المسح على الجبيرة في مواضع الغسل وعدم إجزاء غسلها - كيفيّة الوضوء إذا لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاسة وغيرها 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3158


ــ[157]ــ

المسح على البشرة فلا يمكن المصير إليه ، فإنها ظاهرة في أن مسح الجبيرة واجب تعييني لا أنه مخيّر بين المسح على الجبيرة أو البشرة لا مع التمكن من مسح البشرة ولا مع عدمه . فما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المصير إليه ، فإنه لا يتم إلاّ على وجه اعتباري وهو أن المسح على نفس العضو أقرب إلى غسله من المسح على أمر خارجي وهو الجبيرة ، إلاّ أن الوجه الاعتباري لا يمكن الاعتماد عليه في قبال الروايات ، فالمتعيّن المسح على الجبيرة مطلقاً تمكّن من المسح على البشرة أم لم يتمكّن .

   الجهة الثانية : أن المكلّف في مواضع المسح على الجبيرة مخيّر بين غسل الجبيرة بدلاً عن غسل البشرة وبين مسحها أو أن المسح واجب معيّن ولا يجزئه غسلها ، ذهب الماتن (قدس سره) إلى التخيير ثمّ احتاط بالجمع بينهما باجراء الماء على الخرقة بامرار اليد عليها من دون قصد الغسل أو المسح .

   وهذا إمّا بدعوى أن المراد بالمسح المأمور  به في الروايات هو الغسل ، لأنه قد يطلق ويراد منه الغسل فالمأمور  به إنما هو غسل الجبيرة دون مسحها . وهذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأن المسح بحسب المتفاهم العرفي إنما هو في مقابل الغسل أعني إمرار اليد على العضو برطوبة لا أنه بمعنى الغسل ، ولا سيما في الوضوء الذي هو مركّب من المسح والغسل ، فالمسح المستعمل في الوضوء ظاهر في إرادة ما هو مقابل الغسل عرفاً . على أن مسح الخرقة مما لا إشكال في جوازه ولو مع التمكن من غسلها ومقتضى ما ذكره القائل تعيّن الغسل وعدم جواز مسحها مع التمكّن منه .

   وإمّا من جهة أن الغسل قد ثبت جوازه على طبق القاعدة وهي قاعدة الميسور والمسح لا دليل على وجوبه ، لأن الأوامر الواردة في مسح الجبيرة إنما وردت في مقام دفع توهم الحظر ، حيث إن الإنسان يتخيّل في تلك الموارد أن الواجب غسل الجبيرة وقد دفعه بأن المسح أيضاً يكفي عن غسلها ، والأمر في مقام الحظر يفيد الإباحة دون الوجوب ، ولهذا يكون المكلّف مخيّراً بين مسح الجبيرة وغسلها .

ــ[158]ــ

موضع الغسل ، ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي مجرّد النداوة نعم لا يلزم المداقّة بإيصال الماء إلى الخلل والفُرَج بل يكفي صدق الاستيعاب عرفاً ، هذا كلّه إذا لم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة وإلاّ فالأحوط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويندفع ذلك بأن الغسل لم يثبت جوازه على طبق القاعدة ، لعدم تمامية قاعدة الميسور في نفسها ، وعلى تقدير تماميتها غير منطبقة على المقام ، لأن غسل شيء أجنبي عن البشرة كيف يكون ميسوراً من غسل البشرة ، لأنه في مقابله أمر مغاير معه لا أنه مرتبة نازلة منه ، فلو سلمنا أن الأخبار لا تدل على وجوب المسح يكفينا في نفي التخيير مجرد الشك في جواز غسل الجبيرة وكفايته عن مسحها وعدمه ، مضافاً إلى ما عرفت من أن الأخبار ظاهرة في وجوب مسح الجبيرة متعيّناً لا على نحو التخيير بينه وبين غسل الجبيرة . فالصحيح أن المسح هو المتعيّن في حقه ولا يجزئ عنه غسلها .

   الجهة الثالثة : أن المسح لا بدّ وأن يكون مستوعباً للجبيرة ولا يجزئ مسح بعضها ، وذلك لأن مسح الجبيرة بدل من غسل ما تحتها من البشرة ، فكما أن البشرة يجب غسلها مستوعبة فكذلك مسح ما هو بدل عنه ، نعم لا يجب التدقيق في مسحها لأن المستفاد من الأخبار إنما هو وجوب ما يصدق عليه مسح الجبيرة عرفاً ، فلو مسحها على نحو صدق أنه مسح الخرقة بتمامها كفى ، فالتدقيق غير لازم والتبعيض غير جائز .

   الجهة الرابعة : إذا لم يتمكن المكلّف من مسح الجبيرة لنجاستها وعدم تمكنه من تطهيرها أو لغير ذلك من الاُمور ، ذكر الماتن أنه يضع على الجبيرة خرقة طاهرة فيمسح على تلك الخرقة ، وإن لم يمكنه ذلك فالأحوط الجمع بين الوضوء بغسل أطراف الجبيرة وبين التيمم .

   وتفصيل الكلام في هذه المسألة أن الجبيرة التي لا يمكن مسحها قد تكون بمقدار الجراحة وقد تكون زائدة عليها ، فإن كانت بقدرها فالظاهر أن المتعيّن حينئذ وجوب

ــ[159]ــ

تعيّنه((1)) ، بل لا يخلو عن قوّة إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض ، والأحوط الجمع بين المسح على الجبيرة وعلى المحل أيضاً بعد رفعها ، وإن لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاستها أو لمانع آخر فان أمكن وضع خرقة طاهرة عليها ومسحها يجب ذلك ((2)) ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً فالأحوط الجمع بين الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف والتيمّم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غسل أطراف الجراحة ولا يجب عليه ضمّ التيمم إليه ولا وضع خرقة طاهرة ليمسح عليها ، وذلك لأن المستفاد من صحيحة الحلبي(3) وغيرها من الأخبار الواردة في المسألة أن الجريح إذا تمكن من المسح على جبيرته وجب كما إذا كان على جراحته جبيرة ، وإذا لم تكن عليها جبيرة يجب غسل أطرافها ويجزئه ذلك عن المأمور  به ، فإذا فرضنا أن المكلّف لا يتمكن من مسح جبيرته الموضوعة على جرحه سقط الأمر بمسحها للتعذر فيكفي غسل أطراف الجرح كما في المكشوف ، وأما أنه يجب عليه إحداث خرقة ووضعها على المحل فلا يمكن استفادته من الأخبار ، لأنها كما عرفت إنما دلّت على كفاية مسحها عن الغسل المأمور  به فيما إذا كانت موجودة على العضو في نفسها وأما إيجادها وإحداثها فلا دليل على وجوبه . ولا يقاس هذا بتطهير الجبيرة والخرقة إذا أمكن ، وذلك لأن تطهيرها مقدّمة وجودية للمأمور  به وهو مسح الجبيرة بعد كونها موجودة في نفسها ، وأمّا أصل إيجاد الجبيرة فهو مقدّمة الوجوب دون الوجود فلا يجب إيجادها فيكفي حينئذ غسل أطراف الجبيرة التي هي بقدر الجراحة نعم وضع خرقة طاهرة والمسح عليها احتياط محض وهو حسن على كل حال .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه منع ، والأظهر تعيّن المسح على الجبيرة .

(2) على الأحوط الأولى إذا كانت الجبيرة بمقـدار الجرح ، وأما إذا كانت زائدة عليه فالأظهر تعيّن التيمم .

(3) تقدّم ذكرها في ص 147 ـ 148 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net