كفاية غسل ظاهر الشعر المحيط بالوجه 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2394


ــ[59]ــ

ولا يجب غسل ما تحت الشّعر بل يجب غسل ظاهره ، سواء شعر اللِّحية والشّارب والحاجب ، بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل ، وإلاّ لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن الظاهر أن إجراء الماء من الأعلى يكفي في صحة الوضوء إذا وصل إلى جميع أجزاء الوجه من دون اعتبار الاستقامة في الجريان .

   فهذه الاحتمالات ساقطة ، فلا بدّ ـ  على تقدير القول بوجوب غسل الأعلى فالأعلى  ـ من أن نلتزم بوجوب ذلك على نحو الصدق العرفي المسامحي دون الصدق التحقيقي العقلي ، بأن يغسل وجهه على نحو يصدق عرفاً أنه قد شرع من الأعلى إلى الأسفل ، وإن لم يغسل بعض الأجزاء العالية قبل السافلة ، كما إذا وضع الماء على جبهته وأمرّ يده عليه إلى الأسفل ، فانه بحسب الطبع يبقى حينئذ شيء من جانبي الجبين غير مغسول بذلك الغسل ، إلاّ أنه يكفي في صحة الوضوء إذا غسله بامرار اليد عليه ثانياً وثالثاً ، لصدق أنه قد غسل وجهه من الأعلى إلى الأسفل وقتئذ .

    تحت الشعر غير لازم الغسل :

   (1) مقتضى ما دلّ على وجوب غسل الوجه واليدين أن الواجب بحسب الابتداء إنّما هو غسل البشرة ، سواء أ كان فيها شعر أم لم يكن ، لأن الوجه قد ينبت عليه الشعر وقد لا ينبت ، فنبات الشعر واللحية غير مانع عن صدق عنوان الوجه ، فانه اسم للعضو المخصوص ، والشعر قد ينبت عليه ، فحقيقة يصدق أن يقال إن اللحية ينبت على وجهه ، أو الشعر نبت عليه ، إذن يجب غسل الوجه وإن كان عليه شعر .

   إلاّ أ نّا نرفع اليد عن ذلك ونكتفي بغسل ظاهر الشعر النابت على العضو فيما إذا أحاط به الشعر ، بمقتضى الدليل الدال عليه ، وهو الأخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنه (عليه السلام) في مقام الحكاية عن وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ كفاً من الماء فأسدله على وجهه ومسح

ــ[60]ــ

جانبيه باليدين واكتفى به في وضوئه ، من دون أن يتصد للتبطين والتخليل ، فهذا يدلنا على عدم اعتبار غسل ما تحت الشعر ، لوضوح أنه صيقلي ولا ينفذ الماء داخله وتحته إلاّ بعلاج ، فيظهر من ذلك أن الواجب غسله من الوجه هو المقدار الذي يصل إليه الماء بطبعه حين إسداله على الوجه ، فلا يجب التخليل والتبطين والتعمق في إيصال الماء إلى البشرة ، بل ولا إلى الشعر المحاط بالشعر .

   وصحيحة زرارة المروية في التهذيب قال : «قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر قال : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء» (1) ورواها الصدوق في الفقيه باسناده إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ونظيرها غيرها من الروايات ، فان مقتضى تلك الروايات عدم وجوب التبطين والتعمق في غسل الوجه ، وكفاية مجرد جريان الماء عليه من دون وصوله إلى ذات البشرة ، بل ولا إلى الشعر المحاط بالشعر .

    تنبيه : لا يخفى أن الرواية في كل من الفقيه والتهذيب ـ على ما في الوسائل المطبوعة جديداً ـ  بلفظة اللاّم في قوله : «فليس للعباد» وكذا ظاهر الوافي(3) أن نسختي الفقيه والتهذيب متوافقتان من هذه الجهة ، لأنه بعدما نقلها عن التهذيب أشار إلى أن الصدوق في الفقيه أيضاً روى مثله عن أبي جعفر (عليه السلام) وظاهر المماثلة هي المماثلة من جميع الجهات ، وعدم الفرق بين التهذيب والفقيه من هذه الناحية .

   إلاّ أن شـيخنا المحقق الهمداني (قدس سره) (4) رواها عن التهذيب باللاّم كما نقلناها ، وعن الفقيه بـ «على» وأنه ليس على العباد أن يغسلوه ، وقد عرفت أنه مخالف لنقل الوافي والوسائل المطبوعة جديداً ، نعم التهذيب والفقيه ـ  في طبعتهما الأخيرة  ـ موافقان لنقل شيخنا المحقق فليلاحظ ، هذا كله في أصل المسألة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 476 / أبواب الوضوء ب 46 ح 2 ، التهذيب 1 : 364 / 1106 .

(2) الفقيه 1 : 28 / 88 .

(3) الوافي 6 : 279 .

(4) مصباح الفقيه (الطهارة) : 137 السطر 24 ـ 26 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net