مخالفة قصص القرآن للعهدين - وجود التناقض في الانجيل 

الكتاب : البيان في تفسـير القرآن - خطبـة الكتاب   ||   القسم : التفسير   ||   القرّاء : 3336


ــ[85]ــ

الجواب:
إن القرآن بمخالفته لكتب العهدين في قصصها الخرافية قد أزال ريب المرتاب في كونه وحيا إلهيا، لخلوه عن الخرافات والأوهام، وعما لا يجوز في حكم العقل نسبته إلى الله تعالى، وإلى أنبيائه، فمخالفة القرآن لكتب العهدين بنفسها دليل على أنه وحي إلهي. وقد أشرنا فيما تقدم إلى ذلك، وإلى جملة من الخرافات الموجودة في كتب العهدين.
وقالوا:
5 ـ إن القرآن مشتمل على المناقضة فلا يكون وحيا إلهيا، وقد زعموا أن المناقضة وقعت في موردين:
الأول: في قوله تعالى:
{قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} (3: 41).
فإنه يناقض قوله تعالى:
{قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} (19: 10).
الجواب:
إن لفظ اليوم قد يطلق ويراد منه بياض النهار فقط كما في قوله تعالى:
{سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} (69: 7).

ــ[86]ــ

وقد يطلق ويراد منه بياض النهار مع ليله كما في قوله تعالى:
{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} (11: 65).
كما أن لفظ الليل قد يطلق ويراد به مدة مغيب الشمس واستتارها تحت الأفق، وعليه جاء قوله تعالى:
{والليل إذا يغشى} (92: 1). {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} (69: 7).
وقد يطلق ويراد منه سواد الليل مع نهاره، وعليه جاء قوله تعالى:
{وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} (2 : 51).
واستعمال لفظي الليل والنهار في هذين المعنيين كثير جدا، وقد استعملا في الآيتين الكريمتين على المعنى الثاني "مجموع بياض النهار وسواد الليل" فلا مناقضة. وتوهم المناقضة يبتني على أن لفظي الليل والنهار قد استعملا على المعنى الأول. وما ذكرناه بين لا خفاء فيه، ولكن المتوهم كابر الحقيقة ليحط من كرامة القرآن بزعمه هذا. وقد غفل أو تغافل عما في إنجيله من التناقض الصريح عند إطلاقه لهاتين الكلمتين!!!.
فقد ذكر في الباب الثاني عشر من إنجيل متى: أخبار المسيح أنه يبقى مدفونا في بطن الأرض ثلاثة أيام أو ثلاث ليال. مع أن إنجيل متى بنفسه والأناجيل الثلاثة الأخر قد اتفقت على أن المسيح لم يبق في بطن الأرض إلا يسيرا من آخر يوم الجمعة، وليلة السبت ونهاره، وليلة الأحد إلى ما قبل الفجر. فانظر أخريات الأناجيل، ثم قل لكاتب إنجيل متى، ولكل من يعتقد أنه وحي إلهي: أين تكون ثلاثة أيام وثلاث ليال. ومن الغريب جدا أن يؤمن علماء الغرب ومفكروه بكتب العهدين،

ــ[87]ــ

وهي مليئة بالخرافات والمناقضات، وألا يؤمنوا بالقرآن، وهو الكتاب المتكفل بهداية البشر، وبسوقهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة، ولكن التعصب داء عضال، وطلاب الحق قليلون كما أشرنا إليه فيما تقدم.
الثاني: إن القرآن قد يسند الفعل إلى العبد واختياره. فيقول:
{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}(18: 29).
والآيات بهذا المعنى كثيرة، فيدل على أن العبد مختار في عمله. وقد يسند الاختيار في الأفعال إلى الله تعالى. فيقول:
{وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} (76: 30).
فزعموا أنه يدل على أن العبد مجبور في فعله. وقالوا: هذا تناقض واضح، والتأويل في الآيات خلاف الظاهر، وقول بغير دليل.
الجواب:
إن كل إنسان يدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال، فيمكنه أن يفعلها وأن يتركها وهذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد إلا أن تعتريه شبهة من خارج. وقد أطبق العقلاء كافة على ذم فاعل القبيح، ومدح فاعل الحسن، وهذا برهان على أن الإنسان مختار في فعله، غير مجبور عليه عند إصداره. وكل عاقل يرى أن حركته على الأرض عند مشيه عليها تغاير حركته عند سقوطه من شاهق إلى الأرض، فيرى أنه مختار في الحركة الأولى، وأنه مجبور على الحركة الثانية.
وكل إنسان عاقل يدرك بفطرته أنه وإن كان مختارا في بعض الأفعال حين

ــ[88]ــ

يصدرها وحين يتركها إلا أن أكثر مبادئ ذلك الفعل خارجة عن دائرة اختياره، فإن من جملة مبادئ صدور الفعل نفس وجود الإنسان وحياته، وإدراكه للفعل، وشوقه إليه، وملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه، وقدرته على إيجاده. ومن البين أن هذا النوع من المبادئ خارج عن دائرة اختيار الإنسان، وأن موجد هذه الأشياء في الإنسان هو موجد الإنسان نفسه.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net