اعتبار الاباحة في الظرف والمكان والمصب - هل اشتراط إباحة الماء واقعي أو ذُكري 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2383


ــ[314]ــ

فلا يصح لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلاّ أنّ وضوءه حرام من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير فيكون باطلاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمنهي  عنه ، لأن النهي انحلالي ، والنهي عن فرد من أفراد الطبيعة المأمور  بها يوجب تقيد متعلّق الأمر بغير ذلك الفرد لا محالة ، وهذا من دون فرق بين صورتي انحصار الماء به وعدمه .

    اعتبار الاباحة في الظرف والمكان والمصب :

   وأما إباحة الظرف أو المكان أو مصب ماء الوضوء فالصحيح أن يفصّل فيها بين صورتي الانحصار وعدمه .

   فاذا فرضنا أن الماء منحصر بالماء الموجود في الاناء المغصوب ، أو المكان أو المصب منحصر بالمغصوب منهما حكم ببطلان الوضوء ، لأنه تصرّف في ماء الغير من دون إذنه ، أو أن الماء ملكه أو مباح له والتصرف فيه سائغ إلاّ أن التوضؤ به مستلزم للحرام ، لأن أخذه والاغتراف به من إناء الغير محرّم مبغوض فلا يتعلق به الأمر وينتقل فرضه إلى التيمم .

   وكذلك الحال فيما إذا كان التوضؤ به مستلزماً للتصرف في مكان الغير أو في المصب المغصوب وكل ذلك تصرف حرام .

   وأما إذا فرضنا عدم الانحصار لا في الماء ولا في المكان والمصب ، بأن كان له ماء آخر مباح أو مكان أو مصب مباحان فالصحيح صحة الوضوء حينئذ كما مر في التكلّم على أواني الفضة والذهب فلاحظ (1) والوجه فيه أن المحرم إنما هو مقدّمة الوضوء أعني الاغتراف من إناء الغير ، وأما الماء فهو مباح التصرّف له على الفرض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة  4 : 305 .

ــ[315]ــ

ومن هنا لو أفطر في نهار شهر رمضان بذلك الماء لم يكن إفطاراً بالحرام . فاذا كان الماء مباحاً له فله أن يتوضأ منه كما له أن يصرفه في غيره من الاُمور ، والمفروض أنه مكلف بالوضوء لعدم انحصار الماء بما يستلزم الوضوء منه تصرّفاً حراماً ، وحرمة المقدّمة لا تسري إلى ذي المقدمة .

   وكذا الحال فيما إذا كان المكان محرماً ، لأن الغسل المأمور  به الذي هو بمعنى مرور الماء على أعضائه مما لا حرمة له ، وإن كانت مقدمته كتحريك اليد تصرفاً في ملك الغير وهو حرام ، إلاّ أن حرمة التحريك والمكان لا تسري إلى الغسل الذي فسّرناه بمرور الماء على أعضائه .

   وكذا فيما إذا كان المصبّ مغصوباً ، لأن الوضوء وصبّ الماء على العضو ومروره عليه كان مستلزماً لوقوع قطراته على المصبّ المغصوب وهو كالعلة التامّة للتصرّف الحرام ، إلاّ أ نّا قدمنا في محلِّه أن المقدّمة لا تتصف بالوجوب فضلاً عن أن تكون محرّمة ، ولو كانت كالعلّة التامّة للوقوع في الحرام .

   وعليه فالوضوء وإن كان مسـتلزماً للتصرف الحرام إلاّ أنه لا يتصف بالحرمة ومعه لا مانع من الامتثال به ووقوعه مصداقاً للواجب ، وإن كان الأحوط هو الاجتناب لوجود القائل بالحرمة والبطلان ، هذا .

   وقد قدّمنا في التكلّم على أواني الفضة والذهب أن الوضوء في مفروض الكلام محكوم بالصحّة حتى في صورة الانحصار فيما إذا كان الاناء مغصوباً أو كان المصب أو المكان محرّماً  (1) وذلك لأن القدرة المعتبرة في الواجبات إنما هي القدرة التدريجية والمفروض في محل الكلام أن المكلّف قادر ومتمكن من الماء المباح وكذا من التوضؤ بعد الاغتراف ، فالقدرة على الماء والوضوء تحصل له بالتدريج حسب تدريجية الغرفات ، وإن كان كل واحد من اغترافاته محرّماً وتصرفاً في مال الغير من دون رضائه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 4 : 302 .

ــ[316]ــ

   نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثم توضّأ لا مانع منه (1) وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً . ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمم إلاّ أنه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ ((1)) أيضاً حراماً  كما لو كان الماء مملوكاً له وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذ فيكون من الأول مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إذن المكلّف قادر من الماء والتوضؤ به على تقدير ارتكابه المعصية وهي الاغتراف ، وعليه فلا فرق بين صورتي الانحصار وعدمه إلاّ في أن المكلّف مأمور بالوضوء في صورة عدم الانحصار ، وأمّا في صورة الانحصار فله أن يختار التيمم من دون أن يرتكب المعصية بالاغتراف ويكلف بالوضوء .

   (1) لصيرورته بالتفريغ متمكناً من الوضوء بالماء المباح بالتكوين وإن كان غير قادر عليه قبله ، وذلك لحرمة التصرف في اناء الغير بالتفريغ ، والممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، ومن هنا وجب عليه التيمم في صورة الانحصار .

   (2) ما أفاده (قدس سره) إنما يتم فيما إذا كان إشغال ظرف الغير غير مستند إلى اختياره ، أو كان مستنداً إلى سوء الاختيار إلاّ أ نّا بنينا على أن الامتناع بالاختيار ـ  كالامتناع بغير الاختيار  ـ ينافي الاختيار ، لأن مالك الماء مكلّف وقتئذ بتفريغ إناء الغير ، لما فرضنا من أن بقاء ماله في الاناء مما يصدق عليه التصرف لدى العرف وإن لم يكن مستنداً إلى اختياره ، ولا يحرم عليه التصرّف فيه بالتفريغ ، لعدم استناده إلى اختياره ، أو على فرض أنه مستند إليه بنينا على ان الامتناع ولو بالاختيار يوجب سقوط الحرمة وإرتفاعها ، والمكلّف على هذا يكون متمكِّناً من الماء فيجب عليه الوضوء من الابتداء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على تفصيل في استحقاق العقاب وعدمه .

ــ[317]ــ

   [ 543 ] مسألة 4 : لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان (1) ، وأمّا في الغصب فالبطلان مختص ((1)) بصورة العلم والعمد (2) سـواء كان في الماء أو المكان أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا إذا كان التصرف في إناء الغير وإشغاله مستنداً إلى سوء اختياره كما هو الغالب في الغاصبين ، وبنينا في محله على أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ـ  كما هو الصحيح  ـ فلا يتم ما أفاده الماتن بوجه ، لأنه وقتئذ محرم التصرف في إناء الغير ـ  بالحرمة السابقة على الامتناع  ـ ومعه لا يتمكن من تفريغ الاناء كما لا يتمكن من ابقائه بحاله ، لأنه أيضاً معدود من التصرف في مال الغير على الفرض فلا يحكم على تفريغ الاناء بالوجوب . بل لو فرّغه لارتكب محرماً من المحرمات وإن كان العقل يلزمه بالتفريغ لأنه أقل الضررين وأخف القبيحين ، فهو مأمور به عقلاً ومحرم عليه شرعاً . وكيف كان فسواء كان تفريغه محرماً أم لم يكن فهو بعدما فرّغ الاناء واجد للماء ومتمكن من الوضوء ، فلا بدّ من الحكم بوجوبه في حقه .

    اشتراط الاطلاق وأخويهما واقعاً :

   (1) بمعنى أن شرطية الاطلاق والطهارة وعدم الحائل شرطية واقعية ثابتة في كلتا حالتي العلم والجهل الشامل للنسيان أيضاً .

    اشتراط الاباحة ذُكري :

   (2) فتكون شرطية الاباحة في الماء والمكان والمصب ذُكرية فلا اشتراط عند الجهل والنسيان ، وتفصيل الكلام في هذا المقام : أن الماتن ذهب إلى أن الاباحة في كل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا فرق فيما حكم فيه بالبطلان بين صورتي العلم والجهل في موارد الشبهات الحكمية والموضوعية ، وأما موارد النسيان فان كان الفعل فيها مبغوضاً كما في نسيان الغاصب ونحوه فالظاهر بطلان الوضوء معه أيضاً ، وإلاّ فيحكم بصحته ، ويجري هذا التفصيل في المسألة الآتية أيضاً .

ــ[318]ــ

المصبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، بل ومقصراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصّر الاعادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الماء والمكان والمصب إنما تشترط في صحة الوضوء حال العلم بغصبيتها وحرمتها ، وهي شرط ذكري ليست كبقية الشرائط المتقدمة التي هي شروط واقعية وعلى ذلك لا  اشتراط في حالتي الجهل والنسيان ، بلا فرق في ذلك بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع ، بل بلا فرق بين القاصر والمقصّر في الجاهل بالأحكام ، لأن استحقاق العقاب في الجاهل المقصّر لا ينافي صحة الوضوء منه حال الجهل بحرمة الغصب ، لأنه قد أتى بطبيعي الغسل وتمشى منه قصد القربة لجهله بحرمته ، ومعهما يتم عمله ويصح وضوءه وإن استحق بذلك العقاب أيضاً .

   هذا ما ذهب إليه الماتن في المقام ، وهو وإن كان موافقاً للمشهور في غير التعدِّي إلى الجاهل المقصِّر لأن المشهور قد ألحقوه بالعالم المتعمد في الترك ، وأمّا عدم مانعية الغصب في غير صورة العلم به فهو المعروف والمشهور بين الأصحاب (قدس الله أسرارهم) بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية . وقد ادّعى صاحب مفتاح الكرامة (قدس سره) ـ  على ما يبالي  ـ الاجماع على صحّة الوضوء عند الجهل بحرمة الغصب أو الجهل بموضوعه الذي هو الغصب (1) .

   إلاّ أن ما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه ، أمّا بالاضافة إلى التعدِّي إلى الجاهل المقصّر ، فيتوجّه عليه : أن المقصّر وإن كان قد تمشى منه قصد القربة إلاّ أن العمل مما لا يمكن التقرّب به واقعاً لمبغوضيته وحرمته ، فهو غير قابل للمقربية بحسب الواقع ولأجل ذلك يستحق العقاب ، لأن العقاب إنما هو على نفس عمله الحرام لا على تركه التعلم أو غير ذلك ، ومع كون العمل موجباً للعقاب ومبغوضية صدوره من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مفتاح الكرامة  1 : 303 .

ــ[319]ــ

فاعله كيف يمكن أن يكون مقرّباً إلى الله سبحانه ، فهل يكون المبغوض محبّباً والمبعّد مقرّباً .

   وأمّا بالاضافة إلى الجاهل القاصر ، فلأن الاجماع المدعى على صحّة الوضوء منه لا يحتمل أن يكون اجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رضى المعصوم ورأيه ، وإنما هو مستند إلى ما زعموه في محل الكلام من أن المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، لأن الغسل بماء الغير واجب من جهة ومحرم من جهة اُخرى ، فاذا كانت الحرمة متنجزة لكونها واصلة إلى المكلف فلا محالة نبني على بطلان الوضوء والعبادة ، لما عرفت من أن الحرام والمبغوض لا يقع مصداقاً للواجب والمحبوب ، ومع العلم بهما لا يمكن قصد التقرّب بالعمل . وأمّا إذا لم تتنجّز الحرمة ولم تصل إلى المكلّف وفرضناه معذوراً في ارتكابه لأن جهله عذر مستند إلى قصوره ، فلا مانع من أن يأتي بالعمل والمجمع ويقصد به القربة حيث لا حرمة متنجزة في حقِّه حتى تمنع عن قصد التقرب وكون العمل مصداقاً للواجب .

   وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه كما تعرّضنا له مفصّلاً في الكلام على مسألة اجتماع الأمر
والنهي(1) وذلك لما أشرنا إليه من أن المقام خارج عن بحث الاجتماع ، فان الغصب يحرم التصرّفات الواقعة فيه بأجمعها ومن جملتها الغسل ، فيكون الغسل مصداقاً للواجب والحرام وتركبهما اتحادي لا محالة ، بمعنى أن ما هو متعلق للنهي بعينه مصداق للواجب ومع التركب الاتحادي أعني وحدة المصداق حقيقة لا يكون المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، ومعه لا مناص من أن يقيد الترخيص في تطبيق الطبيعي المأمور  به على مصاديقه بغير هذا المصداق المحرم ، لاستحالة اجتماع الحرمة والوجوب في شيء واحد حقيقي ، لوضوح أن الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب والمبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً كما تقدم ، هذا كله في صورة العلم بحرمة المجمع .

   وأمّا إذا لم تتنجز الحرمة على المكلّف لجهله المعذر له ، فلا ينبغي الاشكال في جواز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 4 : 295 .

ــ[320]ــ

تصرّفاته في الماء حينئذ لمعذوريته ، ومن تلك التصرّفات غسله في الوضوء وتطبيقه للطبيعي المأمور  به على الغسل بذلك الماء ، ومعه يجب عليه التوضؤ لتمكّنه شرعاً من الغسل .

   إلاّ أن الكلام في أن هذا الترخيص في التصرّفات التي منها تطبيق الغسل المأمور  به على الغسل بذلك الماء ترخيص واقعي ، وأن الحكم بوجوب الوضوء في حقِّه وجوب واقعي ، أو أن كُلاًّ من الترخيص والوجوب حكم ظاهري في حقِّه .

   فان قلت : إن الوضوء واجب واقعي في حقه وهو مرخّص في التصرف في الماء بحسب الواقع ، فمعه يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في مورد واحد واقعاً ، وذلك لأن حرمة الحرام إنما تسقط في موارد الجهل ظاهراً ، وأما الحرمة الواقعية فهي غير مرتفعة بالجهل أبداً ، لعدم دوران الحرمة الواقعية مدار العلم والجهل بها ، فهو مع الحرمة الواقعية قد اتصف بالوجوب ، واجتماع الحرمة والوجوب بحسب الواقع من الاستحالة بمكان ، وعليه فلا مناص من أن يكون الوجوب والترخيص ظاهريين قد ثبتا في ظرف الجهل بحرمته .

   ومعه إذا انكشف الخلاف وعلم المكلف بغصبية الماء أو بحرمة الغصب وجبت إعادة وضوئه وصلاته ، لأن ما أتى به غير مطابق للواجب الواقعي ، ولم يقم أي دليل على إجزاء غير المأمور  به عن المأمور  به في المقام .

   والسرّ فيما ذكرناه أن مصداق المأمور  به إذا اتحد مع ما هو من مصاديق الحرام كان النهي ـ لمكان أنه انحلالي ـ  مخصّصاً للاطلاق في دليل الواجب ومقيداً له بالاضافة إلى هذا الفرد ، لأن الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب والمبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً ، وبما أن التخصيص واقعي فلا يكون العمل مصداقاً للواجب فيقع باطلاً لا  محالة ، والجهل بحرمته لا يجعله مأموراً به وإنما يكون عذراً عن عقابه فحسـب هذا .

   وممّا يتعجّب به في المقام ما صدر عن المحقق النائيني (قدس سره) حيث إنه مع

 
 

ــ[321]ــ

تعرضه لما ذكرناه آنفاً وبنائه على أن المحرّم إذا كان مصداقاً للواجب على نحو التركيب الاتحادي استحال أن يتعلّق به الوجوب ، لأن المبغوض والحرام لا يكونان مقرّبين ومصداقين للواجب والمحبوب ، التزم في المقام بعدم بطلان الوضوء من الماء المغصوب عند الجهل بحرمته أو بموضوعه ، واحتمال أنه مستند إلى الاجماع المدعى بعيد للقطع بعدم كونه تعبدياً ، ولعله من جهة الغفلة عن تطبيق الكبرى المذكورة على موردها هذا كلّه في الجهل بالحرمة .

   وأمّا ناسي الحرمة أو الغصبية فالصحيح صحة عمله ، وذلك لأن النسيان يوجب سقوط الحرمة عن الناسي واقعاً وليس ارتفاعها ظاهرياً في حقه كما في الجاهل ، لأ نّا قد ذكرنا أن الرفع في حديث الرفع بالاضافة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري ، وبالاضافة إلى النسيان والاضطرار وأخواتهما رفع واقعي ، وإذا سقطت الحرمة الواقعية في حق المكلف فلا يبقى أيّ مانع من أن يشمله إطلاق دليل الواجب ، لأنه عمل مرخص فيه بحسب الواقع فلا محذور في شمول الاطلاق له كما أنه صالح للتقرّب به .

   وأمّا ما عن شيخنا المحقق النائيني (قدس سره) من أن المرتفع عن المضطر والناسي ونحوهما هو الحرمة دون ملاكها أعني المبغوضية ، ومع كون العمل مبغوضاً واقعاً لا يمكن التقرّب به ، لأن المبعّد والمبغوض لا يصلح أن يكون مقرباً ومحبوباً كما قدمناه في الجاهل المقصِّر ، فقد ظهر الجواب عنه بما سردناه في صورة الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، حيث قلنا إن المبغوضية والملاك وإن كانا باقيين في كلتا صورتي الاضطرار والنسيان وأمثالهما كما يقتضيه ظاهر إسناد الرفع إليهما ، لأنه إنما يصح فيما إذا كان هناك مقتض وملاك حتى يصح أن يقال إن أثره ومقتضاه مرفوع عن المضطر والناسي ونحوهما ، إلاّ أنهما غير مؤثرين في الحرمة كما هو المفروض ، لعدم حرمة العمل بحسب الواقع ، ولا أنهما مانعان عن ترخيص الشارع في ذلك العمل كما هو الحال في الناسي والمضطر وغيرهما ، والمقتضي والملاك اللّذان لا يؤثران في الحرمة ولا أنهما يمنعان عن ترخيص الشارع في ذلك العمل غير مانع عن المقرّبية وعن صحّة التقرّب به .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net