حكم التصرف بمثل التصرفات الجائزة - حكم التصرف بمثل الاجارة 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثالث : الخيارات-1   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2346


واُخرى لا يوجب التصرف خروجه عن وصف المملوكية للمشتري إلاّ أنه مع ذلك لا يتمكن من ردّه ، وهذا كالاستيلاد في الأمة فإنه لا يخرجها عن ملك سيدها إلاّ أنه يمنع عن ردّها وإخراجها عن ملكه ، وجميع ذلك مشترك في عدم إمكان ردّ المبيع إلى الغابن ، فعلى ما ذهب إليه المشهور لا يتمكن المشتري من الفسخ بعد تلك التصرفات .

ثم إنّ التصرف فيه بمثل الهبة الجائزة أو البيع الجائز ونحوهما مما يتمكن المشتري معه من إرجاعه إلى ملكه هل يلحق بالتصرفات اللازمة ويمنع عن الفسخ على المشهور أو لا يلحق بها ولا يوجب سقوط خياره ؟ ذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(1) أنّ التصرفات الجائزة كاللازمة من حيث إنّ مقتضى الفسخ إرجاع الملك إلى الغابن من ملك المغبون ، وهذا غير ممكن عند إخراجه عن ملكه مطلقاً ، كان الاخراج لازماً أم كان جائزاً ، نعم له إيجاد موضوع الفسخ فيما إذا كان تصرفه من التصرفات الجائزة إلاّ أنه أمر آخر وهو لا يوجب صحة الفسخ لما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 3 : 144 .

ــ[356]ــ

عرفت .

وذهب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) إلى أنّ التصرفات الجائزة حيث لا تمنع عن إرجاع المبيع إلى ملك المغبون لا توجب سقوط خياره لتمكّنه من ردّه إلى مالكه ، هذا .

ويمكن أن يقال : إنّ فسخ المغبون حينئذ بنفسه يوجب انفساخ التصرفات الجائزة بلا حاجة إلى فسخها وإبطالها قبل ذلك وتوضيح ذلك : أنّ الفسخ عبارة عن إرجاع مال البائع إلى البائع ومال المشتري إلى المشتري ، فإذا أراد المغبون فسخ المعاملة فلازمه أن يخرج المبيع عن ملك المشتري الثاني أو الموهوب له ويرجعه إلى ملك الغابن ويرجع الثمن إلى ملكه ، وهذا بعينه معنى الفسخ ولا إمكان له بغير ذلك النحو فإنّ الفسخ بدون إرجاع ملك البائع إليه مما لا معنى له ، نعم لابدّ من أن يدخل المبيع في ملك المشتري آناً ما ثم منه ينتقل إلى البائع ، فالفسخ يلازم رفع اليد عن التصرف السابق وإلاّ فلا يتعقّل له معنىً .

بقي الكلام في التصرف فيه بمثل الاجارة فهل تمنع الاجارة عن الفسخ أو لا ؟ الظاهر أنّ الاجارة لا تمنع عن فسخ المشتري وخياره ، لبقاء عين المبيع في ملكه وتمكنه من إرجاعه إلى الغابن ، وإنما لا يتمكن من إرجاع منافعها إليه فيضمن له قيمة المنافع وبدلها ، ولا وجه لسقوط خياره بعد تمكنه من ردّ عينه .

والمتحصّل إلى هنا : أنّ تصرّف المغبون في المال بأيّ نحو من أنحاء التصرفات لا يسقط خياره ، سواء كان تصرفه مخرجاً عن الملك أو كان على نحو آخر ، ومن ذلك يظهر أنّ إخراج منافع العين عن الملك بالاجارة لا يمنع عن الخيار بطريق أولى لتمكّنه من ردّ العين حينئذ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 5 : 190 .

ــ[357]ــ

بقي الكلام فيما إذا تغيّرت العين بالامتزاج أو بنقيصة أو بزيادة عينية أو حكمية .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net