا بل لهما جعله شروى الملك أي مثل الملك من دون احتياج إلى البيع والعجب من الشيخ (قدّس سرّه)(2) حيث جعل تأويل الرواية مشكلا والعمل بها أشكل ، إذ لا إشكال في العمل بها بعد كونها موافقة للقواعد وذهاب جمع من الفقهاء إلى صحّة ذلك .

ولا يخفى أنّ تأويل هذه الرواية بالوصية بأن يكون المراد من الصدقة الوصية مخالف لظاهرها بل صريحها كما لا يخفى على الناقد البصير فتأمّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 7 : 49 / 7 ، الوسائل 19 : 199 / كتاب الوقوف والصدقات ب10 ح3 .

(2) المكاسب 4 : 88 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net