تعيين مَن ينوي في الوضوء التسبيبي - لزوم كون المسح بيد المنوب عنه 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1842

 

ــ[381]ــ

هو الوضوء (1) ولو أمكن إجراء الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده ويصبّ الماء فيها ويجريه بها هل يجب أم لا  ؟ الأحوط ذلك وإن كان الأقوى عدم وجوبه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فعل الغير أعني تغسيل الغير أو توضئته عمل من الأعمال المحترمة ، وهو مال له قيمته بحسب الطبع ما لم يُزل احترام ماله بقصد التبرع والاحسان ، فاذا كان العمل مالاً بطبعه وكانت له قيمة سوقية لدى العرف ، وقد عرفت أن الآية المباركة والأخبار الآمرة بالوضوء والاغتسال قد دلتنا على وجوب استناد تلك الأفعال إلى المكلّفين وقد ذكرنا أن الاستناد مع التمكّن من المباشرة لا يتحقق إلاّ بالمباشرة بنفسه كما أنه مع العجز لا يتحقّق إلاّ بالتسبيب ، إذن تدلنا الآية المباركة والروايات على وجوب التسبيب لدى العجز ولزوم الاتيان بتلك الافعال بفعل الغير الذي له قيمته على الفرض ، فيكون دفع الاُجرة على عمل الغير مأموراً به بذلك الأمر المتعلق بايجاد الأفعال ولو بالتسبيب ، واستنادها إلى المكلّفين باستنابة الغير وتسبيبه ، لأن العمل الصادر من الغير مال بطبعه وله قيمة سوقية لدى العُرف .

   هذا  كلّه فيما إذا توقف العمل التسبيبي على بذل الاُجرة له بمقدار ماليته لدى العُرف والعادة .

   وأمّا إذا توقّف على بذل المال زائداً على قيمته المتعارفة ، كما إذا طلب الغير ديناراً على عمله وهو يسوى عند العرف درهماً أو درهمين ، فلا ينبغي التأمل في عدم وجوب البذل وقتئذ ، لأنه ضرر مالي زائد على ما يقتضيه طبع الاستنابة والتسبيب ومقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوبه على المكلف .

    تعيين من تجب عليه النيّة في الوضوء التسبّبي :

   (1) فهل تجب نيّة الوضوء على المتوضئ العاجز عن المباشرة، أو أن الناوي لا بدّ أن يكون هو المعين ؟ وتظهر ثمرة ذلك في الاستعانة بما لا نيّة له ، كالإستعانة ببعض الحيوانات المعلّمة أو الصبي ونحوهما .

ــ[382]ــ

لأنّ مناط المباشرة في الإجراء واليد آلة (1) والمفروض أن فعل الاجراء من النائب . نعم في المسح لا بدّ من كونه بيد المنوب عنه لا النائب ، فيأخذ يده ويمسح بها رأسه ورجليه (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   يختلف الحال في المسألة حسب اختلاف الوجوه المتقدمة في التعليقة المتقدمة ، فان كان المعتمد في تلك المسألة هو قاعدة الميسور أو الوجه الأخير الذي قد اخترناه فلا بدّ أن يكون الناوي هو نفس المتوضئ العاجز عن المباشرة ، وذلك لأن العمل عمله ، غاية الأمر أنه عمل ناقص أو عمل بالتسبب ، فكما أن العمل التام والمباشري كان مستنداً إليه على وجه الحقيقة دون المجاز ، كذلك العمل الناقص والميسور أو العمل بالتسبيب مستندان إليه حقيقة ، إذن لا بدّ أن يكون الناوي هو المتوضئ العاجز عن المباشرة .

   وأمّا إذا استندنا فيها إلى دعوى الاجماع أو الأخبار المتقدمة ، فلا بدّ من الاحتياط بالجمع بين نيّة المعين ونيّة المتوضئ العاجز عن المباشرة ، وذلك لأن الاجماع دليل لبِّي ومعقده غير مبين ، لعدم علمنا أن مراد المجمعين هل هو وجوب الاستعانة بالغير مع كون الناوي هو ذلك المعين أو مع كون النيّة من المتوضئ العاجز .

   كما أن الأخبار مجملة من تلك الجهة ، لوضوح أنه لا دلالة في شيء منها على أن الامام (عليه السلام) قد نوى الغسل أو أن الغلمان نووا ذلك ، وكذلك الحال في تيمّم المجدور ، وحيث إنّا علمنا إجمالاً بوجوب إحدى النيّتين وهما متباينان فلا مناص من الاحتياط بالجمع بين كلتا النيّتين ، فينوي الوضوء كل من المعين والمتوضئ العاجز تحصيلاً لليقين والجزم بحصول شرط العمل .

   (1) كما سيظهر الوجه في ذلك .

    لا بدّ أن يكون المسح بيد المنوب عنه :

   (2) لأنه يعتبر في المسح أن يكون ببلة اليد وأن يكون على وجه المباشرة ، فاذا سقط قيد المباشرة بالعجز فلا بدّ من التحفظ على بقية القيود الميسورة للمكلّف وهي

ــ[383]ــ

وإن لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده ومسح بها  (1) ، ولو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعّض .
ــــــــــــــــــــــــ

كون المسح باليد وبالبلة .

   وهذا بخلاف غسل الوجه واليدين إذ لا يعتبر أن يكون غسلهما بيد المتوضئ العاجز عن المباشرة بل يكفي غسلهما بيد المعين ، لوضوح أن الغسل باليد غير معتبر في الوضوء حال الاختيار ، لجواز غسلهما بصوف أو قطن أو بملعقة ونحوهما من الآلات فضلاً عن حالة العجز وعدم التمكن من المباشرة ، ولعله واضح .

   (1) لما أشرنا إليه من أنه يعتبر في المسح أن يكون ببلة ما في يمناه على وجه المباشرة ، فاذا سقط قيد المباشرة وكونه باليد من جهة العجز وعدم التمكن منها فلا مناص من التحفظ على بقية قيود الموضوع الممكنة للمكلف . إذن يجب أن يأخذ الموضئ المعين البلّة من يد المتوضئ العاجز ويمسح بها رأسه ورجليه ، ولا اعتبار بالبلّة الكامنة في يد المعين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net