وجوب كون المسح بباطن الكف - وجوب كون المسح بأصابع اليد 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2306


   ومنها : أن يكون المسح بباطن الكف ، ولم يرد ذكر باطن الكف في شيء من النصوص ، ومقتضى إطلاقها عدم تعيّن المسح بباطنه ، نعم لو قلنا بانصراف المطلقات الآمرة بالمسح إلى ما هو المتعارف الدارج في الخارج أمكننا أن نقول باعتبار كون المسح بباطن الكف ، لأنه الدارج الشائع في المسح ، وأما إذا لم نقل بالانصراف إلى الفرد المتعارف فلا وجه للحكم بتعيين المسح بباطن الكف في مقام الامتثال ، هذا .

   ولكن يمكن أن نستدل على وجوب ذلك بالأخبار البيانية الحاكية لوضوء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) لأنهم لو كانوا مسحوا بظاهر الكف في الوضوء لوجب على الرواة أن ينقلوا ذلك في رواياتهم ، لأنه أمر خارج عن المتعارف المعتاد ولا مناص من نقل مثله في الأخبار ، وحيث إنهم لم ينقلوا

 

ــ[141]ــ

ذلك استكشفنا أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) كانوا يمسحون بباطن الكف ، إذن فهو أمر معتبر في صحة الوضوء .

   ومنها : أن المسح لا بدّ أن يكون بالأصابع ، ذهب جماعة إلى اعتبار ذلك في الوضوء إلاّ أنه مما لا شاهد له من النصوص ، لأن الأخبار البيانية غير مشتملة على أنهم (عليهم السلام) قد مسحوا رؤوسهم بأصابعهم ، بل مقتضى إطلاقاتها عدم لزوم كون المسح بالأصابع ، لأن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو الأئمة (عليهم السلام) لو كانوا مسحوا بأصابعهم لنقلته الرواة ، لوجوب نقل الخصوصيات الدخيلة في الأحكام الشرعية على الرواة ، وحيث لم ينقلوها في رواياتهم وهي مطلقة فيستكشف من ذلك عدم اعتبار المسح بالأصابع .

   واحتمال أن المطلقات منصرفة إلى المسح بالأصابع ، لأنه الفرد المتعارف من المسح بعيد ، لعدم كون المسح بغير الأصابع فرداً نادراً فانه أيضاً كثير ، وغاية الأمر أن يكون المسح بالأصابع أكثر ، هذا .

   على أ نّا لو سلمنا ندرة ذلك في الوضوء ـ مع أن الأمر ليس كذلك ـ فلا ينبغي التأمل في أن المسح في غير الوضوء بغير الأصابع ليس من الأفراد النادرة قطعاً .

   مثلاً إذا قيل : مسح فلان على رأس طفل أو مسحت رأسه ، كان ظاهراً في أنه مسحه بيده وكفه لا بأصابعه ، فانه الفرد الغالب في مسح الرأس وأمثاله ، وحيث إن نزول الآية المباركة وصدور الأخبار متأخران عن استعمال المسح في المحاورات العرفية ، فلا مناص من حمله فيهما على إرادة ما هو الظاهر منه في الاستعمالات ، وقد عرفت أنه بحسب المحاورات العرفية كما يطلق على المسح بالأصابع كذلك يطلق على المسح باليد ، فالانصراف مما لا أساس له .

   نعم ، سبق أن احتملنا انصراف المطلقات في المسح إلى المسح باليد ، ولكنه مستند إلى ندرة المسح بغير اليد ، وليس المسح بغير الأصابع نادراً كما مرّ . فتحصل أن تعيّن المسح بالأصابع مما لا وجه له ، نعم لا بأس بالقول بالأولوية الاستحبابية لاحتمال اعتباره شرعاً .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net