المقدّمة الرابعة 

الكتاب : معجم رجال الحديث ـ الجزء الأول   ||   القسم : الرجال   ||   القرّاء : 5801


المقدّمة الرابعة

 

الوقوف على مناشى سائر التوثيقات العامّة.

 

عدم حجّية هذه التوثيقات.

 

نفي دلالة نصوصها على التوثيق.

 

مناقشة سائر التوثيقات العامّة


إنّ ماقيل بثبوته في التوثيقات العامّة أو الحسن موارد:
1: أصحاب الصادق في رجال الشيخ:
قيل إنّ جميع من ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ثقات. واستدلّوا على ذلك بما ذكره الشيخ المفيد(1) في أحوال الصادق عليه السلام، قال: (إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه عليه السلام من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف).
وقال ابن شهرآشوب: (نقل عن الصادق عليه السلام من العلوم ما لم ينقل عن أحد. وقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكانوا أربعة آلاف رجل). وقال: (إنّ ابن عقدة مصنّف كتاب الرجال لابي عبداللّه عدّدهم فيه...)(2)
وقد ذكر الشيخ في أول رجاله بأنّه يذكر فيه جميع من ذكره ابن عقدة.
وممّن مال إلى هذا القول الشيخ الحرّ : قدّس سرّه ؤ، قال في أمل الآمل في ترجمة خليد بن أوفى أبي الربيع الشامى: (ولو قيل بتوثيقه وتوثيق جميع أصحاب الصادق عليه السلام إلاّ من ثبت ضعفه لم يكن بعيداً، لانّ المفيد في الارشاد، وابن شهر آشوب في معالم العلماء(1) والطبرسي في إعلام الورى قد وثّقوا أربعة آلاف من أصحاب الصادق عليه السلام، والموجود منهم في كتب الرجال والحديث لايبلغون ثلاثة آلاف. وذكر العلاّمة وغيره أنّ ابن عقدة جمع الاربعة آلاف المذكورين في كتب الرجال...).
أقول: الاصل في ذلك هو الشيخ المفيد : قدّس سرّه : وتبعه على ذلك ابن شهر آشوب وغيره. وأمّا إبن عقدة فهو وإن نسب إليه أنّه عدّد أصحاب الصادق عليه السلام أربعة آلاف، وذكر لكل واحد منهم حديثاً إلاّ أنّه لم ينسب إليه توثيقهم. وتوهّم المحدّث النّوري أنّ التّوثيق إنّما هو من ابن عقدة، ولكنّه باطل جزماً.
عليه السلام أربعة آلاف، وذكر لكل واحد منهم حديثاً إلاّ أنّه لم ينسب إليه توثيقهم. وتوهّم المحدّث النّوري أنّ التّوثيق إنّما هو من ابن عقدة، ولكنّه باطل جزماً.
وكيف كان فهذه الدعوى غير قابلة للتصديق، فإنّه إن أريد بذلك أنّ أصحاب الصادق عليه السلام كانوا أربعة آلاف كلّهم كانوا ثقات: فهي تشبه دعوى أنّ كل من صحب النبي صلّى اللّه عليه وآله عادل، مع أنّه ينافيها تضعيف الشيخ جماعة، منهم إبراهيم بن أبي حبّة، والحارث بن عمر البصرى، وعبدالرحمن بن الهلقام، وعمرو بن جميع، وجماعة أخرى غيرهم. وقد عدّ الشيخ أبا جعفر الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام، أفهل يحكم بوثاقته بذلك؟ وكيف تصحّ هذه الدعوى مع أنّه لاريب في أنّ الجماعة المؤلّفة من شتّى الطبقات على إختلافهم في الآراء والإعتقادات يستحيل عادة أن يكون جميعهم ثقات.
وإن أريد بالدعوى المتقدّمة أنّ أصحاب الصادق كانوا كثيرين، إلاّ أنّ الثقات منهم أربعة آلاف، فهي في نفسها قابلة للتصديق، إلاّ أنّها مخالفة للواقع، فإنّ أحمد بن نوح زاد على ماجمعه ابن عقدة ممّن روى عن الصادق عليه السلام على ماذكره النجاشى، والزيادة كثيرة على ماذكره الشيخ في ترجمة أحمد بن نوح، والشيخ مع حرصه على جميع الاصحاب حتى من لم يذكره ابن عقدة على ماصرّح به في أول رجاله. ولاجل ذلك ذكر موسى بن جعفر عليه السلام والمنصور الدّوانيقي في أصحاب الصادق عليه السلام، ومع ذلك فلم يبلغ عدد ماذكره الشيخ أربعة آلاف. فإنّ المذكورين في رجاله لايزيدون على ثلاثة آلاف إلاّ بقليل، على أنّه لو سلّمت هذه الدعوى لم يترتّب عليها أثر أصلاً، فلنفرض أنّ أصحاب الصادق عليه السلام كانوا ثمانية آلاف، والثقات منهم أربعة آلاف، لكن ليس لنا طريق إلى معرفة الثّقات منهم، ولا شى‏ء يدلّنا على أنّ جميع من ذكره الشيخ من قسم الثقات، بل الدليل قائم على عدمه كما عرفت.
2: سند أصحاب الإجماع:
ومماقيل بثبوته في التوثيقات العامّة أو الحسن هو وقوع شخص في سند رواية رواها أحد أصحاب الإجماع، وهم ثمانية عشر رجلاً على مايأتى، فذهب جماعة إلى الحكم بصحّة كل حديث رواه أحد هؤلاء إذا صحّ السّند إليه، حتى إذا كانت روايته عمّن هو معروف بالفسق والوضع، فضلاً عمّا إذا كانت روايته عن مجهول أو مهمل، أو كانت الرواية مرسلة، وقد اختار هذا القول صريحاً صاحب الوسائل في أوائل الفائدة السابعة من خاتمة كتابه.
أقول: الاصل في دعوى الإجماع هذه هو الكشّي في رجاله، فقد قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبداللّه عليهما السلام:
1: (أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من أصحاب أبي جعفر، وأصحاب أبي عبداللّه عليهما السلام وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا أفقه الاولين ستّة: زرارة، ومعروف بن خرّبوذ، وبريد، وأبو بصير الاسدى، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفى. قالوا: وأفقه الستّة: زرارة. وقال بعضهم: مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادى، وهو ليث بن البخترى)(1).
وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبداللّه عليه السلام:
(أقول): الاصل في دعوى تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبداللّه عليهما السلام:
1: (أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من أصحاب أبي جعفر، وأصحاب أبي عبداللّه عليهما السلام وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا أفقه الاولين ستّة: زرارة، ومعروف بن خرّبوذ، وبريد، وأبو بصير الاسدى، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفى. قالوا: وأفقه الستّة: زرارة. وقال بعضهم: مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادى، وهو ليث بن البخترى) (1).
وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبداللّه عليه السلام:
2: (أجمعت العصابة على تصحيح مايصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك الستّة الذين عددناهم وسمّيناهم(2) ستّة نفر: جميل بن درّاج، وعبداللّه بن مسكان، وعبداللّه بن بكير، وحمّاد بن عثمان، وحمّاد بن عيسى، وأبان بن عثمان قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه : وهو ثعلبة ابن ميمون : إنّ أفقه هؤلاء جميل بن درّاج، وهم أحداث أصحاب أبي عبداللّه عليه السلام)(3).
وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم، وأبي الحسن الرضا عليهم السلام:
3: (أجمع أصحابنا على تصحيح مايصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم، وهم ستّة نفر آخر، دون الستّة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبداللّه عليه السلام، منهم: يونس بن عبدالرحمان، وصفوان بن يحيى بيّاع السّابرى، ومحمد بن أبي عمير، وعبداللّه بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد ابن محمد بن أبي نصر. وقال بعضهم: مكان الحسن بن محبوب، الحسن بن علي ابن فضّال، وفضالة بن أيّوب. وقال بعضهم: مكان فضالة بن أيّوب عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبدالرحمان، وصفوان بن يحيى)(1).
وأمّا من تأخّر عن الكشّى، فقد نقل عنه الإجماع، أو أنّه إدّعى الإجماع تبعاً له، فقد ذكر السيّد بحر العلوم : قدّس سرّه : في منظومته الإجماع على تصحيح مايصحّ عن المذكورين. ولكنّه في فوائده في ترجمة ابن أبي عمير: حكى دعوى الإجماع عن الكشّى، واعتمد على حكايته، فحكم بصحّة أصل زيد النرسى، لانّ راويه ابن أبي عمير.
وكيف كان فمن الظاهر أنّ كلام الكشّي لاينظر إلى الحكم بصحّة مارواه أحد المذكورين عن المعصومين عليهم السلام، حتى إذا كانت الرواية مرسلة أو مرويّة عن ضعيف أو مجهول الحال، وإنّما ينظر إلى بيان جلالة هؤلاء، وأنّ الإجماع قد إنعقد على وثاقتهم وفقههم وتصديقهم في مايروونه. ومعنى ذلك أنّهم لايهتمون بالكذب في أخبارهم وروايتهم، وأين هذا من دعوى الاجماع على الحكم بصحّة جميع مارووه عن المعصومين عليهم السلام، وإن كانت الواسطة مجهولاً أو ضعيفاً؟!.
قال أبو علي في المقدّمة الخامسة من رجاله عند تعرّضه للإجماع المدّعى على تصحيح مايصحّ عن جماعة: (وادّعى السيّد الاستاذ دام ظلّه : السيد علي صاحب الرياض : أنّه لم يعثر في الكتب الفقهية : من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديّات : على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّاً بأنّ في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح).
أقول: لابدّ أنّ السيّد صاحب الرّياض أراد بذلك أنّه لم يعثر على ذلك في كلمات من تقدّم على العلاّمة : قدّس سرّه ؤ، وإلاّ فهو موجود في كلمات جملة من المتأخّرين كالشهيد الثاني والعلاّمة المجلسي والشيخ البهائى. ويبعد أن يخفى ذلك عليه.
ثم إنّ التصحيح المنسوب إلى الاصحاب في كلمات جماعة، منهم: صاحب الوسائل : على ماعرفت : نسبة المحقق الكاشاني في أوائل كتابه الوافي إلى المتأخّرين، وهو ظاهر في أنّه أيضاً لم يعثر على ذلك في كلمات المتقدّمين.
تصحيح مايصحّ عن جماعة: (وادّعى الرياض : أنّه لم يعثر في الكتب الفقهية : من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديّات : على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّاً بأنّ في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح).
(أقول): لابدّ أنّ السيّد صاحب الرّياض أراد بذلك أنّه لم يعثر على ذلك في كلمات من تقدّم على العلاّمة : قدّس سرّه ؤ، وإلاّ فهو موجود في كلمات جملة من المتأخّرين كالشهيد الثاني والعلاّمة المجلسي والشيخ البهائى. ويبعد أن يخفى ذلك عليه.
ثم إنّ التصحيح المنسوب إلى الاصحاب في كلمات جماعة، منهم: صاحب الوسائل : على ماعرفت : نسبة المحقق الكاشاني في أوائل كتابه الوافي إلى المتأخّرين، وهو ظاهر في أنّه أيضاً لم يعثر على ذلك في كلمات المتقدّمين.
أواخر بحثه عن خبر الواحد في كتاب العدّة: (وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلاً، نظر في حال المرسل. فإن كان ممّن يعلم أنّه لايرسل إلاّ عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ولاجل ذلك سوّت الطائفة بين مايرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لايروون ولايرسلون إلاّ عمّن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم...).
ولكنّ هذه الدعوى باطلة، فإنّها إجتهاد من الشيخ قد استنبطه من إعتقاده تسوية الاصحاب بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم. وهذا لايتم.
أوّلاً: بأنّ التسوية المزبورة لم تثبت، وإن ذكرها النجاشي أيضاً في ترجمة محمد بن أبي عمير، وذكر أنّ سببها ضياع كتبه وهلاكها، إذ لو كانت هذه التسوية صحيحة، وأمراً معروفاً متسالماً عليه بين الاصحاب، لذكرت في كلام أحد من القدماء لامحالة، وليس منها في كلماتهم عين ولا أثر.
فمن المطمأن به أنّ منشأ هذه الدعوى هو دعوى الكشّي الإجماع على تصحيح مايصحّ عن هؤلاء. وقد زعم الشيخ أنّ منشأ الإجماع هو أنّ هؤلاء لايروون إلاّ عن ثقة، وقد مرّ قريباً بطلان ذلك. ويؤكّد ماذكرناه أنّ الشيخ لم يخصّ ماذكره بالثلاثة المذكورين بل عمّمه لغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لايروون إلاّ عمّن يوثق به. ومن الظاهر أنّه لم يعرف أحد بذلك من غير جهة دعوى الكشّي الإجماع على التصحيح، والشيخ بنفسه أيضاً لم يدّع ذلك في حق أحد غير الثلاثة المذكورين في كلامه.
وممايكشف عمّا ذكرناه : من أنّ نسبة الشيخ التسوية المذكورة إلى الاصحاب مبتنية على اجتهاده، وهي غير ثابتة في نفسها : إنّ الشيخ بنفسه ذكر رواية محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (1). ثم قال في كلا الكتابين: (فأوّل مافيه أنّه مرسل، وما هذا سبيله لايعارض به الاخبار المسندة).
وأيضاً ذكر رواية محمد بن علي بن محبوب، عن العباس عن عبداللّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبداللّه عليه السلام(1).
وقال في التهذيب: (وهذا خبر مرسل)، وقال في الاستبصار: (فأوّل ما في هذا الخبر أنّه مرسل) وغير ذلك من الموارد التي ناقش الشيخ فيها بالإرسال، وإن كان المرسل ابن أبي عمير أو غيره من أصحاب الإجماع.
وتقدّم عند البحث عن قطعيّة روايات الكتب الاربعة مناقشته في رواية ابن بكير وابن فضّال، وأنّهما مرسلان لايعارض بهما الاخبار المسندة.
وثانياً: فرضنا أنّ التسوية المزبورة ثابتة، وأنّ الاصحاب عملوا بمراسيل ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي وأضرابهم. ولكنّها لاتكشف عن أنّ منشأها هو أنّ هؤلاء لايروون ولايرسلون إلاّ عن ثقة، بل من المظنون قوياً أنّ منشأ ذلك هو بناء العامل على حجّية خبر كل إمامي لم يظهر منه فسق، وعدم اعتبار الوثاقة فيه، كما نسب هذا إلى القدماء، واختاره جمع من المتأخّرين: منهم العلاّمة : قدّس سرّه : على ماسيجى‏ء في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبداللّه. وعليه فلا أثر لهذه التسوية بالنسبة إلى من يعتبر وثاقة الراوي في حجّية خبره.
ثالثاً: أنّ هذه الدعوى، وأنّ هؤلاء الثلاثة وأضرابهم من الثقات لايروون ولايرسلون إلاّ عن ثقة: دعوى دون إثباتها خرط القتاد. قانّ معرفة ذلك في غير ما إذا صرّح الراوي بنفسه أنّه لايروي ولايرسل إلاّ عن ثقة، أمر غير ميسور. ومن الظاهر أنّه لم ينسب إلى أحد هؤلاء إخباره وتصريحه بذلك، وليس لنا طريق آخر لكشفه. غاية الامر عدم العثور برواية هؤلاء عن ضعيف، لكنّه لايكشف عن عدم الوجود، على أنّه لو تمّت هذه الدّعوى فإنّما تتمّ في المسانيد دون المراسيل، فإنّ ابن أبي عمير بنفسه قد غاب عنه أسماء من روى عنهم بعد ضياع كتبه، فاضطرّ إلى أن يروي مرسلاً على مايأتي في ترجمته، فكيف يمكن لغيره أن يطّلع عليهم ويعرف وثاقتهم، فهذه الدعوى ساقطة جزماً!.
الشامى‏ - (1) - وعبداللّه بن محمد الشامي ضعيف.
وروى الشيخ بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة - (2) - والحسن بن علي بن أبي حمزة ضعيف.
ثم إنّا قد ذكرنا جملة من الموارد التي ورد فيها رواية هؤلاء الثلاثة من الضعفاء، وهي غير منحصرة فيما ذكرناه ستقف على بقيّتها عند تعرّضنا لجميع من روى هؤلاء عنهم.
إن قلت: إنّ رواية هؤلاء الضعفاء : كما ذكرت : لاتنافي دعوى الشيخ أنَّهم لايروون إلاّ عن ثقة، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ يريد بذلك أنّهم لايروون إلاّ عن ثقة عندهم، فرواية أحدهم عن شخص شهادة منه على وثاقته. وهذه الشهادة يؤخذ بها ما لم يثبت خلافها، وقد ثبت خلافها كالموارد المتقدّمة.
رابعاً: قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ بنفسه. ولا أدري أنّه مع ذلك كيف يدّعي أنّ هؤلاء لايروون عن الضعفاء؟ فهذا صفوان روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه، ذكره الشيخ. وهو الذي قال فيه علي بن الحسن بن فضّال: (كذّاب ملعون). وروى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن صفوان بن يحيى عن علي بن أبي حمزة(1).
وروى الشيخ بسند صحيح عن صفوان، وابن أبي عمير عن يونس بن ظبيان(2)، ويونس بن ظبيان ضعّفه النجاشي والشيخ.
روى بسند صحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي جميلة(3)، وأبو جميلة هو المفضّل بن صالح ضعّفه النجاشى.
وروى أيضاً بسند صحيح عن صفوان، عن عبداللّه بن خدّاش (4) وعبداللّه بن خدّاش ضعّفه النجاشى.
وهذا ابن أبي عمير، روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه، ذكره النجاشي والشيخ، وروى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة(1). وروى بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن الحسين بن أحمد المنقرى(2)، والحسين بن أحمد المنقرى، ضعّفه النجاشي والشيخ.
وروى الشيخ بسند صحيح عن ابن أبي عمير، عن علي بن حديد(3) وعلي ابن حديد ضعّفه الشيخ في موارد من كتابيه وبالغ في تضعيفه.
وتقدّمت روايته عن يونس بن ظبيان آنفاً. وأمّا روايته عن المجاهيل غير المذكورين في الرجال فكثيرة تقف عليها في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
وهذا أحمد بن محمد بن أبي نصر، روى عن المفضّل بن صالح في موارد كثيرة. وروى عنه أيضاً في موارد كثيرة بعنوان أبي جميلة.
روى محمد بن يعقوب بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضّل بن صالح(4).
وروى بسنده الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبداللّه بن محمد الشامى(1) وعبداللّه بن محمد الشامي ضعيف.
وروى الشيخ بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة(2) والحسن بن علي بن أبي حمزة ضعيف.
ثم إنّا قد ذكرنا جملة من الموارد التي ورد فيها رواية هؤلاء الثلاثة من الضعفاء، وهي غير منحصرة فيما ذكرناه ستقف على بقيّتها عند تعرّضنا لجميع من روى هؤلاء عنهم.
إن قلت: إنّ رواية هؤلاء الضعفاء : كما ذكرت : لاتنافي دعوى الشيخ أنَّهم لايروون إلاّ عن ثقة، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ يريد بذلك أنّهم لايروون إلاّ عن ثقة عندهم، فرواية أحدهم عن شخص شهادة منه على وثاقته. وهذه الشهادة يؤخذ بها ما لم يثبت خلافها، وقد ثبت خلافها كالموارد المتقدّمة.
وروى الشيخ بسند صحيح، عن أحمد حمزة - (2) - والحسن بن علي بن أبي حمزة ضعيف.
ثم إنّا قد ذكرنا جملة من الموارد التي ورد فيها رواية هؤلاء الثلاثة من الضعفاء، وهي غير منحصرة فيما ذكرناه ستقف على بقيّتها عند تعرّضنا لجميع من روى هؤلاء عنهم.
إن قلت: إنّ رواية هؤلاء الضعفاء : كما ذكرت : لاتنافي دعوى الشيخ أنَّهم لايروون إلاّ عن ثقة، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ يريد بذلك أنّهم لايروون إلاّ عن ثقة عندهم، فرواية أحدهم عن شخص شهادة منه على وثاقته. وهذه الشهادة يؤخذ بها ما لم يثبت خلافها، وقد ثبت خلافها كالموارد المتقدّمة.
وعبداللّه بن محمد الشامي ضعيف.
قلت: لايصحّ ذلك، بل الشيخ أراد بما ذكر: أنّهم لايروون ولايرسلون إلاّ عن ثقة في الواقع ونفس الامر، لا من يكون ثقة باعتقادهم إذ لو أراد ذلك لم يمكن الحكم بالتسوية بين مراسليهم ومسانيد غيرهم، فإنّه إذا ثبت في موارد روايتهم من الضعفاء : وإن كانوا ثقات عندهم : لم يمكن الحكم بصحّة مراسليه، إذ من المحتمل أنّ الواسطة هو من ثبت ضعفه عنه، فكيف يمكن الاخذ بها؟. ولذلك قال المحقّق في المعتبر في آداب الوضوء:
(ولو إحتجّ بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا... كان الجواب الطّعن في السّند لمكان الارسال، ولو قال مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الاصحاب، منعنا ذلك، لانّ في رجاله من طعن الاصحاب فيه، وإذا أرسل أحتمل أن يكون الراوي أحدهم).
والمتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ ماذكره الشيخ من أنّ هؤلاء الثلاثة: صفوان، وابن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر. لايروون ولايرسلون إلاّ عن ثقة غير قابل للتصديق. وهو أعلم بما قال.
وأمّا بقية أصحاب الإجماع، فرواية جملة منهم عن غير المعصوم قليلة جدّاً، وروى جماعة منهم عن الضعفاء. وستقف على مواردها في مايأتي ونذكر : هنا : بعضها:
1: هذا سالم بن أبي حفصة قد تضافرت الروايات في ذمّه وضلاله وإضلاله، روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن زرارة عنه(1).
2: وهذا عمرو بن شمر، بالغ النجاشي في تضعيفه، وروى عنه جماعة من أصحاب الإجماع، روى محمد بن يعقوب بسند صحيح عن حماد بن عيسى عنه(2).
وروى بسند صحيح أيضاً عن يونس بن عبدالرحمن عنه(3).
وروى بسند صحيح أيضاً عن ابن محبوب عنه(4).
وروى بسند صحيح أيضاً عن عبداللّه بن المغيرة عنه(1).
بقي الكلام في جماعة أخرى قيل إنّهم لايروون إلاّ عن ثقة، فكل من رووا عنه فهو ثقة:
1: منهم: أحمد بن محمد بن عيسى:
واستدلّوا على أنّه لايروي إلاّ عن ثقة، بأنّه أخرج أحمد بن محمد بن خالد من قم لروايته عن الضعّاف، فيظهر من ذلك إلتزامه بعدم الرواية عن الضعيف.
ويردّه:
أنّ الرواية عن الضعاف كثيراً كان يعدّ قدحاً في الراوى، فيقولون أنّ فلاناً يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل. ومعنى ذلك: أنّه لم يكن متثبّتاً في أمر الرواية، فيروي كل ماسمعه عن أيّ شخص كان. وأمّا الرواية عن ضعيف أو ضعيفين أو أكثر في موارد خاصّة فهذا لايكون قدحاً. ولايوجد في الرواة من لم يرو عن ضعيف أو مجهول أو مهمل، إلاّ نادراً. ويدلّ على ماذكرناه: أنّ أحمد بن محمد بن عيسى بنفسه روى عن عدّة من الضعفاء، نذكر جملة منهم:
قسم لروايته عن الضعّاف، فيظهر من ويردّه:
أنّ الرواية عن الضعاف كثيراً كان يعدّ قدحاً في الراوى، فيقولون أنّ فلاناً يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل. ومعنى ذلك: أنّه لم يكن متثبّتاً في أمر الرواية، فيروي كل ماسمعه عن أيّ شخص كان. وأمّا الرواية عن ضعيف أو ضعيفين أو أكثر في موارد خاصّة فهذا لايكون قدحاً. ولايوجد في الرواة من لم يرو عن ضعيف أو مجهول أو مهمل، إلاّ نادراً.
ويدلّ على ماذكرناه: أنّ أحمد بن محمد بن عيسى بنفسه روى عن عدّة من الضعفاء، نذكر جملة منهم:
لا ِدلالة في الكلام على الحصر، وأنّ جعفر بن بشير.
فقد روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عنه، عن محمد بن سنان(2).
وروى أيضاً عن محمد بن يحيى عنه، عن علي بن حديد(3).
وروى أيضاً عن محمد بن يحيى عنه، عن إسماعيل بن سهل(1).
وروى أيضاً عن محمد بن يحيى عنه، عن بكر بن صالح(2).
2: ومنهم: بنو فضّال:
أستدلّ على وثاقة من رووا عنهم بما روي عن الامام العسكري عليه السلام أنّه قال: (خذوا مارووا، وذروا مارأوا)، وأرسل شيخنا الانصاري هذا إرسال المسلّمات، فذكر في أول صلاته حينما تعرّض لرواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا، قال: (وهذه الرواية وإن كانت مرسلة، إلاّ أنّ سندها إلى الحسن ابن فضّال صحيح، وبنو فضّال ممّن أمرنا بالاخذ بكتبهم ورواياتهم).
أقول: الاصل في ذلك مارواه الشيخ عن أبي محمد المحمدى، قال: (وقال أبو الحسن بن تمام: حدّثني عبداللّه الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي اللّه عنه، قال: سئل الشيخ : يعني أبا القاسم رضي اللّه عنه : عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذمّ وخرجت فيه اللّعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منه ملاء؟ فقال: أقول فيها ماقاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما، وقد سئل عن كتب بني فضّال، فقالوا: كيف بكتبهم وبيوتنا ملاء؟ فقال صلوات اللّه عليه: خذوا مارووا، وذروا مارأوا)(3).
لكنّ هذه الرواية ضعيفة لايمكن الإعتماد عليها، فإنّ عبداللّه الكوفي مجهول، مضافاً إلى أنّ الرواية قاصرة الدّلالة على ماذكروه، فإنّ الرواية في مقام بيان أنّ فساد العقيدة بعد الاستقامة لايضرّ بحجّية الرواية المتقدّمة على الفساد، وليست في مقام بيان أنّه يؤخذ بروايته حتى فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول، فكما أنّه قبل ضلاله لم يكن يؤخذ بروايته فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول، كذلك لايؤخذ بتلك الرواية بعد ضلاله. وكيف كان فما ذكره الشيخ الانصاري وغيره من حجّية كلّ رواية كانت صحيحة إلى بني فضّال كلام لا أساس له.
3: ومنهم: جعفر بن بشير:
واستدلّوا على وثاقة من روى عنهم بقول النجاشي في ترجمته روى عن الثقات ورووا عنه، فكلّ من روى عنه جعفر بن بشير يحكم بوثاقته.
والجواب عن ذلك: أنّه لا دلالة في الكلام على الحصر، وأنّ جعفر بن بشير لم يرو عن غير الثقات. ويؤكّد ذلك قوله: (ورووا عنه) أفهل يحتمل أنّ جعفر ابن بشير لم يرو عنه غير الثقات، والضعفاء يروون عن كلّ أحد، ولاسيّما عن الاكابر بل المعصومين أيضاً. وغاية ماهناك أن تكون رواية جعفر بن بشير عن الثقات، وروايتهم عنه كثيرة.
فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن صالح بن الحكم(1) وصالح بن الحكم ضعّفه النجاشى.
واستدلّوا على وثاقة من روى عن عنه، فكلّ من روى عنه جعفر بن بشير يحكم بوثاقته.
والجواب عن ذلك: أنّه لا دلالة في الكلام على الحصر، وأنّ جعفر بن بشير لم يرو عن غير الثقات. ويؤكّد ذلك قوله: (ورووا عنه) أفهل يحتمل أنّ جعفر ابن بشير لم يرو عنه غير الثقات، والضعفاء يروون عن كلّ أحد، ولاسيّما عن الاكابر بل المعصومين أيضاً. وغاية ماهناك أن تكون رواية جعفر بن بشير عن الثقات، وروايتهم عنه كثيرة.
فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن صالح بن الحكم‏ - (1) - وصالح بن الحكم ضعّفه النجاشى.
وروى الصدوق بسنده الصحيح عنه، عن عبداللّه بن محمد الجعفي ذكره في المشيخة في طريقه إلى عبداللّه بن محمد الجعفى، وعبداللّه بن محمد الجعفي ضعّفه النجاشى. وستقف على سائر رواياته عن الضعفاء فيما يأتي إن شاء اللّه.
4: ومنهم: محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفرانى:
وأستدلّ على وثاقته من روى عنهم بقول النجاشي في ترجمته: (روى عن الثقات ورووا عنه). ويظهر الجواب عنه بماذكرناه آنفاً.
5: ومنهم: علي بن الحسن الطاطرى:
وأستدلّ على وثاقة من روى عنهم بقول الشيخ في ترجمته: (وله كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم...).
والجواب عن ذلك: أنّه لا دلالة في هذا الكلام على أنّ كلّ من يروي عنه علي بن الحسن الطاطري ثقة، غاية ماهناك أنّ رواياته في كتبه الفقهية مرويّة عن الثقات، فكل مانقله الشيخ عن كتبه بأن كان علي بن الحسن قد بدأ به السّند يحكم فيه بوثاقة من روى عنه، ما لم يعارض بتضعيف شخص آخر.
وأمّا من روى عنه علي بن الحسن في أثناء السّند فلا يحكم بوثاقته، لعدم إحراز روايته عنه في كتابه.
والمتحصّل ممّا ذكرناه: إنّه لم يثبت دلالة رواية المذكور أسماؤهم عن شخص على وثاقة المروي عنه.
هذا، وقد أفرط المحدّث النّوري في المقام، فجعل رواية مطلق الثقة عن أحد كاشفاً عن وثاقته واعتباره، ومن هنا استدرك على صاحب الوسائل جماعة كثيرة لرواية الثقات، كالحسين بن سعيد، ومحمد بن أبي الصهبان، والتلعكبرى، والشيخ المفيد، والحسين بن عبداللّه الغضائرى، وأمثالهم عنهم.
وهذا غريب جدّاً، فانّ غاية مايمكن أن يتوهّم أن تكون رواية ثقة عن رجل دليلاً على إعتماده عليه، وأين هذا من التوثيق أو الشهادة على حسنه ومدحه. ولعلّ الراوي كان يعتمد على رواية كل إمامي لم يظهر منه فسق، ولو صحّت هذه الدعوى لم تبق رواية ضعيفة في كتب الثقات من المحدّثين، سواء في ذلك الكتب الاربعة وغيرها، فإنّ صاحب الكتاب المفروض وثاقته إذا روى عن شيخه يحكم بوثاقة شيخه، وهو يروي عن شخص آخر فيحكم بوثاقته أيضاً. وهكذا إلى أن ينتهي إلى المعصومين عليهم السلام.
وكيف تصحّ هذه الدعوى؟ وقد عرفت أنّ صفوان، وابن أبي عمير والبزنطي وأضرابهم قد رووا عن الضعفاء، فما ظنّك بغيرهم؟.
هذا، مع أنّ الرواية عن أحد لاتدلّ على اعتماد الراوي على المروي عنه، فهذا أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي أبو نصر روى عنه الشيخ الصدوق في كتاب العلل، والمعانى، والعيون، وقال فيه: (مالقيت أنصب منه، وبلغ من نصبه أنّه كان يقول: (اللّهمّ صلّ على محمد فرداً، ويمتنع من الصلاة على آله).
4: الوقوع في سند محكوم بالصحّة:
ومن جملة ذلك: وقوع شخص في سند رواية قد حكم أحد الاعلام من المتقدّمين أو المتأخّرين بصحّتها، ومن هنا يحكم باعتبار كلّ من روى عنه محمد ابن أحمد بن يحيى، ولم يستثن من رواياته.
وكيف تصحّ هذه الدعوى؟ وقد عرفت أنّ صفوان، وابن أبي عمير والبزنطي وأضرابهم قد رووا عن الضعفاء، فما ظنّك بغيرهم؟.
هذا، مع أنّ الرواية عن أحد لاتدلّ على اعتماد الراوي على المروي عنه، فهذا أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي أبو نصر روى عنه الشيخ الصدوق في كتاب العلل، والمعانى، والعيون، وقال فيه: (مالقيت أنصب منه، وبلغ من نصبه أنّه كان يقول: (اللّهمّ صلّ على محمد فرداً، ويمتنع من الصلاة على آله).
4: الوقوع في سند محكوم بالصحّة: -
ومن جملة ذلك: وقوع شخص في سند رواية قد حكم أحد الاعلام من المتقدّمين أو المتأخّرين بصحّتها، ومن هنا يحكم باعتبار كلّ من روى عنه محمد ابن أحمد بن يحيى، ولم يستثن من رواياته.
بيان ذلك: انّ النجاشي والشيخ قد ذكرا في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى أنّ محمد بن الحسن بن الوليد إستثنى من رواياته مارواه عن جماعة : والجماعة قد ذكرت أسماؤهم في ترجمته : وتبعه على ذلك أبو جعفر بن بابويه، وكذلك أبو العباس بن نوح، إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد، فانّه لم يستثنه، إذن فكلّ من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم يكن ممّن استثناهم ابن الوليد، فهو معتمد عليه، ومحكوم عليه بصحّة الحديث.
أقول: إنّ اعتماد ابن الوليد أو غيره من الاعلام المتقدّمين فضلاً عن المتأخّرين على رواية شخص والحكم بصحّتها لايكشف عن وثاقة الراوي أو حسنه، وذلك لإحتمال أنّ الحاكم بالصحّة يعتمد على أصالة العدالة، ويرى حجّية كل رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، وهذا لايفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو حسنه في حجّية خبره.
هذا بالإضافة إلى تصحيح ابن الوليد وأضرابه من القدماء، الذين قد يصرّحون بصحّة رواية ما، أو يعتمدون عليها من دون تعرّض لوثاقة رواتها.
وأمّا الصدوق فهو يتبع شيخه في التصحيح وعدمه، كما صرّح هو نفسه بذلك، قال : قدّس سرّه ؤ: (وأمّا خبر صلاة يوم عيد غدير خم والثّواب المذكور فيه لمن صامه، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن كان لايصحّحه ويقول: إنّه من طريق محمد بن موسى الهمدانى. وكان غير ثقة. وكان مالم يصحّحه ذلك الشيخ : قدّس اللّه روحه : ولم يحكم بصحّته من الاخبار، فهو عندنا متروك غير صحيح)(1).
وقال أيضاً: (كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه سيّى الرأي في محمد بن عبداللّه المسمعي راوي هذا الحديث، وإنّي أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب، لانّه كان في كتاب الرحمة، وقد قرأته عليه فلم ينكره، ورواه لى)(2).
5: وكالة الإمام: ومن ذلك أيضاً: الوكالة من الإمام عليه السلام، فقيل أنّه ملازمة للعدالة التي هي فوق الوثاقة.
أقول: الوكالة لاتستلزم العدالة، ويجوز توكيل الفاسق إجماعاً وبلا إشكال. غاية الامر أنّ العقلاء لايوكّلون في الامور المالية خارجاً من لايوثق بأمانته، وأين هذا من اعتبار العدالة في الوكيل؟
وأمّا النّهي عن الركون إلى الظالم فهو أجنبي عن التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكّل نفسه. هذا وقد ذكر الشيخ في كتابه الغيبة عدّة من المذمومين من وكلاء الائمة عليهم السلام، فاذا كانت الوكالة تلزمها العدالة، فكيف يمكن انفكاكها عنها في مورد؟
وبعبارة أخرى: إذا ثبت في مورد أنّ وكيل الامام عليه السلام لم يكن عادلاً كشف ذلك عن عدم الملازمة، وإلاّ فكيف يمكن تخلّف اللاّزم عن الملزوم. وبهذا يظهر بطلان ماقيل: من أنّه إذا ثبتت الوكالة في مورد أخذ بلازمها وهو العدالة حتى يثبت خلافه.
بأمانته، وأين هذا من اعتبار الع وأمّا النّهي عن الركون إلى الظالم فهو أجنبي عن التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكّل نفسه. هذا وقد ذكر الشيخ في كتابه الغيبة عدّة من المذمومين من وكلاء الائمة عليهم السلام، فاذا كانت الوكالة تلزمها العدالة، فكيف يمكن انفكاكها عنها في مورد؟
وبعبارة أخرى: إذا ثبت في مورد أنّ وكيل الامام عليه السلام لم يكن عادلاً كشف ذلك عن عدم الملازمة، وإلاّ فكيف يمكن تخلّف اللاّزم عن الملزوم. وبهذا يظهر بطلان ماقيل: من أنّه إذا ثبتت الوكالة في مورد أخذ بلازمها وهو العدالة حتى يثبت خلافه.
ثمّ إنّه قد يستدلّ على وثاقة كل من كان وكيلاً من قبل المعصومين عليهم السلام في أمورهم بما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبدالحميد، قال: (شككت في أمر حاجز فجمعت شيئاً ثم صرت إلى العسكر فخرج إلىّ: ليس فينا شكّ ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا، ردّ ما معك إلى حاجز ابن يزيد)(1). ورواه الشيخ المفيد أيضاً(2).
والجواب عن ذلك: أنّ الرواية ضعيفة السند ولا أقل من أنّ الحسن بن عبدالحميد مجهول، مضافاً إلى أنّ الرواية لاتدلّ على اعتبار كل من كان وكيلاً من قبلهم سلام اللّه عليهم في أمر من الامور، وإنّما تدلّ على جلالة من قام مقامهم بأمرهم، فيختص ذلك بالنوّاب والسفراء من قبلهم سلام اللّه عليهم.
هذا، وقد أفرط بعضهم فجعل كون الرجل بوّاباً للمعصوم عليه السلام دليلاً على اعتباره، مع أنّه لا دلالة فيه على الإعتبار بوجه من الوجوه.
6: شيخوخة الإجازة:
فقد اشتهر أنّ مشايخ الإجازة مستغنون عن التوثيق.
والجواب عن ذلك: أنّ مشايخ الإجازة على تقدير تسليم وثاقتهم لايزيدون في الجلالة وعظمة الرتبة عن أصحاب الاجماع وأمثالهم، ممّن عرفوا بصدق الحديث والوثاقة، فكيف يتعرّض في كتب الرجال والفقه لوثاقتهم ولايتعرّض لوثاقة مشايخ الإجازة لوضوحها وعدم الحاجة إلى التعرّض لها.
والصحيح: أنّ شيخوخة الإجازة لاتكشف عن وثاقة الشيخ كما لاتكشف عن حسنه.
بيان ذلك: أنّ الراوي قد يروي رواية عن أحد بسماعه الرواية منه، وقد يرويها عنه بقراءتها عليه، وقد يرويها عنه لوجودها في كتاب قد أجازه شيخه أن يروي ذلك الكتاب عنه من دون سماع ولا قراءة، فالراوي يروي تلك الرواية عن شيخه، فيقول: حدّثني فلان، فيذكر الرواية، ففائدة الإجازة هي صحّة الحكاية عن الشيخ وصدقها، فلو قلنا: بأنّ رواية الثقة عن شخص كاشفة عن وثاقته أو حسنه فهو، وإلاّ فلا تثبت وثاقة الشيخ بمجرّد الإستجازة والإجازة.
وقد عرفت : آنفاً : أنّ رواية ثقة عن شخص لاتدلّ لا على وثاقته ولا على حسنه. ويؤيّد ماذكرناه أنّ الحسن بن محمد ين يحيى والحسين بن حمدان الحضيني من مشايخ الإجازة على مايأتي في ترجمتهما، قد ضعّفهما النجاشى.
7: مصاحبة المعصوم:
وقد جعل بعضهم: أنّ توصيف أحد بمصاحبته لاحد المعصومين عليهم السلام من إمارات الوثاقة.
وأنت خبير بأنّ المصاحبة لاتدلّ بوجه لا على الوثاقة، ولا على الحسن، كيف وقد صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسائر المعصومين عليهم السلام من لاحاجة إلى بيان حالهم وفساد سيرتهم، وسوء أفعالهم؟!.
8: تأليف كتاب أو أصل:
فقد قيل إنّ كون شخص ذا كتاب أو أصل إمارة على حسنه ومن أسباب مدحه.
مشايخ الإجازة على مايأتي في تر 7: مصاحبة المعصوم: -
وقد جعل بعضهم: أنّ توصيف أحد بمصاحبته لاحد المعصومين عليهم السلام من إمارات الوثاقة.
وأنت خبير بأنّ المصاحبة لاتدلّ بوجه لا على الوثاقة، ولا على الحسن، كيف وقد صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسائر المعصومين عليهم السلام من لاحاجة إلى بيان حالهم وفساد سيرتهم، وسوء أفعالهم؟!. -
8: تأليف كتاب أو أصل: -
فقد قيل إنّ كون شخص ذا كتاب أو أصل إمارة على حسنه ومن أسباب مدحه.
والجواب عنها:
أنّ هذه الروايات : بأجمعها : ضعيفة: أمّا الاخيرتان فوجه الضعف فيهما ظاهر. وأمّا الاولى فلانّ محمد بن سنان ضعيف على الاظهر.
على أنّه لو أغمضنا عن ضعف السند فالدلالة فيها أيضاً قاصرة، وذلك فإنّ المراد بجملة: (قدر رواياتهم عنّا) ليس هو قدر مايخبر الراوي عنهم عليهم السلام، وإن كان لايعرف صدقه وكذبه، فإنّ ذلك لايكون مدحاً في الراوى، فربّما تكون روايات الكاذب أكثر من روايات الصادق، بل المراد بها هو قدر ماتحمّله الشخص من رواياتهم عليهم السلام، وهذا لايمكن إحرازه ألاّ بعد ثبوت حجّية قول الراوى، وأنّ مايرويه قد صدر عن المعصوم عليه السلام.
11: ذكر الطريق إلى الشخص في المشيخة:
وقد جعل المجلسي : قدّس سرّه : ذكر الصدوق شخصاً في من له إليه طريق موجباً للمدح، وعدّه فى: وجيزته من الممدوحين.
والجواب: أنّه لايعرف لذلك وجه إلاّ مايتخيّل من أنّ من ذكر إليه طريق في المشيخة لابدّ وأن يكون له كتاب معتمد عليه، فانّ الصدوق قد التزم في أوّل كتابه أن يروي فيه عن الكتب المعتبرة المعتمد عليها. وعليه فيكون صاحب الكتاب ممدوحاً لامحالة. ولكنّ هذا تخيّل صرف نشأ من قول الصدوق في أول كتابه:
(وجميع مافيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل، وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبداللّه السجستانى، وكتاب عبيداللّه بن علي الحلبى، وكتب علي بن مهزيار الاهوازى، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمد ابن عيسى، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعرى، وكتاب الرحمة لسعد بن عبداللّه، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي اللّه عنه، ونوادر محمد بن أبي عمير، وكتب المحاسن لاحمد بن أبي عبداللّه البرقى، ورسالة أبي رضي اللّه عنه إلىّ، وغيرها من الاصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي اللّه عنهم).
ولكن من الظاهر أنّه يريد بذلك أنّ الروايات المستخرجة في الفقيه مستخرجة من الكتب المعتبرة ولايريد أنّه استخرجها من كتب من ذكرهم في المشيخة، وذكر طريقه إليهم. كيف؟! وقد ذكر في المشيخة عدّة أشخاص وذكر طريقه إليهم: مثل إبراهيم بن سفيان، وإسماعيل بن عيسى، وأنس بن محمد، وجعفر بن القاسم، والحسن بن قارن، وغيرهم. مع أنّ النجاشي والشيخ لم يذكراه في كتابيهما الموضوعين لذكر أرباب الكتب والاصول، بل ولم يذكرهم الشيخ في رجاله، مع أنّ موضوعه أعمّ، فكيف يمكن أن يدّعى أنّ هؤلاء أرباب كتب، وأنّ كتبهم من الكتب المشهورة؟! بل إنّ الصدوق ذكر طريقه إلى أسماء ابنت عميس، أفهل يحتمل أنّه كان لها كتاب معروف؟ بل إنّه قد يذكر في المشيخة طريقه إلى نفس الرواية، مثل ذكره طريقه إلى ماجاء نفر من اليهود. وعلى الجملة فلا شكّ في أنّ الصدوق لم يرد بالعبارة المزبورة: أنّه استخرج في كتابه الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة المعروفة لمن ذكرهم في المشيخة.
وممايؤكّد ذلك: أنّ الصدوق لم يرو عن بعض من ذكر طريقه إليه في المشيخة إلاّ رواية واحدة في كتابه: مثل المذكورين، وأيّوب بن نوح، وبحر السّقا، وبزيع المؤذّن، وبكّار بن كردم وغيرهم.
ومن البعيد جدّاً أن يكون لهم كتاب معروف ولم يرو الصدوق عنه إلاّ رواية واحدة! وعليه فلا يمكن الحكم بحسن رجل بمجرّد أنّ للصدوق إليه طريقاً.
وممايؤكّد ذلك: أنّ الصدوق إلاّ رواية واحدة في كتابه: مثل المذكورين، وأيّوب بن نوح، وبحر السّقا، وبزيع المؤذّن، وبكّار بن كردم وغيرهم.
ومن البعيد جدّاً أن يكون لهم كتاب معروف ولم يرو الصدوق عنه إلاّ رواية واحدة! وعليه فلا يمكن الحكم بحسن رجل بمجرّد أنّ للصدوق إليه طريقاً.
النظر في سند كلّ رواية منها وفحصها.
النظر في سند كلّ رواية منها وفحصها.
وبما ذكرناه يظهر بطلان أمر آخر قد توهّمه غير واحد ممّن لم يتأمّلوا في عبارة الصدوق. بيان ذلك: أنّ جملة من طرق الصدوق ضعيفة على ماتقف عليها وعلى جهة ضعفها في مايأتي إن شاء اللّه تعالى، ولكنّه مع ذلك توهّم بعضهم أنّ ضعف الطريق لايضرّ بصحّة الحديث، بعدما أخبر الصدوق بأنّ روايات كتابه مستخرجة من كتب معتبرة معروفة معوّل عليها، فالكتاب إذا كان معروفاً ومعوّلاً عليه لم يضرّه ضعف الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة تبرّكاً، أو لامر آخر.
وقد ظهر بطلان هذا التوهّم، وإنّ الكتب المعروفة المعتبرة التي أخرج الصدوق روايات كتابه منها ليست هي كتب من بدأ بهم السّند في الفقيه وقد ذكر جملة منهم في المشيخة، وإنّما هي كتب غيرهم من الاعلام المشهورين التي منها رسالة والده إليه : طاب ثراهما ؤ، وكتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد : قدّس سرّه ؤ، فالرّوايات الموجودة في الفقيه مستخرجة من هذه الكتب. وأمّا أنّها صحيحة أو غير صحيحة فهو أمر آخر أجنبي عن ذلك.
نعم من بدى به السّند في كتابي التهذيب والاستبصار هو صاحب كتاب يروي الشيخ ما رواه فيهما عن كتابه، على ماصرّح به في آخر كتابيه إلاّ أنّ الشيخ لم يذكر أنّ الكتب التي استخرج روايات كتابيه منها هي كتب معتبرة معروفة.
وحاصل ماذكرناه أنّ طريق الصدوق أو الشيخ إلى شخص إذا كان ضعيفاً حكم بضعف الرواية المرويّة عن ذلك الطريق لامحالة.
نعم إذا كان طريق الشيخ إلى أحد ضعيفاً فيما يذكره في آخر كتابه ولكن كان له إليه طريق آخر في الفهرست وكان صحيحاً: يحكم بصحّة الرواية المرويّة عن ذلك الطريق. والوجه في ذلك أنّ الشيخ ذكر أنّ ماذكره من الطرق في آخر كتابه إنّما هو بعض طرقه، وأحال الباقي على كتابه الفهرست، فإذا كان طريقه إلى الكتاب الذي روى عنه في كتابيه صحيحاً في الفهرست حكم بصحّة تلك الرواية.
بل لو فرضنا أنّ طريق الشيخ إلى كتاب ضعيف في المشيخة والفهرست ولكن طريق النجاشي إلى ذلك الكتاب صحيح، وشيخهما واحد حكم بصحّة رواية الشيخ عن ذلك الكتاب أيضاً، إذ لايحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد كالحسين بن عبيداللّه بن الغضائري مثلاً للنجاشي مغايراً لما أخبر به الشيخ، فاذا كان ما أخبرهما به واحداً وكان طريق النجاشي إليه صحيحاً: حكم بصحّة مارواه الشيخ عن ذلك الكتاب لامحالة، ويستكشف من تغاير الطريق أنّ الكتاب الواحد روي بطريقين، قد ذكر الشيخ أحدهما، وذكر النجاشي الآخر.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net