معنى الاشتراط 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2424


ــ[262]ــ

    معنى الاشتراط

   إذن يقع الكلام في معنى الاشتراط فنقول : إن معناه في الاُمور الجزئية حسبما يقتضيه الاستقراء والارتكاز أحد أمرين على سبيل منع الخلو :

   أحدهما : تعليق الالتزام بالمعاملة ، وعدم الرجوع فيها على تحقق الشرط في الخارج ، وهذا كما في اشتراط كون الفرس من جياد الخيل أو الكتاب المعيّن من طبعة كذا ، وغير ذلك من الأوصاف والقيود الخارجة عن الاختيار ، فإن معنى اشتراطها حسبما يفهمه العرف بارتكازهم أن التزامي بالبيع معلّق على كون الفرس كذا أو الكتاب من طبعة كذا ، فعند التخلّف يثبت للمشروط له الخيار في الالتزام بالمعاملة وفسخها .

   ثانيهما : تعليق أصل الالتزام المعاملي على التزام الطرف الآخر بتحقق الشرط في الخارج ـ لا على وجوده خارجاً ـ وهذا كما في الموارد الّتي لا يجري فيها الخيار ، كما إذا اشترطت الزوجة على زوجها أن يكون اختيار المسكن بيدها فإن النكاح لا يجري فيه الخيار ، فمعنى الاشتراط فيه أن التزام الزوجة بالنكاح والزوجية معلّق على التزام الزوج بأن يكون اختيار المسكن بيدها ، فالزوج بقوله قبلت ، يبرز أمرين أحدهما التزامه بأصل الزواج ، وثانيهما التزامه بالعمل في الخارج ، وليست نتيجته الخيار عند تخلّف الزوج عمّا التزم به في المعاملة ، فإن النكاح كما مرّ مما لا يجري فيه جعل الخيار عند العقلاء ولا في الشريعة المقدسة بل ولا في الأديان السابقة ، فالاشتراط في مثله ليس بمعنى التعليق في الالتزام بالمعاملة ، وإنما هو من التعليق في أصل الالتزام المعاملي . ومثل هذا التعليق غير مضر بصحة العقد ، لأنه تعليق على التزام الطرف الآخر ـ لا على وجود الشرط في الخارج ـ نظير التعليق في الايجاب لأنه من التعليق على قبول المشتري للالتزام المعاملي . وهذا بخلاف الصورة المتقدمة ، لأن كون الفرس أو الكتاب من جياد الخيل أو من طبعة النجف أمر خارج عن الاختيار ولا معنى للالتزام بما هو غير مقدور للملتزم ، فما قدّمناه لا يأتي إلاّ فيما هو داخل تحت الاختيار . وهذان قسمان ولا يخلو أمر الاشتراط من أحدهما .

ــ[263]ــ

   نعم ، الأمران قد يجتمعان في بعض الموارد ، كما في اشتراط الأمر الاختياري للمشروط عليه في العقود الجاري فيها جعل الخيار كالبيع والاجارة ، نظير بيع الدار على أن يخيط المشتري ثوب البايع ، وذلك لأنه من تعليق أصل البيع على التزام المشتري بالخياطة وتحققها في الخارج ، ونتيجته وجوب الخياطة على المشتري بعد المعاملة ، وثبوت الخيار للبايع على تقدير التخلّف وعدم تحقق الخياطة خارجاً .

   وقد ظهر مما سردناه في معنى الاشتراط أن ما ذكره بعضهم من أن الاشتراط بمعنى الالتزام في الالتزام ، مما لا يمكن المساعدة عليه وذلك لأن الالتزام المستقل الّذي ليس له أي ارتباط بالمعاملة لا معنى لأن يكون شرطاً لها أبداً حسبما عرفته من الارتكاز والاستقراء ، فإن الشرط يعتبر أن يكون مرتبطاً بالالتزام المعاملي ، والربط إنما هو بأحد الأمرين المتقدمين ، ولا ثالث لهما كما مرّ ، هذا كلّه في الاُمور الاعتبارية غير القصدية .

   أما القسم الثالث : وهي الاُمور غير القصدية المتحققة في الاُمور الخارجية كشرب المائع على أنه ماء ، أو ضرب أحد على أنه كافر وهكذا ، فقد ظهر الحال فيه مما بيّناه في القسم المتقدم ، وحاصله : أن الاُمور الخارجية أيضاً ليست مورداً للتقييد ، فإن الموجود الشخصي والأمر الخارجي لا إطلاق له ليكون قابلاً لتقييده ، والشرب والضرب الخارجيان لا يعقل أن يقعا على أزيد من شيء واحد إما الماء وإما المائع الآخر ، أو الكافر أو غير الكافر ، فلا معنى في مثله للداعي والتقييد بأن يقال : إن شرب المائع إن كان على نحو التقييد بأن كان بحيث لو علم أنه غير الماء لم يشربه أو  لو علم أن المضروب غير كافر لم يضربه ، فلم يصدر منه شرب ولا ضرب ، وذلك لأن الشرب والضرب قد وقعا في الخارج على الفرض ، فالترديد بين الداعي والتقييد غير جار في الاُمور الخارجية أبداً . نعم ، اعتقاد أن المائع ماء أو أن المضروب كافر من الدواعي الباعثة إلى الفعل . إذن فالمقام من قبيل تخلّف الداعي والخطأ في مبادئ الارادة فحسب . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول :

   التقليد والاقتداء ليسا من العناوين القصدية ، ولا أنهما من الاُمور الاعتبارية وإنما هما من الاُمور الخارجية ، لوضوح أن الاقتداء بمعنى تبعية شخص لآخر والتقليد هو

ــ[264]ــ

العمل إستناداً إلى فتوى الغير ، فإذا اقتدى إماماً في صلاته أو قلّد مجتهداً في أعماله ، لم يجر فيهما الترديد بين الداعي والتقييد ، لأنهما أمران خارجيان لا إطلاق لهما ليقيد أو لا  يقيد ، فإن العمل عن استناد إلى فتوى الغير وكذلك الاقتداء ، إما أن يكونا مضافين إلى زيد واما أن يضافا إلى عمرو ، ولا يعقل أن يكون العمل الخارجي تقليداً من شخصين أو اقتداءً لإمامين ، ومعه لا يصح أن يقال إن تقليده أو اقتداءه لو كان على وجه التقييد أي بحيث لو علم أن المجتهد أو المقتدي ليس بعمرو لم يقلّده أو لم يأتم به ، لم يصدر منه تقليد ولا اقتداء ، وذلك لضرورة أنهما متحققان في الخارج سواء أ كان على وجه التقييد أم على وجه الداعي . نعم ، اعتقاد أنه زيد من الدواعي الباعثة إلى تقليده أو الاقتداء به فهو من باب تخلّف الداعي والخطأ في مقدمات الارادة وليس من التقييد بوجه ، وهو نظير ما لو توضأ بالماء معتقداً أنه حلو ثمّ انكشف أنه مرّ فهل يسوغ أن يقال إن وضوءه في المثال لو كان على وجه التقييد ـ أي بحيث لو علم أنه مرّ لم يتوضأ  ـ لم يصدر منه الوضوء ، فإنه لو علم بالحال وإن كان لم يتوضأ ، إلاّ أنه قد توضأ على الفرض ولو لجهله بالحال . إذن التفصيل في المقام بين ما إذا كان التقليد على وجه التقييد ، وما إذا كان على وجه الداعي كما صنعه الماتن مما لا محصّل له .

   بل الصحيح في أمثال المقام والاقتداء أن يفصّل على وجه آخر وهو أن يقال : إن من قلّده أو ائتم به باعتقاد أنه زيد مثلاً إما أن يكون ممن يجوز تقليده والاقتداء به لمكان علمه وعدالته من غير أن يعلم بالمخالفة بينه وبين زيد في الفتوى ـ  وهو أعلم منه  ـ ولو اجمالاً ، وإما أن لا يكون كذلك لفسقه أو لعدم عدالته أو للعلم بينهما بالمخالفة. فعلى الأول يصح تقليده واقتداؤه لقابلية من ائتم به أو قلّده للامامة والتقليد، وعلى الثاني يحكم ببطلانهما لعدم أهلية من قلّده أو ائتم به لهما ، ومعه يندرج المقام في كبرى المسألة الآتية أعني ما لو قلّد من ليس له أهلية الفتوى ويأتي فيه ما سنذكره في تلك المسألة إن شاء الله .

   نعم ، إذا لم تكن في صلاة المأموم زيادة ركنية ولم تكن صلاته فاقدة إلاّ لمثل القراءة ونحوها كانت صلاته محكومة بالصحة لحديث لا تعاد ، فما ذكرناه من التفصيل يختص بما إذا اشتملت صلاته على زيادة ركنية ونحوها مما تبطل به الصلاة ، كما إذا شكّ بين

ــ[265]ــ

   [ 36 ] مسألة 36 : فتوى المجتهد تعلم بأحد اُمور :

   الأول : أن يسمع منه شفاهاً  (1) .

   الثاني : أن يخبر بها عدلان (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواحدة والثنتين ورجع فيه إلى الإمام فإنه يندرج في محل الكلام ويأتي فيه التفصيل المتقدم فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net