شروط الضميمة في بيع الآبق - اختصاص جواز بيع الآبق بصورة رجاء الوجدان 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2115


الكلام في شرائط الضميمة

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) أنّ ظاهر السؤال في صحيحة رفاعة والجواب في موثّقة سماعة هو الاختصاص بصورة رجاء الوجدان ، وذلك لأنّ السائل في الصحيحة سأله (عليه السلام) عن شراء الجارية الآبقة وإعطاء الثمن إلى قومها وطلب الجارية بنفسه ، كما أنّ الإمام (عليه السلام) في الرواية الثانية أجاب الراوي بأنّ بيع الآبق وشراءه لا يصلح بمجرده إلاّ أن يشتري معه شيئاً بحيث إذا لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه ، ومن المعلوم أنّ فرض السؤال في الصحيحة أعني قوله « وأطلبها » ، وظاهر الجواب في الرواية الثانية بقوله (عليه السلام) «  إذا لم يقدر » يختصّان بصورة رجاء الوجدان وإلاّ فمع القطع بعدم الوجدان لا معنى لقول السائل وأطلبها لأنّه مع القطع بالعدم لغو ، كما لا مجال لقول الإمام (عليه السلام) «  إن لم يقدر على العبد حينئذ » إذ المفروض أنّه يقطع بعدم القدرة عليه وبأنّه لا يجده يقيناً ، فهذان التعبيران يختصّان بصورة رجاء الوجدان . ثمّ بعد ذلك علّله (قدّس سرّه) بأنّ المعاملة في صورة اليأس والقطع بعدم الوجدان سفهيّة كما أنّها أكل للمال بالباطل وهما باطلان ، وفي بعض النسخ أنّها غررية فلا يمكن أن يكون جزءاً من المبيع ، نعم لا مانع من أن يكون شرطاً في البيع كما إذا اشترى الضميمة باستقلالها واشترط على البائع تملّكه للآبق بنحو شرط النتيجة ، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 4 : 202 .

ــ[354]ــ

وللمسألة صور ثلاث : الاُولى صورة رجاء الوجدان عادة ، وهذه هي المقدار المتيقّن من الروايتين ولا إشكال في صحّة المعاملة حينئذ .

الثانية : صورة عدم الوجدان عادة مع احتماله أي احتمال وجدانه عقلا ولو احتمالا ضعيفاً ، وهذه هي التي ادّعى شيخنا الأنصاري انصراف الروايتين عنها ولكن الأمر ليس كذلك لأنّها توافق التعبير بـ « أطلبها » كما توافق قوله (عليه السلام) « إن لم يقدر عليه » وذلك لأنّه يطلبه للاحتمال الوجداني بالوصول إليه ، إذ المفروض أنّ الوصول إليه ممكن عقلا ، ويصدق عليه قوله « إن لم يقدر عليه » لأنّه ليس بمقطوع الزوال .

الصورة الثالثة : صورة القطع بعدم الوجدان ، وهذه الصورة وإن كانت خارجة عن الروايتين لعدم صحّة إطلاق « أطلبها » أو « إن لم يقدر عليه » مع القطع لعدم القدرة ، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بصحّة المعاملة ، وذلك لأنّ الإمام (عليه السلام) إنّما كان في الروايتين بصدد بيان أنّ ضمّ الضميمة شرط في صحّة المعاملة وأنّه على تقدير عدم الوصول إليه يكون ما نقده بازاء ما اشترى معه ، وأمّا أنّ العبد مورد للظنّ بالوجدان أو القطع بعدمه فليس محطّاً لنظره .

وأمّا ما أورده عليه بأنّه معاملة سفهية ، ففيه ما أشرنا إليه في أوائل كتاب البيع بأنّ المعاملة السفهية لا دليل على بطلانها ، بل مقتضى العمومات صحّتها وإنّما الباطل معاملة السفيه لا المعاملة السفهية ، هذا مضافاً إلى أنّ المعاملة عقلائية فيما إذا اشترى الآبق بقيمة نازلة مع أنّه كان يسوى بألف دينار فإنّ ذلك مطمع للعقلاء والمعاملة عقلائية .

وأمّا قوله إنّها أكل للمال بالباطل ، فهو أيضاً مندفع بما ذكرناه هناك من أنّ المراد بالآية حرمة أكل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والنهب في مقابل التجارة عن تراض ، وهذا غير صادق في المقام إذ المفروض أنّه معاملة وتجارة عن تراض .

ــ[355]ــ

وأمّا إيراد أنّها غررية ففيه أنّا لو أغمضنا النظر عن شمول الروايتين لصورة القطع بعدم الوجدان وقلنا إنّها غررية فهذا لا يفرق فيه بين أن يكون الأمر الغرري جزءاً للمبيع أو شرطاً له ، فلماذا أجازها فيما إذا كان شرطاً للبيع مع أنّه صرّح في البحث عن أنّ الشرط الفاسد مفسد بأنّ الشرط الغرري موجب لبطلان المشروط .

فالصحيح أنّ المعاملة في جميع هذه الصور صحيحة ، والروايتان شاملتان لها بأجمعها ، ومعه لا يبقى لدعوى الغرر وجه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net