جريان القاعدة في المبيع الكلّي - تلف جزء المبيع أو وصف من أوصافه 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2438


ــ[222]ــ

الجهة الخامسة : أنّ القاعدة سواء خصّصناها بتلف المبيع أو عمّمناها لتلف الثمن أيضاً وقيّدناها بخياري الحيوان والشرط أم أطلقناها من جهة سائر الخيارات فهل تختص بالمبيع الشخصي أو أنها تجري في المبيع الكلّي أيضاً ؟

والتحقيق أنها مختصة بالشخصي ولا تجري في المبيع الكلّي ، فإذا باع مبيعاً كلّياً ثمّ دفع فرداً منه إلى المشتري وتلف الفرد عنده في زمان الخيار فلا يكون ضمانه على البائع وذلك لوجهين :

أحدهما : أنّ الأخبار إنما أثبتت الضمان على البائع على تقدير تلف المبيع كما هو صريحها والتلف في الكلّي غير متصوّر .

ودعوى أنّ الفرد بعد دفعه إلى المشتري يكون هو المبيع والمفروض أنه تلف فيصدق أنّ المبيع تلف ، مدفوعة بما ذكرناه في تعلّق الأحكام بالطبائع من أنّ الواجب هو الطبيعي واتيان فرد منه في مقام الامتثال لا يوجب أن يكون الفرد هو الواجب فإنه فرد من الواجب لا نفسه والواجب هو الطبيعي ، وكذلك نقول في المقام فإنّ المبيع هو الكلّي دون الفرد فإنه فرد المبيع لا نفسه والتلف في الكلّي غير متصوّر كما مرّ .

وثانيهما : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) من أنّ معنى الضمان كما عرفته هو انفساخ المعاملة فلو قلنا بجريان القاعدة في الكلّي فلازمه أن يكون البيع في الفرد منفسخاً ، وأمّا بيع الكلّي فلا وجه للانفساخ . وبعبارة اُخرى : أنّ الضمان بمعنى الانفساخ لا يأتي في البيع الكلّي ، وجريانه فيه بمعنى آخر أمر ممكن إلاّ أنه يحتاج إلى دليل .

الجهة السادسة : إذا تلف جزء من أجزاء المبيع أو وصف من أوصافه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 6 : 182 ـ 183 .

ــ[223]ــ

ـ  وصف صحة كان أم كمال ـ ولم يتلف بنفسه فهل يكون ضمانه على البائع فيما إذا تلف في زمان خيار المشتري أو لا ؟ وعلى تقدير كون البائع ضامناً له فما معنى الضمان فيه فهل هو بمعنى انفساخ العقد أو بمعنى آخر ؟

أمّا أصل ضمان البائع لتلف الأجزاء أو الأوصاف فهو ممّا لا كلام فيه لصريح بعض الأخبار فيه ، وذلك لقوله (عليه السلام)(1) وكذلك إذا حدث فيه حدث بعد حكمه بأنّ تلف المبيع من بائعه ، والحدث ظاهر في طروّ نقص أو عيب بتلف بعض أجزائه أو أوصافه .

وأمّا معنى ضمان الجزء التالف أو الوصف التالف فقد فسّره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(2) في الجزء بالانفساخ والتزم بانفساخ المعاملة في الجزء التالف ولم يلتزم به في الوصف .

والصحيح أنّ معنى ضمانهما هو فرض حصول النقص قبل القبض بيان ذلك : أنّ البائع ضامن للمبيع ولأجزائه وأوصافه قبل إقباضه بمعنى أنه بأوصافه وأجزائه في عهدة البائع ، ولابدّ له من أن يخرج عن عهدته ، ومعنى كون أجزاء المبيع وأوصافه في عهدته قبل القبض هو فرض وقوع النقص فيهما قبل البيع ، ومن الظاهر أنّ النقص لو كان حادثاً قبل المعاملة ثم باعه البائع بوصف الصحة والتمام يثبت للمشتري الخيار بين الردّ والامضاء بل والأرش فيما إذا كان المفقود وصف الصحة لا أنّ البيع ينفسخ في الفاقد ، لما ذكرنا من أنّ الأوصاف لا تقابل بالمال ، فمعنى كونهما في عهدته أنّ البائع لابدّ من أن يسلّمهما إلى المشتري فإذا لم يسلّمهما إليه فيثبت له الخيار كما مرّ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 14 / أبواب الخيار ب5 ح2 .

(2) منية الطالب 3 : 343 .

ــ[224]ــ

ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه في معنى الضمان لا يستلزم استعمال الضمان في أكثر من معنى واحد فإنّ الضمان بمعنى واحد وهو كون المال في عهدته ولازمه عند تلف المبيع الانفساخ وعند تلف الأجزاء والأوصاف الخيار .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net