تعاقب الوضوء والحدث مع الجهل بتأريخهما معاً 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2070


ــ[70]ــ

بيّنا في محلِّه عدم اختصاص روايات الاستصحاب بمورد دون مورد ، وأنه قاعدة كبروية تجري مع الشك في البقاء بلا فرق في ذلك بين الطّهارة والحدث (1) هذا . على أنه يكفينا في الحكم بوجوب الوضوء في هذه المسألة أصالة الاشتغال لعدم علمه بالوضوء ، وهذا أيضاً من دون فرق بين الظن بالطّهارة وعدمه والظن بالحدث وعدمه كما عرفت . هذا كلّه في الصورة الثانية .

    الصورة الثالثة :

   وهي ما إذا علم بكل من الطّهارة والحدث إلاّ أنه شك في المتقدّم والمتأخّر منهما . وهي على قسمين ، لأنه قد يكون التأريخ مجهولاً في كل منهما ، واُخرى يكون أحدهما معلوم التأريخ دون الآخر ، والكلام فعلاً فيما إذا جهل التأريخان معاً . والمشهور المعروف بين أصحابنا هو الحكم بوجوب الوضوء حينئذ وذلك لقاعدة الاشتغـال لأنه عالم باشتغال ذمّته بالصلاة مع الوضوء ، ولا علم له بالطّهارة والوضوء على الفرض فلا بدّ من أن يتوضأ تحصيلاً لليقين بالفراغ . وقاعدة الاشتغال في المقام مما لم يقع فيها خلاف ، وذلك لأنه ليس من الاحتياط في الشبهات الحكمية الذي وقع فيه الخلاف بين الاُصوليين والمحدّثين ، وإنما هو شبهة موضوعية مع العلم بالاشتغال ولا كلام في وجوب الاحتياط حينئذ ، وهو الذي يعبر عنه بأن العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .

   ويؤيد القاعدة رواية الفقه الرضوي الواردة في مسألتنا هذه بعينها وأنه إذا توضأت وأحدثت ولم تدر أيهما أسبق فتوضأ (2) لأنا وإن لا نعتمد على ذلك الكتاب إلاّ أنه لا بأس بكونه مؤيداً .

   وأمّا الاستصحاب فهو غير جار في المقام أصلاً ، وذلك أما بناء على ما سلكه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 18 .

(2) مستدرك الوسائل 1 : 342 أبواب الوضوء ب 38 ح 1 . وإليك نصّها : ... وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أ يّهما أسبق فتوضأ... ، فقه الرضا : 67 .

ــ[71]ــ

صاحب الكفاية (قدس سره) من اعتبار إحراز اتصال زمان الشك باليقين فلأجل عدم المقتضي لجريانه حينئذ أصلاً لعدم إحراز الاتصال ، لا أنه يجري في كل من الطّهارة والحدث ويسقط بالمعارضة (1) . وأمّا بناء على ما بنينا عليه وفاقاً للمشهور من عدم اعتبار إحراز الاتصال(2) فلأنّ استصحاب كل من الطّهارة والحدث يجري في نفسه ولكنّه يسقط بالمعارضة ، فعلى أي حال لا مجال للاستصحاب في المقام فتصل النوبة معه إلى قاعدة الاشتغال هذا .
ــــــــــــــ

(1) كفاية الاُصول : 420 .

(2) مصباح الاُصول 3 : 185 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net