الضمائم المحرّمة غير الرِّياء في العبادة - عدم بطلان العبادة بالرِّياء بعدها 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3459


ــ[40]ــ

   وإن كانت محرّمة غير الرِّياء والسمعة فهي في الإبطال مثل الرِّياء ، لأنّ الفعل يصير محرّماً ((1)) فيكون باطلاً ، نعم الفرق بينها وبين الرِّياء أنه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلاّ القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صحّ ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحباً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرِّياء على ما عرفت ((2)) ، فإن حاله حال الحدث في الإبطال (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعوته وهو الخوف من الناس ، حيث قد يترتّب عليه الضرب أو الإهانة والهتك أو سقوطه عن أنظارهم ، فلو اشترطنا في صحّة العبادة عدم انضمام الداعي الآخر المستقل في دعوته إلى الداعي القربي الإلهي الذي هو أيضاً مستقل في داعويته للزم الحكم ببطلان أكثر العبادات الصادرة عن الأشخاص المتعارفة وهو مما لا يمكن الالتزام به . هذا تمام الكلام في الضميمة المباحة والراجحة .

    الضّميمة المحرّمة

   (1) قد ذهب الماتن (قدس سره) إلى أن الضميمة المحرمة ـ غير الرِّياء والسمعة ـ في الإبطال كالرياء ، وإنما الفرق بينهما هو أن الرِّياء إذا تحقق في العبادة ولو في جزئها بل ولو كان جزءاً استحبابياً لاقتضى بطلانها ، حيث إنه كالحدث ، ولا ينفع معه إعادة الجزء بداعي القربة ، لأنه إذا تحقق في جزء من العمل لأبطل الكل والمركب كما هو الحال في الحدث ، وهذا بخلاف الضميمة المحرمة كالهتك ـ على ما مثلنا به ـ لأنها إذا تحققت في جزء من العبادة اختص البطلان بذلك الجزء فحسب ، فلو عدل عن قصده للضميمة المحرّمة وأتى به ثانياً بقصد القربة والامتثال وقعت العبادة صحيحة فيما إذا لم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ليس هذا على إطلاقه بل يختلف باختلاف الموارد .

(2) قد عرفت ما فيه .

 
 

ــ[41]ــ

تكن باطلة بمطلق الزيادة العمدية كالصلاة ، ولم يستلزم الإعادة فوات الموالاة المعتبرة في العبادة .

   وهذا الذي أفاده (قدس سره) إنما يتمّ على مسلكه ، لأن العمل عند قصد الضميمة المحرمة يتصف بالحرمة لا محالة ، حيث إنه هتك أو غيره من المحرمات ، والمحرّم لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب ، وحيث لا فرق عنده (قدس سره) بين الرِّياء في مجموع العبادة والرِّياء في جزئها ولو كان استحبابياً فيتمّ بذلك ما أفاده من الفرق، وأمّا بناءً على ما قدّمناه من عدم دلالة شيء من الأدلّة على بطلان العمل المركّب بالرِّياء في جزئه وعدم سراية الحرمة والبطلان من الجزء إلى المركّب
والكل(1) ، فلا يتمّ ما أفاده (قدس سره) من الفرق ، بل الحرمة والبطلان يختصان بالجزء في كل من الرِّياء والضميمة المحرّمة ، فلو أعاده ولم يكن ذلك مستلزماً لفوات الموالاة المعتبرة ولم تكن الزيادة موجبة لبطلان العمل فلا محالة تقع العبادة صحيحة في كل من الرِّياء والضميمة المحرّمة .

   فالصحيح في الفرق بينهما أن يقال : إن قصد الرِّياء إذا كان على وجه التبع بحيث لم يكن له مدخلية في صدور العبادة لا على نحو يكون جزء الداعي ولا على نحو الداعوية المستقلة ولا على نحو التأكيد ، وإنما يسره رؤية الغير لعمله مع صدوره عن الداعي الإلهي المستقل في الداعوية لم يكن ذلك موجباً لبطلان العبادة كما مر ، لعدم كونه رياء في الحقيقة ، وعلى تقدير التنزل قلنا إن مثله ليس بمحرم ولا بمبطل للعمل والنتيجة أن الرِّياء إذا كان تبعياً بالمعنى الذي عرفت لم يكن موجباً لبطلان العمل بوجه .

   وهذا بخلاف الضميمة المحرمة لأنها إذا قصدت ولو تبعاً ، كما إذا صلّى عن الداعي الإلهي المستقل في الداعوية ولم يكن هتك الغير جزءاً من داعي العمل ولا داعياً مستقلاًّ ، بل ولا موجباً للتأكد بوجه وإنما قصده على وجه التبعية القهرية ، استتبعت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 12 .

ــ[42]ــ

   [ 568 ] مسألة 29 : الرِّياء بعد العمل ليس بمبطل (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بطلان العبادة لا محالة لأنها هتك محرم والمحرّم لا يقع مصداقاً للواجب ، بل وكذلك الأمر فيما إذا لم يكن قاصداً له وإنما التفت إلى أنه هتك لأنه أيضاً يكفي في الحرمة والبطلان .

   نعم إذا فرضنا أن المحرّم لم ينطبق على العمل كما في المثال ، بأن كان عمله هذا مقدمة قصد بها التوصّل إلى الحرام ولم يكن عمله محرماً في نفسه فيبتني الحكم بحرمته على ما حررناه في بحث الاُصول من أن مقدّمة الحرام إذا قصد بها التوصل إلى الحرام هل يحكم بحرمتها شرعاً أو لا ؟ وقد ذكرنا هناك أن المحرّم إنما هو ذات الحرام والمقدّمة وإن قصد بها التوصّل إلى المحرّم لا تتصف بالحرمة شرعاً وإن كانت طغياناً وتجرياً على المولى (1) ، فإذا لم يكن العمل المقصود به التوصّل إلى الحرام محرماً اندرج بذلك في كبرى الضميمة المباحة لا محالة وأتى فيه التفصيل المتقدم آنفاً ، فإن كان قصد ذلك الأمر المباح جزءاً من داعي العمل ، أو كان داعياً مستقلاً مع عدم كون الداعي الإلهي مستقلاًّ في الداعوية يحكم ببطلان العمل ، وهذا لا لأنه محرم حيث قصد به التوصل إلى الحرام ، إذ قدمنا عدم حرمة المقدمة بذلك ، بل لأن العبادة لم تصدر عن داع قربي مستقل في داعويته وإن كان ما قصده مباحاً كما مرّ ، وأما إذا صدرت العبادة عن الداعي الإلهي المستقل ولم يكن ذلك الأمر المباح موجباً للدعوة أصلاً أو كان داعياً مستقلاًّ ، فلا محالة يحكم بصحّة العبادة كما عرفت .

    الرِّياء بعد العمل

   (1) لا يتحقق الرِّياء بعد العمل على وجه الحقيقة ، لأنه بمعنى أدائه العمل للغير ومع انقضاء العبادة وانصرافها كيف يمكن إراءتها للغير ، نعم لا مانع من تحقق ما هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 439 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net