إباحة جميع الغايات بالوضوء 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2272


ــ[15]ــ

   [ 487 ] مسألة 3 : لا يختص القسم الأوّل من المستحب بالغاية التي توضّأ (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إذن الاستدلال بها في المسألة يبتني على القول بالتسامح في أدلة السنن . على أن الرواية غير مقيدة بمن غسّل الميت ولم يغتسل كما قيّده الماتن (قدس سره) بل هي مطلقة فتعم غير الغاسل ، كما تعم الغاسل الذي قد اغتسل من مسّ الميت . أضف إلى ذلك أن الرواية تحتمل أن يراد بها استحباب الوضوء بعد ادخال الميت القبر ، لا قبل الادخال لأجل إدخال الميت القبر فليلاحظ .

    إباحة جميع الغايات بالوضوء :

   (1) والوجه في ذلك : أنّ الوضوء إما هو الطهارة في نفسه ، أو أن الطهارة اعتبار شرعي مترتِّب على الوضوء ، كترتّب الملكية على البيع والزوجية على النكاح وغيرهما من الأحكام الوضعية المترتبة على أسبابها ، وعلى كلا التقديرين قد دلتنا الأدلة الواردة في اعتبار قصد القربة في الوضوء على أن الاتيان بالغسلتين والمسحتين إنما تكونان طهارة أو تترتّب عليهما الطهارة فيما إذا أتى بهما المكلف بنية صالحة وبقصد التقرب إلى الله سبحانه ، فاذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ذلك في حصول الطهارة أو في تحقق الوضوء فلا مناص من أن نرجع إلى إطلاق أدلة الوضوء ، وحيث إن المكلف قد أتى بهما بغاية من الغايات القربية ، بمعنى أنه أضافهما إلى الله سبحانه نحو إضافة وأتى بهما بنية صالحة ، فلا محالة تحصل بذلك الطهارة ، إذن فهو على وضوء أو

ــ[16]ــ

لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به بخلاف الثاني (1) والثالث فانّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلاّ فيما قصدا لأجله(2) ، نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر ، فلم يكن وضوءه تجديدياً ولا مجامعاً للأكبر ، رجعا إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قل إنه على الطهارة فيشرع له الدخول في كل فعل مشروط بالطهارة بحسب الصحة أو الكمال ، فله أن يأتي وقتئذ بغاية اُخرى من الغايات المترتبة على الكون على الطهارة أو الوضوء ، لتحقّق ما هو مقدّمتها ، وما يتوقّف عليه صحّتها أو كمالها ، ولعلّه إلى ذلك أشار (عليه السلام) في الرواية المتقدِّمة حيث نهى عن إحداث الوضوء إلاّ بعد اليقين بالحدث .

   وفي موثقة سماعة بن مهران المروية عن المحاسن : «كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلّى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ، ثم قال لي : توض ، فقلت : جعلت فداك ، أنا على وضوء ، فقال : وإن كنت على وضوء ، إن من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلاّ الكبائر ، ومن توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر» (1) .

   ويستفاد من هاتين الروايتين أن الاتيان بالوضوء لأجل غاية معينة يكفي في الاتيان بغيرها من الغايات المترتبة عليه ، ولا حاجة معه إلى التجديد والتوضؤ ثانياً .

   (1) يعني الوضوء التجديدي الصادر من المتطهّر ، فانه لا يترتب عليه أثر من رفع الحدث وإحداث الطهارة، لفرض كونه متطهِّراً قبل ذلك. نعم ، إنما يؤثر في الاستحباب ومجرّد المطلوبية فقط ، وهذا لا لقصور في ذلك بل من جهة عدم قابلية المحل للتأثير لفرض سبقه بالطهارة .

   (2) فان الظاهر عدم ترتب أي أثر على الوضوء في القسم الثالث، سوى الغاية التي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 376 / أبواب الوضوء ب 8 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net