دليل السيِّد المرتضى على صحّة العبادة المراءى فيها والجواب عنه 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2086


   هذا ولكن السيِّد المرتضى (قدس سره) ذهب إلى صحّة عبادة المرائي وإسقاطها الإعادة والقضاء ، وغاية الأمر أنها غير مقبولة وأن عاملها لا يثاب ، بدعوى أن الأخبار الواردة في حرمة الرِّياء إنّما تدلّ على نفي قبول العبادة المراءى فيها ، ونفي القبول أعم من البطلان حيث قد يكون العمل صحيحاً ولكنه غير مقبول ، وقد قال الله سبحانه : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ ا لْمتَّقِين )(4) لأن من الظاهر أن عمل غير المتقين أيضاً صحيح إلاّ أنه غير مقبول عنده تعالى (5) .

   والجواب عن ذلك بوجوه :

   الأوّل : أن الأخبار الواردة في المقام غير منحصرة بما اشتمل على نفي القبول ، لأن منها ما هو كالصريح في بطلان العبادة بالرياء كما قدّمناه عن البرقي في المحاسن عن أبيه .

   الثاني : هب أن الأخبار منحصرة بما ينفي القبول ، إلاّ أنه ليس بأعم من البطلان بل هو هو بعينه ، وذلك لأن النفي إنما هو نفي القبول في مقام المولوية والآمرية لا في

ــــــــــــــ
(4) المائدة 5 : 27 .

(5) الانتصار : 100  /  المسألة 9 .

ــ[9]ــ

مقام نفي الثواب ، ومع صحّة العمل لا معنى لعدم القبول ، فنفيه عين بطلان العمل وعدم صحّته وهو بمعنى عدم احتسابه عملاً . وبهذا المعنى أيضاً يستعمل في عرفنا اليوم فيقال لا أقبل ذلك منك ، بمعنى لا أحسبه عملاً لك فهو كالعدم ، نعم قد يرد أن العمل الفلاني لا يثاب عليه ، ولا إشكال أنه أعم من البطلان ، إلاّ أنه أمر آخر غير نفي القبول .

   وأمّا الآية المباركة الواردة في قضيّة ابني آدم (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ا لاْخَرِ قَالَ لاََقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ ا لْمتَّقِينَ )(1) فهي أجنبية عمّا نحن بصدده ، لأن المتقين في الآية المباركة بمعنى المؤمنين ، أي من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، والقاتل في الآية المباركة لم يكن مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر ، ولذا كان مخلداً في النار في التابوت ، ويؤيده تفسيره بالشيعة في زماننا بمعنى المؤمن في كل عصر . ومن الظاهر أن غير المؤمن لا يتقبّل عمله لبطلانه وعدم إيمان فاعله ، فالآية المباركة غير راجعة إلى ما نحن فيه .

   ثمّ لو فسرنا المتقين بمن اجتنب عن المحرمات وأتى بالواجبات فلا مناص من التأويل في ظاهر الآية المباركة بحملها على عدم الثواب بمرتبته الراقية وعدم القبول الكامل الحسن ، وذلك لضرورة أنّ أعمال غير المتقين أعني الفسقة أيضاً مقبولة وهي ممّا يثاب عليه ، وكيف يمكن أن يدعى أن من ارتكب شيئاً من الفسق لا يقبل عمله ولا يثاب عليه مع صراحة الكتاب العزيز في أنه مما يثاب عليه ويعاقب لقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهْ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرَّاً يَرَهُ )(2) وعليه لا بدّ من حمل نفي القبول في الآية المباركة على أن عمل غير المتقين بالمعنى الأخير ممّا لا يثاب عليه بثواب كامل ولا يقبل بقبول حسن .

   الثالث : أن دلالة الأخبار الواردة في المقام على حرمة العبادة المراءى فيها كافية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 27 .

(2) الزّلزلة 99 : 7 ، 8 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net